أتوقع حل البرلمان و إصدار قانون الانتخابات بأمر رئاسي

المختص في القانون الدستوري خضري حمزة في حوار "للوسط":

       اعتماد نظام القائمة المفتوحة سيقلل ضغوط المال الفاسد 

       مشروع القانون قد انهي نظام الكوطة النسوية 

       الكفالة المالية آلية جديدة تضمن عدم المتاجرة بالتوقيعات والتزكيات

 

 

اعتبر المختص في القانون الدستوري خضري حمزة أن مشروع قانون الانتخابات الجديد جاء منسجما مع الإصلاح الدستوري الأخير، كما أنه جسد الى حد كبير وعود رئيس الجمهورية المتعلقة بإعادة النظر في النظام الانتخابي ليكون أكثر تمثيلا وتجسيدا للإرادة الشعبية ويقلل من تأثير تدخل المال الفاسد في بالانتخابات في حين رافع لضرورة إبعاد القضاء عن تنظيم الانتخابات وتعزيز صلاحية لجنة مراقبة تمويل الحملة الانتخابية حتى تكون هيئة مستقلة بذاتها، أما فيما تعلق بالأجال القانون للإصدار القانون، قال المتحدث :”  أتوقع أن هذا القانون لن يمر على البرلمان ، و بعد الانتهاء من إثرائها من قبل الطبقة السياسية و النخب سيقوم رئيس الجمهورية بحل البرلمان ويصدر القانون في شكل أمر طبق لأحكام الدستور.

 

 

بداية، ما هو موقفك الأولي من مسودة مشروع قانون الانتخابات الجديد؟

 

المشروع التمهيدي لتعديل قانون الانتخابات جاء منسجما مع الإصلاح الدستوري الأخير، كما أنه جسد إلى حد كبير وعود رئيس الجمهورية المتعلقة بإعادة النظر في النظام الانتخابي ليكون أكثر تمثيلا وتجسيدا للإرادة الشعبية ،ويقلل من تأثير تدخل المال الفاسد في الانتخابات.

 

منع مشروع قانون الانتخابات الجديد أعضاء سلطة الانتخابات باستغلال مناصبهم لأغراض غير تلك التي تتعلق بمهامهم، وكذا منعهم من الترشح للانتخابات خلال عهدتهم، كيف ترون ذلك؟

 

 

المنع لم يشمل أعضاء السلطة الوطنية للانتخابات فقط، بل شاملا لكل موظف عمومي أو عسكري او أمني أو قضائي مارس أو يمارس سلطات الدولة، ويأتي هذا المنع من أجل ضمان شفافية ونزاهة  العملية الانتخابية حتى لا يعطي لهؤلاء المسؤولين أفضلية و أولوية أمام باقي المواطنين

 

التوجه إلى الاقتراع النسبي على القائمة المفتوحة، هل سيقلل ضغوط المال الفاسد على الانتخابات ؟

 

أكيد، لقد تم إعادة النظر في النظام الانتخابي ،و اعتماد نظام القائمة المفتوحة أو ما يسمى بنظام الصوت المتحول ،و هو نظام يحقق ثلاث مزايا، الأولى هو أنه يجسد إرادة الناخب لأنه لا ينتخب على القائمة و إنما ينتخب على شخص المترشح، كما أنه ينهي دون رجعة ظاهرة شراء المقعد الأول أو راس القائمة التي عرفتها البلاد خلال العقدين الماضيين، هذا إضافة على أن هذا النظام الانتخابي الجديد يحافظ على الطابع التمثيلي الأحزاب الصغيرة و لا يكرس هيمنة حزب الأغلبية ،و بذلك فانه يشجع على بناء طبقة سياسية ،و مشهد سياسي جديد.

 

المناصفة في الترشيحات التي تضمنتها مسودة القانون، هل تراها ضامنة لتمثيل العنصر النسوي في قوائم الترشيحات ؟

 

المناصفة ليست هي الكوطة لأنها تتعلق بالترشح فقط، ذلك أن المشروع يشترط ان يكون نصف للمترشحين نساء ،ولا يشترط أن يكون نصف الفائزين نساء، و قد اعتمد هذا المبدأ تطبيقا الدستور الجديد الذي جعل تطبيق مبدا المناصفة ضمن مسؤولية الدولة، و عليه فإن هذا القانون قد أنهي نظام الكوطة النسوية الذي كان قائما في الأنظمة الانتخابية السابقة

 

الاحتفاظ بقاعدة 4 بالمائة، هل تراه محفزا للمنافسة السياسية النزيهة؟

 

اشتراط التوقيعات الترشح في الانتخابات المحلية ،والتشريعية ليست حافزا للمنافسة السياسية فقط، بل هي تنظيم للعملية الانتخابية حتى لا تتحول لنوع من العبث الانتخابي لأن التزكية الشعبية للانتخاب تضفي عليها الجدية وتدفع الي المنافسة بين للمترشحين والأحزاب  السياسية و هو أمر مهم لتكوين مجتمع سياسي جديد.

 

يقترح التشريع الجديد لعضوية مجلس الأمة “التوفر على شهادة جامعية”، وهي مسألة تطرح قضية إشكالية دستورية، باعتبار أنها تمس بقاعدة المساواة في الفرص زيادة عن كون الشهادة ليس مقياسا للكفاءة السياسية؟

 

اعتبار الشهادة الجامعية شرطا الترشح لعضوية مجلس الأمة مساسا بمبدأ المساواة هو مراهقة قانونية و دستورية لسببين، الأول أن الدستور يضع القواعد العامة و يحيل التفاصيل للقانون واشتراط الشهادة الجامعية بموجب القانون ليس معناه الخروج عن النص الدستوري، السبب الثاني هو أن مجلس الأمة مؤسسة دستورية ليست لها الصفة الشعبية كالمجلس الشعبي الوطني و المجالس المحلية، بل هي مؤسسة دستورية نخبوية و هو ما يجعل شرط الشهادة الجامعة الترشح لها أمرا طبيعيا.

 

نص القانون على أن الترشح للانتخابات الرئاسية يكون مقابل كفالة مالية، ما قراءتكم لذلك؟

 

الكفالة الجديدة التي اشترطها مشروع القانون هدفها الرقابة على صحة التزكيات التي تحصل عليها لقبول ترشحه من المواطنين على مستوى 25 ولاية، لذلك اعتبر القانون أن التزكيات صحيحة إذا حصل في الانتخابات على 50 في المائة منها و بذلك يمكنه استيرادها من الخزينة العمومية، وهي آلية جديدة تضمن عدم المتاجرة بالتوقيعات و التزكيات دون المساس بالأحكام الجزائية المنصوص عليها في القانون

 

تخصيص ثلث الترشيحات لمن تقل اعمارهم عن 35 سنة، هل يرقى ذلك لتطلعات الشباب ؟

 

سيساهم في تشبيب الطبقة السياسية وإشراك الشباب في الحكم والتزام من التزامات رئيس الجمهورية و مطلب من مطالب شباب الحراك، و ما أتمناه من الأحزاب ،و القوائم أن تحسن الاختيار،وتعتمد معيار الكفاءة في الترشيحات حتى لا نقع في نفس الأخطاء السابقة و حتى نحقق جودة التمثيل البرلماني، أني أعتبر هذا الإجراء بمثابة إعلان حسن نية من السلطة للشباب

 

نص القانون شروط جديدة لتمويل الحملة الانتخابية، كيف ترون ذلك؟

 

أحسن ما تم اعتماده في هذا المجال هو إنشاء هيئة داخل السلطة الوطنية للانتخابات مكلفة بالرقابة على تمويل الحملة الانتخابية تتكون من قضاة من المحكمة العليا ،و من مجلس المحاسبة و منحها صفة الضبط القضائي في مجال الرقابة على تمويل الحملة الانتخابية، زيادة على وضع آليات صارمة على صرف نفقات الحملة أهمها إخضاع العملية لرقابة محافظ الحسابات، لقد أولى مشروع القانون أهمية بالغة لتنظيم التمويل ،و الرقابة عليها من أجل التقليل من تأثير المال على الانتخابات.

 

ماهي الفترة القانونية لإصدار هذا القانون؟

 

أتوقع ألا يمرهذا القانون على البرلمان وأتوقع بعد استكمال النقاش السياسي مع الأحزاب السياسية والجمعيات لإثراء مسودة مشرع قانون الانتخابات، سيقوم رئيس الجمهورية بحل البرلمان ،ويصدر القانون في شكا أمر طبق لأحكام الدستور.

 

ماهي الاقتراحات وددتم إدراجها في مسودة قانون الانتخابات الجديد؟

 

مشروع قانون الانتخابات الجديد هو وثيقة مبدئية تحتاج إلى تعديلات وإثراء من قبل الطبقة السياسية ،و النخب، ومن أهم التعديلات التي نقترحها في مسودة مشروع التعديل الدستوري هي إبعاد القضاء عن تنظيم الانتخابات،  خاصة أن الدستور أسند مهمة تنظيم الانتخابات للسلطة المستقلة لمراقبة الانتخابات، لذلك لا داعي لنرهق القضاة بأعباء إضافية عن الأعباء  المخولة لهم و المتمثلة في مكافحة الفساد ،و تطبيق القوانين، كما نرافع لضرورة أن يكون رئيس اللجنة الانتخابية للبلدية هو المندوب البلدي للسلطة المستقلة لمراقبة الانتخابات، بدل أن يكون معين من قبل المجلس القضائي، كما يجب أن يكون المنسق الولائي للسلطة المستقلة لمراقبة الانتخابات رئيس اللجنة الانتخابية الولائية بدلا مما ورد في مشروع قانون الانتخابات، قاضي ترتيبه مستشار يبعثه المجلس القضائي.

أما فيما يتعلق في الانتخاب في مجلس الأمة، فإن مشروع قانون الانتخابات الجديد أكد أن تصويت المنتخبين في المجالس البلدية والولائية إجباري إلا في حالة القوة القاهرة، وهذا البند للوقاية من ظاهرة بيع الأصوات، ومشروع القانون لم يبين هذه القوة القاهرة التي تعتبر مبرر للغياب

وبخصوص لجنة مراقبة تمويل الحملة الانتخابية، يجب توضيح بدقة علاقة هذه اللجنة بالقضاء، و يجب توسيع صلاحية اللجنة و منحها صلاحية إخطار القضاء في حالة تسجيل تجاوز، مشروع قانون الانتخابات جعلها هيئة داخلية للسلطة المستقلة لمراقبة الانتخابات، و من الأفضل ان تكون هيئة مستقلة عن السلطة المستقلة لمراقبة الانتخابات.

حاورته: إيمان لواس

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك