أضحية العيد تخلط حسابات العائلات

فرحة معلقة بين خيارات صعبة

  • عادات دخيلة تغتال فرحة الجزائريين

 

ككل مرة يعود عيد الأضحى المبارك ليبث الفرح و السعادة في نفوس الأطفال فنجدهم يتفاخرون بين أصدقائهم في الحي بكبشهم الذي اشتروه, إلا أن هؤلاء يعرفون عن الأضحية سوى أنها واحدة من واجبات الأهل عليكم تقديمها لهم كل سنة,إلا أن من يتحمل مسؤولية شرائها يضطرون كل مرة لاقتنائها و لو كلفهم الأمر الاستدانة و دفع ثمنها بالتقسيط ,خاصة مع الوضعية الاجتماعية الصعبة التي يعيشها الجزائري,مع العلم أن هذا العام هناك خصوصية حيث تزامن العيد مع فتح المجال لطلبات السكن في مختلف صيغه . 

كلما أقترب عيد الأضحى المبارك,إلا و أصبحت الأضحية الحديث الأول المتداول بين الناس لتتطرق إلى سعرها و طريقة اقتنائها,فالشوارع والمقاهي أصبحت لا تخلو من الحديث عن الأضحية خاصة و أن هناك عائلات اقتنت أضاحي و أصبح أبناؤها يتفاخرون أمام زملاءهم بالحي,مما دفع بهؤلاء إلى الضغط على عائلاتهم لشراء الأضحية من الآن , متناسين أن أسرهم تفكر مدة في كيفية اقتناء الأضحية . 

العائلات بين مطرقة الأسعار و سندان الأولاد.

و نحن نمشي في الشارع التقينا إحدى السادة و كان برفقته إبنه الذي لم يتجاوز الست سنوات , كان طيلة الطريق يطلب منه أن يشتري له شيئا مرة لعبة وأخرى شوكلاطة,وكان في كل مرة يقول له سأشتري لك لاحقا,و أمام إصرار الإبن رد الأب بالقول “أسكت حتى” نشريو الكبش”,عبارة كانت كافية لتغير ملامح الطفل و تحول وجهه العبوس إلى فرحة و غبطة موقف جاء بالصدفة إلى أنه عرفنا بمكانة الأضحية عند الأطفال. 

رؤوس الماشية … لمن إستطاع سبيلا 

 

من جهتنا حاولنا الإجابة على استفسارات العائلات و الحصول على تطمينات و لو بسيطة حول الأسعار الملتهبة فرد علينا مربي المواشي بالقول أن هناك عددا كافيا منها حيث حضر كل مربي ما بين 150 و 200 رأس غنم,و لوتم بيعها مباشرة إلى المشتري لما تعدت أسعاره 30ألف دينارا إلا أن الوسطاء بحسبه هم وراء رفعها و نصح المتحدث العائلات بالتريث و شراء الأضحية في الأيام الأخيرة التي تسبق العيد حيث تنخفض أسعارها. 

 كون العدد مهم هذه السنة و كل بائع يسعى إلى بيع أكبر عدد,وهي التطمينات نفسها التي قدمهاموال ومربي مواشي اخر الذي صرح لنا أنه توجد حوالي 05ملايين رأس للبيع هذه السنة  خاصة مع عملية غلق الحدود الغربية و الشرقية  في وجه المهربين وهو ماساهم في وفرة المواشي هذه السنة  التي كانت تستنزف من طرف المهربين حيث عادة لا يتجاوز عدد الكباش التي تنحر 03 ملايين وهو ما يعني وجود عدد كاف هذه السنة , و يحد من شجع التجار و رفع الأسعار ووضع العائلات البسيطة في مأزق 

رجال يستدينون ونساء ترهن مصوغاتهن 

تدهور القدرة الشرائية للمواطنين وتعاقب المناسبات والظروف التي ترهق ميزانية الأسرة,هي عوامل  تدفع بالكثير من العائلات الجزائرية للجوء إلي طرق كثيرة ومتعددة من اجل تغطية النفقات وسد العجز .ولأجل شراء أضحية العيد يقدم الكثيرون عن الاستدانة أو رهن المجوهرات أو الشراء بالتقسيط من اجل إدخال البسمة والفرحة علي الأبناء وأي فرحة إنها فرحة اصطناعية يغمرها المضض والتقليد. 

تلجأ أكثرية النساء في مثل هذه المناسبات إلى البنوك لرهن مجوهراتهن لسد حاجيات العائلة العالقة وتعويض الخلل في الميزانية,والتي تسببت فيه مصاريف شهر رمضان وكذا تكاليف الدخول المدرسي وأخيرا شراء أضحية العيد, وقد عرفت ظاهرة رهن المصوغات ارتفاعا ملحوظا خلال السنوات  رغم أنها ظاهرة قديمة كانت  تلجأ إليها النساء للحاجة,غير إن في أيامنا هذه فإن المئات من النساء يلجئنا إلي رهن مصوغاتهن لإعالة أفراد العائلة  وللموازنة في مصارف البيت.

 الاستدانة أول الحلول 

تلجا العديد من العائلات الجزائرية للاستدانة من اجل شراء الأضحية وعند تحدثنا إلي بعضهم تبين لنا أن العديد من ذوي  الدخل الضعيف أو المحدود يلجؤون إلي الاستدانة لإدخال الفرحة ،والبسمة علي أبنائهم ومنهم عمي عبد الله أب لستة أطفال الذي اخبرنا انه ككل سنة يقوم باقتراض مبلغ من المال من أجل اقتناء أضحية العيد ،والتي يقول أنها واجب ولا يمكن الاستغناء عنها ولهذا يضطر إلي الاستدانة من اجل إدخال الفرحة علي عائلته . 

رأي الشرع .. 

إن تفشي ظاهرة الاقتراض ورهن المجوهرات مؤخرا في مجتمعنا من أجل اقتناء الأضحية لاسيما إن هذه الأخيرة تعرف ارتفاعا مدهشا في أسعارها كان لزاما أن نعرف رأي الشرع في هذه الظاهرة ،وفي ذات السياق أكد لنا أحد الأئمة أن الأضحية  سنة مؤكدة يكره تركها لمن استطع شرائها, “ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها “ويضيف ذات المتحدث أنه تجوز الاستدانة من أجل شراء أضحية العيد لكن بشرط أن يكون رد الدين دون مشقة أو حرج ,وان لم يستطيع رد الدين فلا يجوز له ذبح الأضحية ,لأن الله تعالي ما فرض شيء ليشق به علي عباده وديننا دين يسر وليس دين عسر .

شعيب بن فردي

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك