ألفية تأسيس مسجد أبي عبد الملك مروان البوني

بإعادة طبعه من طرف المجلس الإسلامي الأعلى

بإعادة طبعه من طرف المجلس الإسلامي الأعلى

 ألفية تأسيس مسجد أبي عبد الملك مروان البوني 

 

 

كشف المجلس الإسلامي الأعلى عن آخر إصداراته حيث تم إعادة طبع فعاليات المهرجان الدولي للاحتفال بالذكرى الألفية لتأسيس مسجد أبي عبد الملك مروان البوني بولاية عنابة سنة 1288 هـ و1968 م، ولقد توزعت نشاطات هذه الاحتفالية في العديد من ولايات الشرق الجزائري.

 

وثيقة أرشيفية مهمة في تاريخ الجزائر

 

وشاركت في مهرجان الذكرى الألفية لمسجد أبي عبد الملك مروان بعنابة وفود الدول الإسلامية والعربية وتتمثل في كل من تونس والمغرب واليابان والهند وباكستان والعراق وتركيا يوغسلافيا وإندونيسيا وموريتانيا والأردن والفلبين وسوريا وليبيا ومصر ومالي والنيجر و”فولتا العليا” سابقا وبوركينافاسو “حاليا ،إضافة إلى مشاركة الكثير من الشخصيات الثقافية والدينية الجزائرية  والعربية والدولية وكانت المفتشية الجهوية الثانية للأوقاف بباتنة، قد قامت بتسجيل وتدوين وطبع أعمال هذه الاحتفالية، ولم يتم إعادة طبعها وتوزيعها باعتبارها وثيقة أرشيفية مهمة في تاريخ الجزائر.

 

 

الدكتور محمد بغداد: أبي مروان البوني قدم الكثير للثقافة الإسلامية

 

 

وأكد  مدير التوثيق والإعلام بالمجلس الإسلامي الأعلى الدكتور محمد بغداد  ليومية  “الوسط”،  أن إعادة طبع أعمال الذكرى الألفية لتأسيس مسجد أبي عبد الملك مروان البوني وتوثيق فعالياتها ، تأتي من اعتبار أن هذه الاحتفالية الدولية الأولى التي أقيمت في الجزائر المستقلة، والتي عملت على إبراز المكانة الدينية والثقافية الكبرى التي تتميز بها الجزائر في العالم العربي والإسلامي  ولقد تناولت هذه الاحتفالية معلم من أهم المعالم الدينية والثقافية في الجزائر وهو مسجد أبي عبد الملك مروان البوني بولاية عنابة، كما أن هذه  التظاهرة جلبت إليها اهتمام الوفود العربية والإسلامية رفيعة المستوى نظرا للمكانة الكبيرة والمهمة لأبي عبد الملك مروان البوني وما قدمه للثقافة الإسلامية والدفاع عن الأمة الإسلامية ضد حملات العدوان الغربية على العالم الإسلامي.

 

تسليط الضوء على محطة مهمة في التاريخ الجزائري

 

وأضاف ذات المتحدث، أن الهدف الأساسي من خلال هذه الاحتفالية  هو تقديم خدمة للباحثين والجيل الجديد من الشباب للاطلاع على محطة من محطات التاريخ الجزائري، وهي التظاهرة الناجحة  التي أقيمت في ظروف كانت الوسائل والإمكانيات منعدمة والخبرة قليلة ، وعليه فهي  نموذج من النماذج الرائدة في تنظيم التظاهرات الثقافية والدينية الدولية التي تسوق لصورة ومكانة الجزائر في العالم، من أجل اكتساب الخبرات والمهارات التنظيمية في هذا المجال، وعلى هذا الأساس فالتعريف بعلماء الجزائر ومساهمتهم في مسيرة الإسلام في العالم من أهم الواجبات التي يأخذها المجلس الإسلامي الأعلى بعين الاعتبار عبر إعادة طبع وتسويق الأعمال المهمة والمساهمات التي قدموها للجزائر والعالم

 

محمد الأمير صالحي: المهرجان جمع بين أجزاء الأمة الإسلامية قاطبة

 

ولقد أشرف على تقديم هذا الكتاب المفتش الجهوي للأوقاف  الشيخ محمد الأمير صالحي، مؤكدا أن الذكرى الألفية  لمهرجان مسجد سيدي مروان بعناية الذي أقيم بمناسبة الإسراء والمعراج، وبمناسبة إعادة تشييد هذا المهرجان الذي لا يشبه في جوهره ومعناه ما يقام من مهرجانات شعبية في مناسبات مختلفة، حيث أنه جمع بين أجزاء الأمة الإسلامية من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب، وحضرته شخصيات علمية إسلامية من مختلف الأقطار الإسلامية، فعنابة  تحوي من مجد أصيل وشرف لا يبيد ، فعشرة قرون تمر على هذه القلعة الحصينة، وهي شامخة  العلو تقارع الخطوب والأهوال ﻻ على مر العصور  وتنكسر على صخرتها عقابيل الأعداء المشركين وتتحطم دون أسوارها جحافل المبطلين، لهي أصدق شاهد على ما لهذا الوطن الحبيب  من إباء وشمم وما لأبنائه من نبل وكرامة.

 

 

بناء المسجد سنة 425 هـ قبل أكثر من عشرة قرون

 

ولقد تم تأسيسه  قبل أكثر من عشرة قرون وتم بناؤه سنة 425هـ في عهد الدولة الزيرية، إبان حكم المعز بن باديس الصنهاجي، ولقد أسس هذا المسجد المبارك مسجد أبي مروان بعنابة في أواخر النصف الثاني من القرن الرابع الهجري أي تم بناؤه سنة 425هـ في عهد المملكة الزيرية الصنهاجية إبان حكم المعز بن باديس الصنهاجي ، المتمثلة في الدولتين المعزية الباديسية والحمادية، ورجال كلتا الدولتين بناء عمومة، أسس بأمر من بعض أمراء ذلك العهد، وأشرف على بنائه رجل علم وصلاح من أهل هذه البلدة هو أبو الليث البوني من عائلة تعرف في الوسط العنابي بدار (النيار)، ولا تزال بقية من ذريتها إلى عصرنا هذا، كما أسس بجانب المسجد رباط ملاصق له بالجهة البحرية وبقي هذا الرباط قائم البنيان حتى تهدم في فصل شتاء سنة 1965 معندما توفي أبو الليث دفن يمين الرباط شرقي المسجد بناحية قبلته، وقد  تم إيجاد بمصدر صحيح في معرض الكلام على إنشاء الرباطات والحصون بسواحل إفريقية لحراسة المسلمين والتعبد لرب العالمين ما نصه. فكانت الرباطات والمحاريس منتشرة طول الساحل الشمالي الجزائري من مرسي الخزر إلى مرسى القالة شرقا إلى مرسى الغزوات الحدود المغربية غربا، ومن أشهرها بالخط البحري رباط بونة أو عنابة، وبه ضريح أبي مروان البوني شارح موطأ، “مالك “ثم رباط رجال حمراء قرب عنابة – أيضا-  وتم إيجاد  في المصدر نفسه عند الكلام على الثقافة والحضارة في ذلك العهد، أنه ذكر جامع تلمسان ووصفه بأن يقوم بعملة الثقافي كمركز من مراكز الثقافة العربية الإسلامية في المغرب، وعاصمة من عواصم العلم المالكي، إلى جانب  جامع أبي مروان، وذكر الشيخ أحمد البوني صاحب كتاب” الدرة المكنونة في تاريخ علماء وصلحاء  بونة” في بعض التقاييد  له أن بناء المسجد مع رباطه ثم سنة خمس وعشرين وأربعمائة هجري. أما ترجمة الشيخ أبي مروان فقد وجد اختلاف في اسمه وكنيته، بالمصادر التي تتبعناها وستسقينا منها ترجمته وسيرته، وهي متعددة ففي بعضها بمعرض الكلام على الرباطات جاء ومن أشهرها رباط بونة أو عنابة الدراية في معرض كلامه على ترجمة ابن مدين دفين تلمسان ورحمه الله ، ولأمانة النقل والتاريخ، قال حرفيا وقبره عند الدعاء مستجاب وهو أحد المعالم الأربعة التي عرف بالتجربة استجابة الدعاء عندها وكذلك قبر أبي زكرياء يحي الزواوي ببجاية، وقبر أبي مروان اليحصي ببونة، وقبر معروف الكرخي  ببغداد، انتهى منه هكذا أذكر بكنيته في رحلة الشيخ الحسين الورتيلاني ، حيث قال ووجدنا في الكلام على ترجمة أحد شيوخه شيخ الإسلام أحمد الدوادي التلمساني، وله من التلاميذ والمريدين كثير منهم أبو بكر بن محمد بن أبي زيد، وعبد الملك البوني هكذا من غير كنيته، وجاء في كتاب الديباج المذهب في أعيان علماء المذهب للعلامة ابن فرحون المدني ما نصه مروان أبو عبد الملك بن علي البوني الأندلسي الأصل.  كما يسمع على ألسنة العامة بعنابة كلمة تاريخية عامية، نقلت عن كبار العنابيين شيوخا وعجائز، وهي جارية على ألسنتهم مجرى المثل حيث يقولون البنية لأبي الليث، والشنعة لأبي مروان) ويعنون بلفظ الشنعة (السمعة)، ولا يعرف في الوسط العنابي  إلا بجامع أبي مروان، وقد كان رحمه الله هو الذي عمر هذا المسجد  بدروسه العلمية وقد شرع في العمل به أوائل سنة 1967م ، فأعيد ما تهدم من جدرانه، وأصلح ما وقع به من الخلل ودام العمل في ذلك مدة سبعة عشر شهرا، أغلق المسجد أثناءها من أجل هذه الإصلاحيات . وفي التاسع من شهر أوت 1968 م، تمت الأعمال وأنجزت، فأصبح في بناية المسجد معهد إسلامي يضم 16 قسما للتعليم والتدريس، وميضاء وحمام (دوش)، وقاعة خاصة بالنساء للصلاة مما يلزمها من ميضاء وكل المرافق. هذا ووقع تدشين هذا المشروع العظيم بمناسبة إنجاز هذه الأعمال كلها، وبمناسبة تشييد معهد إسلامي به، وبمناسبة الاسراء والمعراج 27 رجب 1388 هـ17 أكتوبر 1968م، بإشراف وزير الأوقاف، وبحضور ضيوف الجزائر الذين توافدوا من مختلف الأقطار الإسلامية والعربية، في هذه المناسبة مع شخصيات علمية وطنية.

حكيم مالك

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك