أليس فيكم (والي) رشيد

رؤية من الواقع

الحفناوي بن عامر غول 

 

استفحال ظاهرة البيروقراطية في الإدارة الجزائرية وما نجم عنها من حالة احتقان وغضب الساكنة التي تعرضت للظلم والحقرة والتهميش ،تؤكد على الخلل الموجود في منظومة الحكم.ولأن كل العيون متجهة إلى ولاة الجمهورية الذين هم في (فم المدفع) ،باعتبار الوالي هو أعلى أطار في السلم الإداري وممثلا لرئيس الجمهورية بولايته ثم للصلاحيات الواسعة التي يحوزها ومنها السطو على مهام ( المنتخبين ) في المجلسين الولائي والبلدي ، فإن ما يلاحظ أن الظاهرة ازدادت بل و تفاقمت في السنوات العشر الأخيرة والتي دخل فيها الولاة ضمن  دائرة المتهمين بعدما انخرطوا في منظومة الفساد والدليل حجم المتابعات وعمليات الإيداع  التي تتم في حق العديد منهم عبر محاكم الجمهورية .وحتى أن كانت صورة مصغرة لما يقع ،فان القضية تعود بنا كذلك إلى سنة 1999  حينما تم إنهاء مهام ولاة بعد تقارير عن الوضعية المزرية التي يعيشها المواطن . وقد كتبنا الكثير من المقالات وفي هذا المنبر حول الولاة وما يجب أن يكون عليه الوالي، ولنا في كتاب الوالي بشير فريك خير مثال باعتباره شاهدا ونذير. ونحن نعرف أن الوالي مجرد موظف وبشر قد يخطأ وقد يصيب ، وهناك ولاة يباشرون عملهم اليوم وهم مثال للنزاهة والديمقراطية وحسن التدبير والتسيير ويعملون وفق القوانين وما يمليه عليه ضميرهم ، لكن الاستثناء قد لا ينسينا الحواجز الموضوعة بين الولاة والمواطنين والبيروقراطية التي ينتهجها البعض منهم حيث ينظرون إلى أنفسهم على أنهم مميزون و( انتوشابل) ومنهم من يدعي قرابة الرئيس أو لهم علاقات مع الجنرالات وهنا ضاعت مصالح المواطنين . والاحتجاجات الأخيرة التي تشهدها بعض مدن الوطن لها ارتباط كبير في إغلاق الوالي لأبوابه وعدم استقبال المحتجين أو الترفع والتكبر عليهم وعندنا أسماء ووقائع بذلك. والحصيلة السنوية لمصالح الأمن والتقارير الدورية تؤكد على أن البيروقراطية وإغلاق أبواب المسؤولين المحليين وعلى رأسهم بعض الولاة  كانت سببا في زيادة حالة الاحتقان تدفع في كل مرة بالمواطن إلى التهور والى ما لا يحمد عقباه، والرئيس تبون كان مدركا لذلك حينما نظم أول نشاطاته الرسمية في لقاء مع الولاة ثم لقاءات دورية للمتابعة والتقييم . وباعتباري مواطن أتمتع بحقوق المواطنة وعلي واجبات اتجاه وطني كنت قد قدمت مقترح لإنشاء هيئة لمراقبة ومتابعة بناءا على رغبة إحدى المؤسسات الجمهورية بعد نقاش مستفيض مع بعض إطارات الدولة نقترح أن تكون تحت اسم ( الهيئة الوطنية للتفتيش والرقابة الإدارية ) تعمل على متابعة وتقييم عمل الولاة ورؤساء الدوائر وإعداد تقارير دورية حول ذلك وإجراء مسح لعلاقة المواطن بالمسؤول وفي كيفية وطرق الاستقبال ومعالجة المشاكل اليومية ورد فعل الوالي وتفاعله مع المواضيع المطروحة. لان الوالي يفترض عليه النزول إلى المواطن لمعرفة ما يجري على أرض الواقع وليس مجرد بيروقراطي يراقب الوضع من برجه العاجي ينتظر برقية الترقية أو (نسبته) من المقاولين.إذ ضيع الكثير منهم فرص حل مشاكل المواطنين وكانوا سببا في الدفع بهم إلى الاحتجاج واللجوء إلى العنف ولم يجد المواطن من وسيلة لإسماع صوته سوى حرق العجلات عندها يجد منفذا لملاقاة مسؤول نادرا ما يكون الوالي . لان هذا الأخير قبل ما يكون مسؤولا ساميا بالولاية عليه أن يضع نفسه مكان الولي والأب والطبيب والحكيم لمداواة ومعالجة أمراض المجتمع من حقرة وتهميش وإقصاء ،والناجمة عن تراكمات صنعتها مراهقة مسؤول وبيروقراطية إداري ولا مبالاة موظف واستهتار (منتخب يدّعي) انه اشترى المنصب من ماله الخاص.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك