أولوية البطن على العقل؟ا

في خضم الهبوط الشاقولي للمقروئية في الجزائر:

بقلم: جمال نصرالله

 

أكيد أن لكل وجود أزمة أسباب ومسببات،ونحن هنا لا نريد أن نطرح سؤالا كلاسيكيا على شاكلة(أمة اقرأ لم تعد تقرأ) وإنما نريد أن نضع هذه الظاهرة السلبية تحت المجهر بكل ما أوتينا من تمعن وتدقيق وتبصر،لأنه منذ سنوات للوراء لم نكن نسمع بوجود أزمة مقروئية بتاتا،زمن كانت فيه المعارض المقامة وعلى الرغم من قلتها ،تهرع الناس خلفها مثلما كانت تتوجه جماعات وفرادى نحو دور السينما وميادين السرك؟ا وكل ذلك بشغف وحب منقطعيّ النظير،تأهبا لمعرفة الجديد في شتى المجالات وعلى رأسها طبعا الأدب ،والفكر.ورويدا رويدا ومع تداخل الأزمات السياسية والاجتماعية بدأ يخفت هذا الإشراق .ليتمركز في خانة  مفادها أن اقتناء الكتاب ليس لمن استطاع إليه سبيلا ولكن نظير الظروف الطارئة والتي لم يسلم منها الجميع خاصة من أكبر فئة في الجزائري وهم المنتسب.ن للوظيف العمومي والمقصود هو تلك المادية ممن صارت تكبل الفرد وتجذبه من خلف حتى لا يستطيع النهوض والخروج مثلما كان مهلهلا نحو هذه المعارض التي تدر عليه بكل جديد.كما سبق وأن قلنا …هذه الأثقال التي غالبا ما تُنعت بضعف القدرة الشرائية وتدنيها..هي السبب الرئيس في قتل الروح المعنوية وإنزالها .وهي من جعلت الجزائري يراوح مكانه دون التفكير في إعطاء حق الفكر حتى لا نقول العقل على حساب البطن والحاجيات الضرورية الأخرى التي تتطلبها تكاليف الحياة بدء  من المصاريف اليومية إلى تلبية وتغطية الحاجيات الأخرى خاصة تلك التي جاء بها عصر التواصل الاجتماعي وتدفق الأنترنات وملحقاتها..وكل مغريات الاتصال وتوسع استخداماتها…من هواتف وأيفون وأجهزة إعلام آلي … أصبح الكتاب في منزلة جد متأخرة بل يُنظر إليه من أعلى البئر كما يقال..وزيادة عن كل هذا فإن الكتاب الإلكتروني المتوفر مجانا.ويمكن تحميله بسهولة..سواء المكتوب أي الورقي أو حتى المسموع جعل الإنسان يستغني بشكل كبير عن الكتاب المجسم ؟ا خاصة من أولئك ضعيفي الدخل حتى لا نقول عديميه تماما الذين وجدوا في الأنترنات ضالتهم  .في اللحظة وبمجرد الضغط على الزر تتدفق أمامهم عشرات الكتب وفي جميع التخصصات خاصة منها الذي  يعد من النوادر.,,وهناك عامل آخر ساهم في إضعاف تلك النفحات وهو انتشار الأسماء التي لم تعد ولا تحصى من كتاب وأقلام جديدة يصعب الفرز والتفريق بينهم..وهاهي الأسماء الكبيرة تقريبا بدأت تنقرض .ولم تعد هناك أسماء أخرى تستطيع أن تضعها في منجد موحد أو تلحقها بأسلوب معين..اختلطت التجارب وكثر الانتحال 

 

والتقليد.وكثرت دور النشر التي لا همّ لأصحابها غير الربح السريع..كذلك كثر حاملوشهادات الدكتوراه والمتخصصون  من دارسين وباحثين …إذا بالاختصار المفيد والحق يقال إن التكنولوجيا قضت على الكتاب ..وجعلت مفعوله في خبر كان.لا لشيء سوى أنها شتتت 

فكره وطاقته وجزأرت تلك النفخات والحميميات فيه وفي نفسيته…حتى جعلت منه شبيها بالآلة..تتحرك وفق ما تتقبله هذه الحياة المتسارعة والقائمة محاورها على الخِفة والتجاوز ومقارعة الوقت..لأن البشر صاروا بالملايير..ويوميا تجد عند كل فرد أو جماعة فكرة أو رأي أو اختراع يشغل العالم والمنظمات والدوائر المهتمة..ولا وجود لفرصة .كي يجلس الإنسان أمام شرفته أو متكئا على وسادته لأزيد من ثلاث ساعات يقرأ فيها وبراحة تامة كتابا ما ..سواء كان رواية أو دراسة أو مقالات فكرية..ويتفرغ في الليلة المقبلة للفصل الثاني والثالث…… وصولا إلى قراء الجرائد الذين يمكن ضمهم إلى نفس المنحى؟ا 

تعددت الأسباب إذا والموت واحد كما يقال.والضحية الأولى والأخيرة طبعا ليس الكتاب .لأنه مجرد وسيلة تثقيفية ,وإنما هو الإنسان الذي لم يعد يعطي شخصيته ومستقبله العلمي أدنى اهتمام.ومن هنا حار الجميع هل ماتت وانقرضت تلك الإرادة التي كان فيما مضى   مفعولها قويا على أقل تقدير .ووقودا حيا يدفع بالإنسان إلى شحذ هممه وتغذية عقله.أم أن الأولوية القصوى أضحت للبطون والجيوب فقط بالدرجة الأولى ؟ا.وقد صار من النادر اليوم أن تجد قارئا مواظبا على اقتناء الكتب مثلما كان بالأمس إلا من رحم ربك.والأسباب هي تداخل الحياة وتشعباتها ومن جهة نفاذ طاقة الإنسان المحدودة ,  والتي فعلا عجزت عن الصمود والتصدي إلى مغريات التكنولوجيا الشنيعة.     

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك