إبراهيم غالي.. بطل معركة “خنكة” لوغرونيو

السيد حمدي يحظيه

 

لم يكن إبراهيم غالي، بطل الخنكة سنة 1973م، هو بطل معركة خنكة لوغرونيو يوم أول جوان 2021م رغم أنه قاتَل فيها من فوق سرير المرض وانتصر، في آخر لحظة، وقبل أن يتوج إبراهيم غالي بطلا وقائدا لعملية ” خنكة لوغرونيو” تم انتزاع منه تلك القيادة وتلك الملحمة وتلك النشوة بالنصر، وتأريخية اللحظة، لم ينتزع منه راية ذلك النصر أحد الرفاق أو أحد الأبطال ممن قادوا المعارك، إنما انتزعتها منه تلك الجدة العظيمة التي خرجت من خيمتها وقادت الصحراويين للاحتفال بالانتصار.

 تلك السيدة، الجدة، حين خرجت تتوكأ على عكازها لم تكن تدري انها ستقود شعبها وتتزعمه وتكون هي البطلة والرئيسة والقائدة ولو للحظات. خرجت من خيمتها لتنتصر على إسبانيا وعلى المغرب في تلك اللحظة من جهنم الصيف، لكن خروجها في تلك اللحظة كان يعني، أيضا، ولو مجازا، دخولها التاريخ كبطلة وقائدة. خرجت من خيمتها ودرجة الحرارة في الخارج تصل إلى الأربعين، والرمل يكاد يشتعل ولا ظل لها إلا ظله وظل علم شعبها الخفاق. أيُّنَا كان سيخرج في تلك الساعة في المخيم ليحتفل بنصر ما ولو نصر الاستقلال؟ يجب أن لا نكذب على أنفسنا؛ كنا سنؤجل الاحتفال بالنصر حتى ينهزم الصهد وتخمد نار الحرارة. هي وحدها خرجت لتزغرد وتغني محتفلة بانتصار الرئيس، متحدية بناتها اللاتي كن يحذرنها من الحرارة، ومتحدية ذلك الصمت الذي يفرضه الصيف في مخيماتنا. هذا النوع من الناس هو الذي يستحق دخول التاريخ ولو للحظات، لكن لحظاته تلك التي دخل فيها التاريخ هي أعظم بكثير من سنوات يقضيها الناس في أماكن صناعة التاريخ ولا يصنعون منه أي شيء أو يصنعون تاريخا من الفضائح. للحظات فقط، كانت تلك السيدة هي القائدة وهي الرئيسة وهي الزعيمة العظيمة وحاملة اللواء.

لا شك أننا سنعترف يوما، للتاريخ، أن سيدة طاعنة في السن قادتنا وتزعمتنا وحملت راية نصرنا ولو للحظات. لا شك، أيضا، أننا سنكتب في تاريخنا أن السيدة كانت رمزا للصمود والحماس والوطنية.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك