إصدار نصوص تحدد شروط الترشح

أستاذ القانون بجامعة بشار حنافي الحاج "للوسط":

  • قطع الطريق أمام تجار الدين و السياسة

أكد أستاذ العلوم القانونية والسياسية بجامعة الطاهري محمد بشار حنافي الحاج في حوار خص به جريدة “الوسط” أن  قراررئيس الجمهورية عبد المجيد تبون باستدعاء الهيئة الناخبة لاستكمال الصرح الديمقراطي في الجزائر وغلق الباب أمام المخطط الخطير الذي يحاك ضد الجزائر و شعبها، في حين رافع لإصدار نصوص تحدد شروط الترشح لأجل تنمية حقيقية و لقطع الطريق أمام تجار الدين و تجار السياسة على حد سواء، مشددا أن رئيس المجلس الشعبي البلدي أو رئيس المجلس الشعبي الولائي لايجب أن يخضع للمحاصصة الانتخابية أو القبلية وذلك من خلال وضع إطار تنظيمي خاص لهما باعتبارهما أداة الدولة الأولى في التنمية الجادة.

 

بداية ،تعليقك على قرار رئيس الجمهورية باستدعاء الهيئة الناخبة و تنظيم محليات تاريخ 27نوفمبر؟

يجب النظر إلى أن الصرح الديمقراطي لأي  دولة ديمقراطية كالجزائر أو غيرها لم يصبح شأنا داخليا محضا أو خالصا بل هو كذلك شأن دولي أيضا وبامتياز في إطار رؤى ضمن علاقات دولية مضطربة في إطار أن الدولة حسب منظور دولي شرس يجزئ الدولة ويحاول اختراقها في جزء من عناصرها المكونة لها، والشعب هو أول تلك العناصر من خلال محاولة استقطابه مرة تحت غطاء حرية التعبير ومرة تحت غطاء حقوق الإنسان ومرة تحت غطاء الهجرة غير الشرعية وعدم الأمن المجتمعي داخليا وهكذا وبالخصوص في منطقتنا المغاربية إذ أن الجزائر دولة مستهدفة من الداخل و من الخارج و ما الأحداث الأخيرة إلا دليل قاطع ضمن هذا السياق، وبالتالي فإن قرار رئيس الجمهورية باستدعاء الهيئة الناخبة لاستكمال الصرح الديمقراطي في الجزائر هو غلق لهذا الباب إذا ما تم ربطه بكل إبعاده الثقافية و الجيوسياسية و الاجتماعية والتنموية، ورغم الإكراهات المحلية والدولية لإلهاء الجزائر عن موعدها الديمقراطي فإني أرى أن احترام الموعد الاستحقاقي  بتاريخ 17 نوفمبر القادم  له رمزيته، و يعد استحقاقا تاريخيا يجب العمل على الذهاب إليه مهما كانت صعوبة الظروف والأوضاع لأن الأمر مصيري في ظل رؤية شمولية كما سبق وأن ذكرنا.

 

* بخصوص الفساد الذي عرفته المجالس المحلية ،هل يجب إعادة النظر في القوانين ؟

 

الفساد الذي استشرى كنهج غرسته العصابة لعهد كامل والذي كرس من خلاله إمكانية اللعب بمقدرات الأمة الجزائرية والاستهتار بالقانون واحتقار العدالة والالتفاف حول مؤسسات الدولة والسعي إلى اختراق مسيريها مرة بالهاتف ومرة بالرشوة ومرة بالعلاقات المشبوهة مع بعض النافذين في مراكز القرارداخل دواليب الدولة التي حولت إلى أداة لخدمة مصالح خاصة، كل ذلك تم بالابتعاد عن الفكر المؤسسي الذي يقوم عليه نظام الحكم الراشد و حوكمة الإدارة و احترام القانون ،و أخلقة العمل السياسي من خلال ربطه بغايات مثل الكفاءة ،و الخبرة و الرصيد الاجتماعي الكافي ،و الإيمان بالمساواة ،و العدل و المواطنة الحقة، ولهذا  كان لابد من إصدار نصوص تحدد شروط الترشح لأجل تنمية حقيقية لقطع الطريق أمام تجار الدين و تجار السياسة على حد سواء مع استكمال أدوات التي تدعم استقلالية القضاء بصورة واقعية و فعلية كيف يمكن أن يستقل القاضي ويصدر أحكامه التي ننتظر منها أن تصون حماية مصالح المجتمع وهو معرض لوضع فيه تهديد تلك الأحكام،  القضاء هو يد الفصل إذا ما أردنا مكافحة جدية للفساد لكن بشروطه و مشروطة، كما أن رئيس المجلس  الشعبي البلدي أو رئيس المجلس الشعبي الولائي لايجب أن يخضع للمحاصصة الانتخابية أو القبلية وذلك من خلال وضع إطار تنظيمي خاص لهما لأجل اعتبارهما أداة الدولة الأولى في التنمية الجادة.

 

* هل سيستكمل المنتخبين المحليين مهامهم إلى غاية تنظيم محليات جديدة ؟

 

الأمر شكلي إذا ما روعيت أحكام مثل تبرئة ذمم هؤلاء المنتخبين كيف بدأ،وكيف أنهي مهمته الانتخابية من خلال حثهم على إجراء دورات يتم تقييم عمل اللجان ،والمشاريع المنجزة ،والتي هي قيد الانجاز وهو عمل روتيني،لكن قد يغض الطرف عنه ،ومن ثم يكون هناك عدم جدوى في استمرارية العمل الانتخابي والتحديات التي تواجه المنتخبين الجدد إذ أن تنفيذ أي رؤية لابد من أن توضع في إطارها الزمني و المكاني وعلى الأخص البعد الاستشرافي أي النقطة المرصودة في المجال التنموي لمنطقة ما أو إقليم ما ، مع  التركيز على شفافية المرحلة الديمقراطية القادمة لان ذلك يعتبر صمام أمان لنجاحها ما يتطلب معه ،إنها المرحلة الراهنة حسب الترتيبات التي ستنجح هذا المحفل الديمقراطي المنشود

 

إيمان لواس

 

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك