إلتحاق الطلبة الجزائريين بالثورة التحريرية

'' طلبة مدرسة التهذيب للبنين والبنات بتبسة انموذجا ''

بقلم الأستاذ: محمد بوفرح 

المستوى الدراسي : ماستر تاريخ الثورة الجزائرية -جامعة تبسة

تعتبر الثورة الجزائرية ليلة الفاتح من نوفمبر 1954 نتاجا لأحداث سبقتها لعل من أهمها مجازر 8 ماي 45 ،وإدراك كل الجزائريين أنه لا سبيل للوصول الى إعادة السيادة الوطنية إلا باعتماد الكفاح المسلح ، حيث يمثل الطلبة الجزائريون بمختلف توجهاتهم ومشاربهم النخبة الواعية والمثقفة التي كان لها دور بارز في تحولات الحركة الوطنية إذ عملت على تأطير نفسها تحت تنظيمات ،و هياكل تنشط من خلالها لبث أفكارها وتمارس فيها اهتماماتها المختلفة ثقافية كانت أو سياسة .

عند اندلاع الثورة تؤكد كل المصادر التاريخية أن الطلبة الجزائريين الفرانكوفونيين لم يلبوا نداء أول نوفمبر وتأخر التحاقهم إلى 19 ماي 1956، وعلى العكس من ذلك فقد كان التحاق الطلبة الذين درسوا في المعاهد العربية كمعهد الزيتونة والقرويين والأزهر مباشرة عند اندلاع الثورة الجزائرية، إذ نجد عدد كبير منهم التحقوا بصفوفها في الجبال خلال الشهر الأول، ومن بينهم طلبة مدرسة التهذيب وخرجوها ممن واصلوا دراستهم في دول المشرق العربي، وكذا تونس والمغرب.

ومن طرق الالتحاق التي اعتمدتها الجبهة الاتصال بالمسؤولين والطلب منهم إقناع الطلبة بضرورة الانضمام للثورة مثل ما قام به المجاهد معمر المعافي الذي اتصل بالوردي ڨتال و قام بتجنيده ، وبعد لقاءات متعددة مع بشير شيحاني طلب منه تجنيد طلبة معهد ابن باديس خاصة أبناء الناحية حيث أسفرت هذه الاتصالات على التحاق عدد منهم بالثورة مباشرة من المعهد ومن بينهم علي علية ، بلقاسم علية ، محمد علاق ، رزايقية صادق ، نوار جدواني ، محمد الربيعي ، يونس الطاهر حواس ، وكل هذه الأسماء كانت تدرس في مدرسة تهذيب البنين والبنات بتبسة .

كما التحق ايضا بعض طلبة مدرسة التهذيب في الكشافة مباشرة بعد مؤتمر إستعجالي للتنظيم في شهر سبتمبر 1955، حيث أصدر بيان بغلق مركز الكشافة والالتحاق بالثورة قام بلقاسم فرصادو ورفاقه بإعلاق مركزهم في تبسة فلتحق كل من القادة والجوالة بصفوف المجاهدين.

لم تقتصر مدرسة التهذيب على تجنيد عناصر الكفاح المسلح على الرجال فقط بل كان للعنصر النسوي نصيبه مثل زعرة عثماني سيدتي، و التي تعد قدوة للمرأة التبسية التي شاركت في الثورة التحريرية المباركة ، حيث تتلمذت على يد الشيخ العربي التبسي في مدرسة تهذيب البنين والبنات ثم معهد ابن باديس سنة 1947 ، كما كان لها نشاط مع حزب الشعب من خلال إلقاء محاضرات توعوية ، وبعد غلق مدرسة التهذيب من طرف الادارة الاستعمارية سنة 1956 التحقت في السنة الموالية 1957 بصفوف جبهة التحرير الوطني كمناضلة وكاتبة حيث كان مقر إلتحاقها بقلعة سنان بتونس.

وفي الأخير يمكن القول أن مدرسة التهذيب كان لها الدور البارز والفعال في تدعيم صفوف جبهة وجيش التحرير الوطني بعناصر فاعلة شاركت في الثورة التحريرية كان لهم دور مهم في مختلف المجالات سواء السياسية أو العسكرية وحتى الثقافية.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك