إمكانيات الحالية متواضعة لكن مع هذا بإمكاننا فعل الكثير

مدير دار الثقافة لولاية بجاية، خوخي مخلوف، في حوار لـ "الوسط":

  • دار الثقافة تعرضت للتخريب والحرق لأكثر من خمس مرات
  • عدد المنخرطين في دار الثقافة مؤخرا بلغ قرابة 300 منخرط
  • نحضر لفتح مقهى بيداغوجي يكمل المقهى الأدبي الموجود
  • بخصوص الملكششناقأقول للجزائريين ما يجمعنا أكثر مما يفرقنا
  • الوزارة منحتنا الضوء الأخضر بشرط التطبيق الصارم للبروتوكول الصحي

كشف مدير دار الثقافة لولاية بجاية، خوخي مخلوف، في حوار جمعه بيومية “الوسط”،أنه ركز منذ تعيينه على فتح ورشات ثقافية وفنية جديدة موجهة للشباب خلال جائحة كورونا، بهدف التكفل النفسي بهذه الفئة التي عانت ويلات الحجر وكذا ترسيخ وتربية الذوق الفني للأجيال القادمة، مشيرا في ذات السياق، أن لديه تحدي أكبر يطمح لتحقيقه هو تغيير الذهنيات بالنسبة للمواطنين والمسيرين على حد سواء، من خلال تعويد المواطنين على شراء التذاكر لحضور مختلف التظاهرات الثقافية المبرمجة والتوافد بانتظام ودون انقطاع، مع المشاركة الإيجابية في إثراء المحتوى عن طريق تقديم انتقادات بناءة، للرفع من المستوى الأنشطة المقدمة على مستوانا، ليحس أي زائر جزائري كأنه في بيته.

بداية، من هو خوخي مخلوف ؟

خوخي مخلوف هو مدير دار الثقافة في ولاية بجاية منذ قرابة سنتين، وهو خريج معهد الفنون الجميلة ولا يعرف مجال آخر من غير المجال الثقافي، الذي درسه وعمله فيه منذ ريعان شبابه.

حدثنا على وضع الذي كانت عليه دار الثقافة عند تنصيبكم على رأسها، وما الإضافة التي قدمتموها؟

حقيقة دار الثقافة كانت في وضع لا تحسد عليه، ويجب على الجميع أن يعرفوا أن مبنى “طاوس عمروش” في الفترة ما بين 2001 و2019 تعرض للتخريب والحرق لأكثر من خمس مرات، وعند تنصيبي قمت بداية بترميم وإعادة هيكلة المبنى على قدر المستطاع من الداخل والخارج، تماشيا مع الإمكانيات التي كانت متوفرة آنذاك، بالتنسيق مع السلطات المعنية التي أشكرها بالمناسبة على كل الإمكانيات التي وفرتها لنا كي تستطيع دار الثقافة فتح أبوابها من جديد، وصراحة حاولت منذ تعيني تغيير من نمط التسيير الإداري لدار الثقافة والتركيز على خلق ورشا جديدة موجهة للشباب، ولفئات أخرى باعتبار الاستقاء العلم والثقافة ليس مربوط بعمر معين، لكن علينا مع هذا تربية الذوق الفني لدى الأجيال القادمة، وصراحة لدي تحدي أكبر أطمح لتحقيقه هو تغيير الذهنيات بالنسبة للمواطنين والمسيرين على حد سواء، مع تعويد المواطنين على شراء التذاكر والتوافد بانتظام على دار الثقافة، والمشاركة الإيجابية من خلال تقديم انتقادات بناءة، للرفع من المستوى الأنشطة المسطرة على مستوانا.

ماهي حصيلة النشاطات الثقافية المنجزة خلال جائحة كورونا؟ ولأي درجة أثر فيروس كوفيد-19 على برنامجكم المسطر؟

قبل الحديث عن الآثار المترتبة جراء تفشي فيروس كورونا، أفضل الحديث عن دار الثقافة لبجاية التي نصبت فيها منذ قرابة سنتين، حيث انطلاقة منذ تعييني قمت بترميم مبنى دار الثقافة الذي تعرض للتخريب والحرق مرات كثيرة، كما ركزت منذ مجيئي على إثراء الورشات الثقافية الموجودة، من خلال وضع برامج منوعة تمس كافة شرائح المجتمع، خصوصا في المواعيد الدينية والثقافية الكبرى التي تشهد إقبال كبير من قبل المواطنين، وحقيقة دار الثقافة لولاية بجاية قد تضررت كثيرا بفعل جائحة كورونا، مثلها مثل دور الثقافة عبر الوطن وحتى العالم ككل، نتيجة غلقها وتوقف جميع النشاطات الثقافية بها، مع إلغاء معظم المواعيد المسطرة تماشيا مع إجراءات الحجر الصحي التي كانت مفروضة، لكننا مع هذا حاولنا التأقلم مع الوضع وخلق ورشات فنية وثقافية جديدة في حدود الاستيعاب المسموح بها، في ظل الاحترام الصارم للبروتوكول الصحي المقرر، وبالمناسبة حاولت استقطاب الطلبة في الاقامات الجامعية الستة المتواجدة في الولاية، حيث وضعنا برامج ثقافية موجهة خصيصا لهم، بالتعاون مع الجمعيات الثقافية الناشطة في المجال، والحمد لله استطعنا خلق ورشات جديدة وهي ورشة السينما وورشة الرقص والرسم والتصوير وغيرها، وحقيقة هذه الورشات لاقت إقبال كبير من الطلبة لكن ظروف الحجر الصحي والغلق المتكرر وتوقف وسائل النقل أثر نوعا ما على السير الحسن لها، لكن مع هذا رفعنا التحدي ونحاول تقديم الأفضل في كل مرة.

كم يبلغ العدد الإجمالي للمنخرطين في دار الثقافةطاوس عمروش؟

بلغ عدد المنخرطين في دار الثقافة مؤخرا قرابة 300 منخرط على العموم، مع الإشارة أن المبنى يشهد يوميا توافد عدد كبير من الزوار الآخرين غير المنخرطين، باعتبار دار الثقافة موجودة في وسط المدينة، سواء لزيارة المكتبة أو للاستفسار أو للتجول في الأروقة المعارض الفنية الموجودة، وأنتهز الفرصة لذكر تفصيل مهم لا يعلمه الكثيرون أن مسيرات الحراك الشعبي كانت تنطلق من دار ثقافة ” طاوس عمروش”، وهذا إن دل على شيء إنما يدل على ارتباط سكان المنطقة روحيا بهذا المبنى.

كيف هي علاقتكم بالكتاب و المؤلفين ودور النشر؟

بطبيعة الحال دار الثقافة تربطها علاقة قوية بالمؤلفين ودور النشر والكتب، خصوصا الموجودين على مستوى المنطقة، فكل مؤلف أو دار نشر تنتج أي منتوج ثقافي يتحدث عن المنطقة نقوم باقتنائه ولما لا عقد ملتقيات أدبية حوله، وقد قررت بمناسبة تسطيرنا لبرنامج الثقافي للعام الجاري، محاولة عقد ملتقيات أدبية نصف شهرية بصفة دورية، على حسب ما تسمح به تطورات الوضع الصحي، وهذا لمنح الفرصة للشباب للتعريف بكتبهم، وحقيقة الإمكانيات الحالية رغم أنها متواضعة إلى أن بإمكاننا فعل الكثير بها في حال توفرت إرادة صادقة لتحقيق ذلك، وفي هذا الصدد نحضر بالمناسبة لفتح مقهى بيداغوجي يكمل المقهى الأدبي الموجود لكن كورونا أخر من تجسيد هذا المشروع قليلا، لكننا ماضون فيه للرفع من عدد الموظفين الفاعلين في مختلف الأنشطة الثقافية المسطرة بدار الثقافة، لضخ دماء جديدة فيها وبعث الحيوية والديناميكية المغيبة عنها من جديد.

هل أنتم في تواصل مع وزارة الثقافة والسلطات المحلية لترخيص للأجندة الثقافية الخاصة بكم؟

صراحة الوزارة منحتنا الضوء الأخضر للنشاط، بشرط التطبيق الصارم للبروتوكول الصحي، مع توفير الإمكانيات الضرورية لتحقيق ذلك، ونحن على تواصل دائم مع السلطات، ويجب الإشارة أن التظاهرات الثقافية من أصعب الأنشطة التي يمكن التحكم فيها بسبب التوافد الكبير للمواطنين، فمثلا بمناسبة يناير نظمنا عدة نشاطات لكننا رصدنا بعض التجاوزات التي تمكننا من السيطرة عليها، لكن للأسف العدد القليل من موظفي دار الثقافة لا يمكنه إدارة كل هذه الأمور، مما دفعنا للتعاون والتنسيق مع مختلف الجمعيات الثقافية الناشطة على مستوى الولاية.

هل قمتم باستغلال الوسائط الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي لضمان استمرارية الأنشطة الثقافيةعن بعدخلال جائحة كورونا؟

طبعا حاولنا على قدر الإمكان التأقلم مع الوضع الصحي الذي فرضته جائحة كورونا، من خلال ضمان التواصل عن بعد مع المنتسبين والمهتمين بدار الثقافة، لهذا قمنا بفتح صفحة رسمية باسمها عبر الفايسبوك، لكننا نتعامل بحذر معها، فالكل يعلم أنها سلاح ذو حدين، وبالتالي نتعامل معها بحذر، ونفكر في إثرائها أكثر بالتدريج، لكننا لغاية اللحظة فعالة وعدد المتابعين لها يقارب 8 آلاف متابع، على أمل تقديم المزيد مستقبلا.

 

وبخصوص الجدل الكبير الذي صاحب تنصيب تمثال الملك الأمازيغيششناقفي قلب تيزي وزو بمناسبة يناير؟ ما تعليقكم على هذا الحدث؟

للأسف التعاطي مع الحدث أثر سلبا على مناسبة يناير العريقة، وششناق ملك أمازيغي موجود في تاريخنا، وعلى المختصين في التاريخ الأمازيغي في شمال إفريقيا تصويب الأمور والتوضيح أكثر حول هذه الحقائق التاريخية التي يجهلها الكثير من الجزائريين، لكن مهما يكون الحال يجب أخذ هذا الحدث من الجانب الإيجابي، عدم إثارة الجدل الذي يؤدي للتفرقة، فنحن كلنا جزائريين مهما اختلفت أصولنا ولهجاتنا ما يجمعنا أكثر مما يفرقنا، ثورة التحريرية التي اندلعت في الفاتح من نوفمبر التي تعتبر من أعرق الثورات في العالم، نجحت بوحدة الشعب الجزائري على كلمة واحدة وهي وعقدنا العزم أن تحيا الجزائر.

هل من إضافة أو كلمة أخيرة ؟

أكرر مجددا من منبر جريدة “الوسط” أن أبواب دار الثقافة مفتوحة للجميع، يوميا من الثامنة صباحا إلى 6 مساءا، لتقديم مقترحات بناءة وأفكار مبتكرة ومشاريع هادفة، كما أؤكد بالمناسبة أني أتعامل بدون رسمية وأدعم كل فنان أو مبدع بكل الإمكانيات المتوفرة لدينا لتجسيد فكرته وحلمه، بشرط أن تكون خلاقة وهادفة، لأننا للأسف لاحظنا أن هناك فنانين يعتقدون أن أبوابنا مفتوحة فقط في المناسبات للحصول على “ختم الترخيص” لا غير، وهذا ما نعمل جاهدين على تغييره .

 حاورته: مريم خميسة

 

 

 

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك