إمكانية اختراق الأفلان والأرندي للقوائم الحرة

المحلل السياسي محمد بوضياف في تصريح "للوسط":

  • تصريحات شرفي تؤكد “هاجس المشاركة”

توقع المحلل السياسي محمد بوضياف في حوار خص به يومية “الوسط” تشكيل تحالفات سياسية تتمحور حول برنامج الرئيس وأخرى حول المعارضة   تستهدف الوصول الى الحكومة المقبلة،  معتبرا أن السلطة وعبر الهيئة المستقلة لتنظيم الانتخابات تعاني من هاجس المشاركة السياسية التي تعتبر أساسا لبناء مشروعية سياسية لنظام سياسي  يريد أن يحقق رهانات كبيرة تتعلق بالنهضة و مواجهة  تحديات داخلية وخارجية.

 

* أعلن رئيس السلطة المستقلة لمراقبة الانتخابات محمد شرفي بأن التصويت بقائمة دون شطب أي اسم لن تحتسب كورقة ملغاة، بل ستُحتَسَب كصوت معبَّر عنه لفائدة كل المرشحين لهاته القائمة، ما قراءتكم لذلك؟ 

 

أظن أن السلطة وعبر الهيئة المستقلة لتنظيم الانتخابات تعاني من هاجس المشاركة السياسية التي تعتبر أساسا لبناء مشروعية سياسية لنظام سياسي  يريد أن يحقق رهانات كبيرة تتعلق بالنهضة ويواجه تحديات داخلية وخارجية   تسعى لأن يكون منبوذا ومنحصرا، والتدقيق الذي اشار اليه رئيس السلطة يعبر عن هذا القلق، من جهة أخرى فان القائمة المفتوحة وإن حققت ما اشار اليه  شرفي فانه بالموزاة سيشجع المشاركة وتتضاعف جهود المرشحين في جمع أكبر قدر من الأصوات من أجل الظفر بالمقعد ، حيث أن التنافس بين القوائم كتحقيق لشرط التعددية والتنافسية أضيف اليه شرط التنافس داخل القائمة وبالتالي فالجهد سيكون مضاعفا، نجاح القائمة ثم نجاح الشخص.

 

* في نظركم كيف سيكون المجلس الشعبي الوطني مستقبلا ؟

 

 بالنظر للاعتبارات السابقة المتعلقة بتعثر بعض القطاعات المرتبطة بحياة المواطن اليومية، و العزوف السياسي، ما لم تحل هذه المشكلات ستكون  نتائجها صادمة، خاصة مع استمرار حالة الغموض بخصوص الخارطة السياسية التي سينتجها نمط الانتخاب القائم  فالقوائم الحرة ، والتي تعكس عجز التنظيمات السياسية الموجودة في تجنيد المواطن وراء برامج سياسية واضحة، وفتح المجال أمام الانانيات الشخصية والطموحات الفردية، وإحياء منطق العروشية الذي لا يتلاءم والتنمية السياسية التي تليق بالدولة الجزائرية والرهانات الاقتصادية ورؤية مثقفين ونخب  متمرسة في النضال وتنافح عن برامج واضحة، الانتخابات القادمة ستمكن للأغلبية الرئاسية أن تصطف وراء الرئيس وتوفر له الدعم المطلوب لتمرير مشاريعه،  لكنه سيضعف المعارضة ويزيد من أزمة المشروعية السياسية المطروحة أصلا بسبب ضعف المشاركة باعتبار المحطات السابقة.

 

* كيف تتوقع أن تكون  الحكومة المقبلة ؟ 

 

من المؤكد أن حكومة ما بعد التشريعيات ستكون سياسية بامتياز،  وأن نمط الانتخاب الذي يفرضه مشروع قانون الانتخابات سيتجه بالبرلمان نحو الأغلبية الرئاسية وعدم هيمنة حزب بعينه،  مما سييدفع نحو تحالفات حزبية تشكل قاعدة حكم للرئيس وتساهم في تنفيذ برنامجه ومن ثم تقاسم الحقائب الوزارية مع احتفاظ الرئيس بالوزارات السيادية لحساسيتها وانسجاما مع روح دستور 2020، من المرشح ان تعود حمس إلى الحكومة ويحتفظ الأفافاس بموقعه في المعارضة،  ومن الأكيد أن تشارك حركة البناء وحزب المستقبل والجيل جديد في التشكيلة الحكومية ، وقد تغيب جبهة التحرير والأرندي عنها لتكون هذه المرة في المعارضة.

 

من أي زاوية  تقرأون دعوات إنشاء  التحالفات ؟ 

 

في حال إصرار أنصار الحل الدستوري  سواء من هم داخل السلطة أو التنظيمات السياسية التي تتبنى الانتخابات، فإننا سنشهد تحالفات سياسية تتمحور حول برنامج الرئيس وأخرى حول المعارضة  تستهدف الوصول الى الحكومة،  سيشكل التحالف لو ترسم  من حركة البناء الوطني وجبهة المستقبل وبعض الجمعيات إلى إمكانية اختراق الأفلان والأردني للقوائم الحرة لتوسيع قاعدة حكم الرئيس ودعمه على مستوى المؤسسة التشريعية، سيضطر قانون الانتخاب بعض الاحزاب التي أبانت عجزها الوطني ولم تتمكن من الترشح  الى صب اصواتها لصالح الأفافاس ونحو حركة مجتمع السلم في محاولة للوصول الى الحكومة والانتصار لفكرة تنسيقية الانتقال الديمقراطي وما توالت عنه من مبادرات،  في حال العزوف وعدم المغامرة ستبقى حركة مجتمع السلم وحدها مع بعض القوائم الحرة في مواجهة أغلبية رئاسية .

 

ما تعليقكم على عودة مسيرات الحراك ؟ 

 

الموجة الجديدة للحراك وإن خفّ زخمها، لم تعد نسبة المشاركة فيها كما كانت خاصة في الولايات الداخلية وانحصرت في الجزائر العاصمة وبعض الولايات المحسوبة على فكر ولون بعينه، لكنها في المقابل سجلت اقتراحات واضحة من بعض قيادات الحراك مثل ما تفضل به  كريم طابو في سطيف أو ما تردده زبيدة عسول ورشيد نكاز وحتى محسن بلعباس،  تتقاطع هذه الطروحات في فكرة المرحلة الانتقالية والعودة الى المربع الأول الى ما قبل الانتخابات الرئاسية  أو في المقابل التصعيد  والمواجهة ومقاطعة الانتخابات و الذي قد ينتهي إلى التدويل وتدخل أطراف خارجية ستعكر صفو كل حل جزائري، هذه الرسائل يبدو أن السلطة وحلفاؤها يدركون خطورتها، فخرج رئيس حركة البناء الوطني بن قرينة في ندوته الصحفية ليضع الحجر الأساس لإمكانية العودة لمثل هذا الحل الذي خطب في الناس عن امكانية العودة الى فكرة المرحلة الانتقالية إذا ما اعيد طرحها وشكلت إجماعا أو خرجة النائب السابق عن جبهة العدالة و التنمية  بن خلاف الذي انتقد بشدة أداء الهيئة المستقلة لتنظيم الانتخابات وطرح امكانية التأجيل وهو انتقاد يمس شفافية نزاهة الانتخابات وحياد الادارة،وهي ضربة في مقتل لمسار زكاه هو وشركاؤه في التحالف وأقصد هنا بن قرينة، من الذي أوحى لهذين الرجلين بمثل هذه المناورة، هذه الاعتبارات وهذه الرمادية يرفع من استعدادات بعض الأطراف الخارجية للدخول على الخط، في الوقت الذي يتزايد عدد  الجزائريين المقتنعين بضرورة ترسيم ثان  سلطة في البلاد  .

 

ماذا سيترتب عن مشروع القانون المتضمن إجراء تجريد الجنسية ؟

 

بداية لابد من التنبيه أن هذا  الملف دقيق وحساس، ويحتاج إلى الكثير من الموضوعية والتجرد، وقد تبدأ الموضوعية في التعاطي مع الملف من ابتعاد السلطة التنفيذية عن اقراره وتؤجله إلى غاية انتخاب مجلس شعبي جديد لمناقشته والتصديق عليه،  ومن ثم الابتعاد عن تهمة تسييسه، صحيح أن بعض الجزائريين في الخارج تمادوا في عدائهم للجزائر،وصرحوا  بشكل علني عن تخليهم عن الجنسية الجزائرية وقاموا بأعمال وسلوكات تسقط ولاءهم للوطن،بل ونسقوا مع دول معادية للجزائر للإضرار به ، وهم يحرضون دون رادع وقد يكون الوقت مناسبا لمعاقبتهم لكن في اطار مؤسسات الدولة وبالمنهجية التي يقتضيها، القانون المعمول به في كل دول العالم ولم تشذ الدولة الجزائرية في ذلك وهو منصوص عليه في القانون الجنائي الجزائري ( المادة 21) وقد يحتاج الى تكييف ليتلاءم والسياقات الدولية  الحالية، والتي تتحرش بوحدة وسلامة الدول بسبب تراجع منظومة الأمم المتحدة وتلاشي مبدأ الأمن الجماعي الناظم للعلاقات الدولية لصالح أعراف تكرسها المنظمات الدولية وما يسمى بالدول الراعية للديمقراطية،ليس للسلطة أن تجرد أي جزائري من انتمائه لوطنه دون إرادته، لكن في المقابل ليس لمن يبدي ولاءه للجزائر أن ينساق وراء  المغرضين وينسق مع أطراف تستهدف أمن ووحدة الدولة الجزائرية والقانون لا يحمي المغفلين.

 

حاورته: إيمان لواس 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك