احتواء الاقتصاد الموازي معركة مصيرية

خبراء يدقون ناقوس الخطر

  • حمزة بوغادي:  دمج الاقتصاد غير الرسمي  في الدورة الاقتصادية

 

دق خبراء اقتصاديون في تصريح خصوا به جريدة “الوسط” ناقوس الخطر بخصوص تنامي الاقتصاد الموازي الذي أصبح يشكل نسبة كبيرة من حجم اقتصاد الدولة، مرافعين لضرورة احتواء الاقتصاد الموازي و دمجه في الدورة الاقتصادية  من خلال  تعزيز  آليات الضبط  القضاء كل مظاهر الفساد وإرساء آليات الحوكمة الاقتصادية.

  • إرساء آليات الحوكمة الاقتصادية

رافع الخبير الاقتصادي عبد القادر بريش للاحتواء التدريجي للاقتصاد غير المهيكل من خلال تبني  إصلاحات اقتصادية ومالية واصطلاح البيئة المؤسساتية، مشددا على ضرورة التقليل من تدخل الجهاز البيىوقراطي للدولة في إدارة الاقتصاد وتعزيز دور الدولة من خلال الضبط والتحكيم بين مختلف المتدخلين في السوق.

أكد البروفيسور عبد القادر بريش في تصريح خص به جريدة “الوسط” أن  احتواء الاقتصاد غير الرسمي سيحقق التنمية الاقتصادية و يعزز من دور الدولة ويحقق فعالية السياسات العمومية، داعيا إلى العمل على  القضاء كل مظاهر الفساد وإرساء آليات الحوكمة الاقتصادية.

و أعتبر عبد القادر بريش أن احتواء الاقتصاد الموازي  يكون عن طريق  منح تحفيزات بصفة متدرجة لتشجيع الأفراد ومن ينشط في الاقتصاد والسوق غير الرسمي للدخول في الإطار الرسمي، و تقليل الإجراءات البيروقراطية تبسيط وتخفيف النظام الضريبي من  رقمنة المعاملات الاقتصادية والتجارية تشجيع وسائل الدفع الالكتروني، بالإضافة إلى تحقيق فعالية الإدارة العمومية المشرفة على إدارة الاقتصاد وتحقيق فعالية القطاع العمومي ووضوح واستقرار في القوانين والسياسات العمومية. 

و اعتبر النائب البرلماني عبد القادر بريش أن  استيعاب الاقتصاد غير الرسمي مرهون بفعالية الحكومة من حيث تقديم الخدمات العامة وتوفير شروط النزاهة والشفافية والمعاملة العادلة بين المتعاملين، و من خلال  تنظيم الأسواق وتعزيز آليات الضبط والقضاء على مظاهر الفساد، مشيرا أن  استقرار التنظيم الاقتصادي واستقرار القوانين كلها عناصر مهمة في عملية التقليل التدريجي واحتواء الاقتصاد غير الرسمي، لافتا أن كل  الدول التي استطاعت استيعاب الاقتصاد غير الرسمي زادت من فعالية أداء دور الدولة في مجال تقديم الخدمات العامة والرفع من جودة التعليم والصحة وغيرها من الخدمات

و أشار المتحدث إلى تداعيات الاقتصاد الموازي الذي يعمل على   تشويه السياسات العمومية وعدم تحقيق الأهداف التي تسطرها الحكومة في مجال السياسة الاقتصادية، واصفا إياه بالاقتصاد الطفيلي الذي  ينهك ويضعف دور الدولة في الضبط والتنظيم الاقتصادي

و بخصوص تغول الاقتصاد غير الرسمي في الجزائر، قال المتحدث:” هناك عدة عوامل أهمها الانتقال والتحول الاقتصادي الذي حدث في الجزائر مع بداية التسعينات بالإضافة إلى الظروف التي مرت بها الجزائر في هذه  وعدم الاستقرار السياسي الذي جعل الدولة تركز كل جهودها على المحافظة على استمرار الدولة ومحاربة الإرهاب،  وتركت المجال للاقتصاد غير الرسمي بالتوسع لأنه عوض وجود السلطات العمومية واستطاع توفير السلع في الأسواق في تلك الفترة،  ومع بداية فترة سنوات 2000 ارتبط تطور وتغول هذا السوق الموازي مع  تنامي ظاهرة اقتصاد البازال والتوجه نحو الاستيراد، و أصبح لهذا الاقتصاد بارونات مع مسؤولين نافذين في السلطة مما افرز ظاهرو المال السياسي الفاسد أو مايسمى  الاوليغارشيا”.

و في سياق متصل، أضاف المتحدث:” تدخل الدولة المفرط في الاقتصاد عن طريق الجهاز البيروقراطي، فالإدارة البيروقراطية للاقتصاد تعد احد العوامل الدافعة نحو هروب الأشخاص من الاقتصاد الرسمي إلى الاقتصاد غير الرسمي،عدم فعالية القطاع العام والفساد وانعدام الشفافية والنزاهة لدى القطاع العام وخاصة في المرافق والإدارات العامة تعد بمثابة العوامل الطاردة والمشجعة لدفع الأفراد نحو القطاع غير الرسمي،ارتفاع تكاليف الدخول والبقاء في القطاع الاقتصادي الرسمي مثل بطئ الحصول على التراخيص وتثقل العبء الضريبي وصعوبة الوصول إلى مصادر التمويل، انهيار الأخلاقيات والمعنويات الضريبية وسيادة منطق الربح السريع وانهيار العقد المعنوي بين الدولة والمواطن وضعف المواطنة الضريبية وغياب سلطة الردع لدى الدولة، كل هذه المظاهر ساهمت في  تغول السوق غير الرسمي حيث أصبح اقتصادا قائما بذاته “.

  • دمج الاقتصاد الموازي في الدورة الاقتصادية 

شدد الخبير الاقتصادي حمزة بوغادي على ضرورة امتصاص الكتلة النقدية في السوق الموازي من هيكلة الاقتصاد الموازي وتعزيز آليات الرقابة، مشيرا إلى أن حجم  الكتلة  في اقتصاد الظل يقارب من  80 إلى 90 مليار دولار ما يوازي  تقريبا الدخل الإجمالي الخام للدولة.        

دق الخبير الاقتصادي حمزة بوغادي في تصريح خص به جريدة “الوسط” ناقوس الخطر بخصوص تنامي الاقتصاد الغير مهيكل أصبح يمثل نسبة كبيرة من حجم اقتصاد الدولة، مشيرا أن التسيب منذ 20سنة ترك السوق الموازي يكبر و يضخم وساهم في تنامي المعاملات المشبوهة وعلى رأسها تضخيم الفواتير  التهرب الضريبي و الفوترة في الخارج تهريب العملة. 

و دعا المختص في الشأن الاقتصادي إلى ضرورة احتواء الاقتصادي الموازي و دمجه في الدورة الاقتصادية و تشديد ألبات الرقابة، مشددا على ضرورة تبني قرارات شجاعة على غرار  رقمنة من القطاع المالي و إلزامية التعامل بالصكوك و الدفع الالكتروني و التحويلات لإضفاء الشفافية.

و في سياق متصل، أضاف المتحدث:” لا بد من فرض غرامات جزافية كل العمليات الاقتصادية دون أثر، و تبني  إصلاحات جبائية من خلال إدخال آليات الردع و الرقابة”.

إيمان لواس

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك