استمرار الكفاح المسلح ” الحل الوحيد”

القضية الصحراوية

بابا السيد لعروسي 

 

إن السلام في الصحراء الغربية لم يعد أولوية دولية وليس هدف محل إجماع لدى الأمم المتحدة ومجلس الأمن ، ولايوجد أي خيار مستقبلي لحالة الشعب الصحراوي ،عدا استمراره في الكفاح المسلح ،مادام النزاع تنقصه الإرادة الاممية في اتخاذ قرار حاسم ،ووضع حد لتصرفات المغرب ،لأن أربعة مبعوثين شخصيين وخمسة عشر ممثلا خاصا للأمين العام للأمم المتحدة في مراحل مختلفة من عملية السلام في الصحراء الغربية ، والإفلات التام للمغرب من العقاب ، مكنه من تحويل جهود وساطتهم الى مهام مستحيلة من خلال المماطلة والعرقلة المتعمدة .

فمن المؤسف جدا أن مجلس الأمن ومثلما توقعنا قد أضاع فرصة أخرى لوضع الأمور في نصابها الصحيح . وتحميل دولة الاحتلال المغربي المسؤولية الكاملة ، عن العواقب الخطيرة في خرقها الموثق لوقف إطلاق النار لعام 1991 ، والاتفاق العسكري رقم 01 في 13 نوفمبر 2020، وعملها العدواني المستمر على التراب الصحراوي المحرر.

لكن مجلس الأمن يتصرف وكأنه لاشيء يحدث ،ومع ذلك لولا تدخل ألمانيا في نهاية ديسمبر2020 . لكان بإمكان هذا الأخير أن يستمر في تجاهل هذه المسألة الخطيرة والحساسة لفترة طويلة ، ولما عقدت جلسة 21من أفريل 2021 فقد أعطت مصداقية لدعوات جبهة البوليساريو والشعب الصحراوي لعدة سنوات بالفعل ، أي أن هذه المرونة وهذا التناسي وهذا الصمت ،وهذا التواطؤ لن يؤدي إلا إلى تفاقم الصراع ودفعه نحو مزيد من التصعيد بالمنطقة ، وعواقبه الوخيمة على السلم والأمن والاستقرار في المنطقة ككل .

إن منذ 2019 واستقالة المبعوث الالماني ” هورست كولر” لم تكن هناك نية في إيجاد حلحلة للقضية ،رغم أن تعيين مبعوث شخصي جديد للأمين العام للأمم المتحدة في الصحراء الغربية ليس غاية في حد ذاته، وإنما هو مجرد وسيلة لتيسير عملية سلام مُحكمة ومحددة زمنياً تقود إلى ممارسة الشعب الصحراوي لحقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال بحرية وديمقراطية. وكأن الأمين العام للأمم المتحدة أراد شيئا واحدا وهو الحفاظ على الوضع الذي يخدم المصالح المغربية وفقط . دون التكلف في البحث وبدقة عن أسباب وأصول هذا الفشل المأساوي الذي استمر ثلاثين عاما .

على عكس ماتبناه مجلس السلم والأمن الإفريقي في 09 مارس 2021 ، وهي نقطة تحول كان من المفروض وفي إطار التعاون بأن تقود مجلس الأمن والأمم المتحدة إلى إتباع خارطة طريق ذات هدف واحد وجدول زمني دقيق للغاية . يضع القضية الصحراوية في إطارها الطبيعي والحقيقي كقضية تصفية إستعمار ،فالتراجع عن فرض الشرعية الدولية هو مايتناقض ونصوص ومواثيق المنظمة الدولية وخصوصا القرار رقم 14/15 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة والمتعلق بحق تقرير المصير .

فالحلول المشبوهة التي يريد المغرب تمريرها أو فرضها بالقوة بحماية فرنسية هي ما أدت إلى تقويض مسلسل السلام و،وتحييده عن أهدافه الحقيقية والمتمثلة في أن يمارس الشعب الصحراوي حقه الغير قابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال ،وهو ما يؤكد بأن المغرب لم يعد ملتزما بتطبيق مخطط التسوية ، ولا بالاستفتاء الذي هو الحل الوحيد للقضية الصحراوية .

وقد استغل المغرب ضعف الأمين العام للأمم المتحدة ، وانتهاج المجتمع الدولي معه سياسة المهادنة والليونة ،ليتمرد على قرارات مجلس الأمن فطرده للمكون المدني لبعثة المينورسو،ورفضه للمفاوضات المباشرة مع جبهة البوليساريو ،وخرقه لوقف إطلاق النار بالكرارات ، وتماديه في انتهاكاته الجسيمة والمستمرة لحقوق الإنسان بالمناطق المحتلة وما يتعرض له المواطنون الصحراويون العزل على أيادي القوات القمع المخزنية المغربية ببوجدور كالحصار المفروض على “سلطانة خيا” وعائلتها ، وبالعيون وبالداخلة وبالسمارة والمعتقلين الصحراويين بالسجون المغربية،إلى جانب مسلسل فتح قنصليات الأشباح الشكلية ، وهو من العار والفضيحة على المنتظم الدولي في أن يجد نفسه عاجزا عن إنهاء عملية تصفية استعمار من آخر مستعمرة في إفريقيا ، ووضع حد لأحد النزاعات الطويلة والذي يعرقل الأمن والسلم والتنمية بشمال إفريقيا .

إن هذا الصمت والتقاعس الدولي يؤكد للشعب الصحراوي بأن السلام لايحتاج إلى سلام وإنما السلام يحتاج إلى حرب لتحافظ عليه وهو ماسيجعل الشعب الصحراوي وقبل أي وقت مضى ، مستعد ا،ومصمما على ممارسة حقه المشروع ،في الدفاع عن النفس واستخدام كل الوسائل . بما فيها استمرار الكفاح المسلح من أجل فرض احترام حقوقه المقدسة ، و غير القابلة للمساومة في تقرير المصير والاستقلال .

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك