“اعترافات مجرم حب ” أحد أوجه التاريخ الاستعماري

الروائية ناهد بوخالفة ، تكشف حصريا لـ "الوسط "

كشفت الروائية الجزائرية المبدعة “ناهد بوخالفة” ، في هذا الحوار الحصري  الذي انفردت به يومية “الوسط” عوالم روايتها الجديدة الموسومة بـ ” اعترافات مجرم حب ” الصادرة في 2021 عن دار كلاما للنشر والتوزيع أين تطرقت من خلالها  لملف الذاكرة الاستعمارية ، مبرزة أحد أوجه التاريخ الكولونيالي وفيها أحداث واقعية شهدتها مدينة تبسة خلال الثورة التحريرية المباركة في  عامي (1957 – 1958)، واستحضرت هذه الكاتبة الحائزة  على جائزة آسيا جبار للرواية سنة 2018 شخصية جندي فرنسي شارك في الثورة الجزائرية ولم يكن راضيا عن وضعه هناك، لكنّ الأقدار رمت به في قلب أحداث دامية تنتهي مشاهدها المرعبة بأن يكون ـ هو ذاته فيها ـ سببا مباشرا في مقتل مواطنين جزائريين أبرياء وهذا على حد قول الشاعر والروائي والكاتب الصحفي “علي مغازي” الذي قدم قراءة عميقة وشاملة وموضوعية  لهذا الإصدار الجديد الذي يضاف للروايات  التاريخية التي تحاكي الواقع بالدرجة الأولى ، كما سيكتشف القارئ آخر أخبار هذه المؤلفة الخلوقة والجريئة المعروفة  بطرحها لقضايا جوهرية وجادة في  نفس الوقت والتي  تنم عن ذكاء ابنة مدينة تبسة ،ولقد  جاء هذا اللقاء الشيق عقب مشاركة هذه الشخصية الأدبية في فعاليات  الصالون الوطني للكتاب في طبعته الأولى الذي  نظم  من طرف المنظمة الوطنية لناشري الكتب بقصر المعارض الصنوبر البحري بالجزائر العاصمة.

 

بداية، شاركت مؤخرا في فعاليات الصالون الوطني للكتاب، بروايتك الجديدة “اعترافات مجرم حب”، فكيف كانت الأجواء يا ترى؟

 

كانت مشاركتي في المعرض الوطني للكتاب في طبعته الأولى برواية “اعترافات مجرم حب”، الصادرة عن دار كلاما للنشر والتوزيع حقيقة الأجواء كانت طيبة، والحضور جيد مقارنة بالأوضاع الصحية التي تمر بها البلاد.

 

هل نجحت المنظمة الوطنية لناشري الكتب في تنظيم هذا الحدث القرائي؟ 

 

نعم إلى حد بعيد نجحت المنظمة الوطنية لناشري الكتب في التغلب على الأوضاع الراهنة، وفكت العزلة عن باقي الولايات، حيث ترى الزوار من مختلف ربوع الوطن بمختلف لهجاتهم يلتفون حول الكتاب. رغم جائحة كورونا، إلا أن هذا لم يمنع الجمهور العاشق لعالم القراءة والكتاب من التوافد من كل حدب وصوب، لحضور فعاليات هذه الطبعة الأولى من الصالون الوطني للكتاب.

 

هل الطموح للكتابة الإبداعية هاجس بالنسبة لك؟

 

هي هاجس كل كاتب هدفه التواصل مع قرائه بشكل جاد وعميق، لخلق جسور من اللحمة الفكرية، فكم من روايات في سابق هذا العهد غيرت جذريا تفكير مجتمعات بأكملها.

 

هل سنراك مستقبلا في رواية سيرية؟

 

لا أعتقد أن في حياتي أحداث أو إنجازات تستحق الذكر، فحياتي أبسط من أن تكون رواية تلقن للقراء، تجاربي طبيعية كأي امرأة جزائرية تكافح لتحقق السلام الداخلي.

 

ألا تفكرين في تحويل” اعترافات مجرم حب” إلى فيلم سينمائي؟

 

بكل تأكيد أفكر في ذلك، لكنني ككاتبة مغمورة أنتظر التحفيز وتسليط الضوء على أعمالي بشكل مكثف كي يصل صيتها إلى السيناريست والمنتجين السينمائيين.

 

هل لنا أن نحظى بمقطع من روايتك الأخيرة؟ 

 

كل هذه الأوسمة الحربية المعلقة على جدران الذاكرة تؤجج لهيب عذابي، وهذه الشهادة الملعونة بين يدي بتوقيع الجنرال “فايس”، الذي عرفته نقيبا أيام الحرب، تؤكد وحشيتي، تؤكد وقوفي في مواطن الظلم والاستبداد بلا حراك! ماذا استفدت من هذه الورقة الشؤم، ربّما يراني الجميع بطلا ووحدي أدرك كمية الخزي التي تملأ قلبي، وحدي أعرف من أكون. هل يعني لي تمزيق الشهادة شيئا؟ سأكون أكثر جبنا إن فعلتها.. سأشهد على نفسي أنني اِكتفيت بتمزيق ورقة تافهة.. لا أريد توريطي في عار آخر. كنت أستطيع أن أكون عظيما دونها، كان بإمكاني أن أغيّر بعض المصائر، إلا أن الشعارات الفارغة منعتني، تلك البروتوكولات قمعت صوتي، لأنال في الأخير ورقة توثّق شروري، ليحتفل بها الجميع سواي. يؤلمني أن أكتشف أن أحفادي يتباهون بها أمام أقرانهم، إنها شؤم.. شؤم! رغبتي الكبيرة في تعذيب نفسي بها تمنعني من تمزيقها، سأغير مكانها إلى غرفة النوم، سأعلقها أمام سريري لأحترق بها، لتخنقني أسباب حصولي عليها، لأرى ضحاياي كل ليلة في كوابيسي. لن أقاوم.. سأخضع لشتى أوجاع الندم، علّ السكينة تسكن قبورهم.. ما يحز في نفسي أنني سمحت للصدف أن تميت حبيبتي. لم أتصرف بحماقة العشاق وجنون المحبين، لدرجة غلب فيها اِنْضباطي إنسانيتي. كل ما استلزمني لأكون طيبا هو أن أعصي الأوامر وأظفر بالحب، لكنني كنت غبيا ككل الذين اعتقدوا أنني اخترت البطولة، بل وُصِفت بها دون اِستحقاق.

 

ما السبيل الأمثل للارتقاء بالنشر وتوزيع الكتاب الجزائري وطنيا وعربيا ولما لا عالميا؟ 

 

السبيل الأمثل للارتقاء بالنشر وتوزيع الكتاب الجزائري وطنيا وعربيا، أو عالميا هو النوعية، ففي وقت سابق كانت الرواية الجزائرية من بين أفضل الروايات العربية، لكن مؤخرا أصبحت دور النشر تعاني أزمة نوعية، فقد ركز بعض الناشرين على الشق التجاري وأهملوا الجانب النوعي للكتاب.

 

حسب اعتقادك، هل نجحت دور النشر الجزائرية الحديثة في استقطاب أسماء أدبية معروفة على المستويين الداخلي والخارجي؟ 

 

نعم، إلى حد ما نجحت بعض دور النشر الحديثة الجادة في استقطاب بعض الأسماء المكرسة أدبيا، وبكل تأكيد هي تساهم في ترقية الإبداع، فمن خلال هذا التواصل بين أجيال الأدب وقاماته مختلفة السمو، ينتج حافز تنقية الساحة الأدبية من الشوائب التي تشوهها.

 

ماهي الهموم التي تشغل بال الكاتب الجزائري اليوم؟

 

أجزم أن الهم الوحيد الذي يشغل بال كل كاتب جزائري هو الوطن. نتمنى كل الخير لهذا البلد.

 

هل اطلعت على جديد الكتاب الجزائريين في 2021؟

 

اطلعت على جديد بعض الكتاب الجزائريين، أذكر من بينهم الدكتور فيصل الأحمر في روايته الجديدة “ضمير المتكلم”، أيضا الكاتب سعيد فتاحين في مجموعته القصصية “رجل سيء السمعة”، ومازال هناك بعض الإصدارات التي اقتنيتها من الصالون الوطني للكتاب هذا الموسم ولم يسعفني الوقت للاطلاع عليها بعد.

 

ما رأيك في وصول كل من سارة النمس وعمارة لخوص وعبد اللطيف ولد عبد الله إلى القائمة الطويلة لجائزة البوكر العربية؟

 

سارة النمس كاتبة رائعة وقد قرأت لها روايتها الثانية “ماء وملح”، لكن لم أتشرف بعد بالاطلاع على أعمال الكاتبين عمارة لخوص وعبد اللطيف ولد عبد الله، لكن سمعت عن إبداعهما كل خير وأتمنى لثلاثتهم التتويج، فكلهم أبناء وطني وأعتز بنجاحهم.

 

بعد تتويجك بجائزة آسيا جبار للرواية في سنة 2018، ألا تنوين المشاركة في مسابقة عربية للرواية؟

 

النية موجودة طبعا، من يبخل على نفسه لذة المنافسة الشريفة والنجاح. نسأل الله التوفيق.

 

ما رأيك في لجوء بعض الكتاب إلى الكتابة الاستعجالية؟

 

كلنا في بداياتنا تعرضنا لوهم الكتابة الاستعجالية، لكن للأسف هذه الظاهرة ساهمت بعض دور النشر في تعزيزها وتكثيفها، فلو كانت هذه الأخيرة تلتزم بتوفير لجان قراءة محترفة، لتمت غربلة الكثير من الأعمال التي لا يجب أن تتوفر على رفوف المكتبات.

 

هل فكرة ترجمة أعمالك الروائية إلى اللغات الأجنبية واردة؟

 

أحب ذلك، لكنني لم أتلق عروضا بعد.

 

فيم تتمثل مشاريعك المستقبلية في مجال التأليف بشكل عام؟

 

أمر حاليا بفترة نقاهة أدبية؛ أحاول التقاط أنفاسي بعد مخاض دام سنتين ونصف، أسفر عن ولادة روايتي الثالثة بعنوان” اعترافات مجرم حب”، يلوح لي في الأفق مؤلف جديد، لكنني لا أشعر برغبة الكتابة حاليا، في انتظار أصداء الرواية الأخيرة.

 

لمن توجهين كلمتك الأخيرة؟ 

 

أشكرك محاوري حكيم مالك، كما أمرر شكرا لجريدة “الوسط “التي لا تنسانا في المحافل الأدبية؛ وتتابع كل جديدنا الثقافي.

 

الروائية ناهد بوخالفة في سطور …

 

ناهد بوخالفة كاتبة جزائرية من مواليد 1983 بمدينة تبسة الجزائر، محررة صحفية في جريدة “الأسبوع الجزائري” سابقا ومجلة “ناس تبسة” سابقا ،مؤلفة  كتاب “تراثيات” الصادر عام 2015 ، صاحبة رواية “رسائل أنثى” الصادرة عام 2016 وصاحبة رواية (سيران ..وِجهة رجل متفائل) الصادرة عام 2018 وكاتبة رواية ” اعترافات مجرم حب ” الصادرة في 2021 عن دار كلاما للنشر والتوزيع ، متحصلة على الجائزة الأولى في قصة الخيال العلمي عام 2005 مسابقة إذاعية – متحصلة على الجائزة الاولى في القصة في مسابقة ملتقى وهران ، حائزة على جائزة آسيا جبار كأفضل رواية باللغة  العربية سنة 2018  ، شاركت في  كثير من الملتقيات والأمسيات الأدبية في مختلف ربوع الوطن.

 

حاورها: حكيم مالك 

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك