اعطني تعليما مُحكما أعطيك جهابذة وعباقرة؟ا

رهانات

بقلم: جمال نصر الله شاعر وناقد أدبي

(التعلم في الصغر كالنقش على الحجر) هكذا تقول الحكمة الانجليزية والتي تم اعتمادها تاريخيا , وأن كثيرا من الأمم عملت بها لأجل أن تكون ضمن ركب الأمم المتقدمة .وفعلا إن ارتضيت ورغبت أن يصبح لديك تعليما محكما تجني من خلاله جيلا رائدا في شتى المجالات فلابد لك من القاعدة.أي من البدايات الأساس حتى تستطيع أن تتعامل في المراحل الأخرى بكل أريحية خاصة إذ كنت من رجالات التعليم…وللأسف الشديد هذا ما ينقصنا في الجزائر فغالبا ما نجد ونلحظ ذاكم التهاون المفرط في دفع التلاميذ الصغار نحو الأقسام والصفوف المتقدمة بحجة التشجيع أو هو حياء من أولياءهم ومحاباة لهم, خاصة في شهادة التعليم الابتدائي وهي المرحلة جد الحساسة.ونقطة الارتكاز كما يقال.وربما هنالك عوامل أخرى كانت ولازالت سببا تاريخيا مباشرا كالابتعاد عن المسؤوليات  والتنصل منها بل قل رمي الكرة في ملعب الآخرين نتيجة الأوضاع المزرية التي ظل يعيشها ويتكبدها المعلم نفسه.وعلى رأسها الظروف الاجتماعية وما تلك الإضرابات التي شهدها القطاع إلا دليل قاطع عن أن الخلل موجود.وأن هذه الفئة ظلت تُرثي حالها وتشتكي من رواتبها الهزيلة…لهذا وذاك حدث الشرخ وتباعدت سبل التنسيق والتلاحم فيما بينها وفعلت القطيعة فعلتها.وذهبت بموجب ذلك أجيال كاملة ضحية هذا الشد والجذب نحو الهاوية؟ا

قال لي الأستاذ زيان إبراهيم وهو أحد المحللين في الشأن التربوي بأن العليم الحقيقي والصحي يشبه الشكل الهرمي,لابد للقاعدة فيه أن تكون أثقل وأبرز وتاركة لبصماتها…وإلا أنت لا تقدم شيئا للفرد المتعلم.

قال كذلك أحد المفكرين اليابانيين(حسّنوا تعليمكم الابتدائي تصحوا…لا نريد جامعات مفبركة) وقد كان بمكان أن نطبق هذه القاعدة على تعليمنا في الجزائر…والعِبرة هي أن المستويات الضعيفة التي نشهدها في الجامعات وحتى المراحل الثانوية هي من هشاشة وإهتراء المراحل التي قبلها وبالخصوص الأطوار الابتدائية.فلو كان هنالك عمل جاد وتعليم كامل ودقيق في السنوات الابتدائية الأولى. لكان لدينا جامعيين وباحثين يسابقون الخيل كما يقول المثل العربي ؟ا فكل المحطات الأخرى التي يصعد إليها التلميذ تمكنه وتوفر له مكانة مرموقة حتى لا نقول مضمونة لأجل أن يتعامل مع أساتذته بكل راحة وذكاء بل قل بعقل منفتح وصانت…ولا توجد أبدا هناك متاعب أو أية صعوبات …لكن ونحن أمام أشياء لم تحدث فكل المراحل الأخرى يعيشها التلميذ  بين مخالب إختلالات متباينة ومضطربة .فهو بالتأكيد لن يستفيد من شيء ولا تفيده بشيء…ـ لماذا ـ لأنه وكما سبق وأن قلنا جاءها خاو الوفاض وغير متعلم حاملا معه صعوبة كتابة إسمه بطريقة صحيحة …وهذا هو جوهر المشكلة.السؤال فقط هل نعيد هذا 

 

التلميذ للأطوار الابتدائية أم ماذا ؟ا وهل نعلمه دروس الابتدائي داخل المتوسط والثانوي أم ماذا ؟ا الإجابة ننتظرها من أهل الاختصاص.وكذا من أهل المهنة الذين هم في نظر القانون والأمة والمجتمع بمثابة عناصر فاعلة في الجريمة(عفوا) النكسة !

السؤال الذي يمكن أن يُطرح هل هم شركاء فعلا في الجريمة هاته لوحدهم أم أن الوصاية هي من تتحمل الوزر الأكبر…والأكيد أن الإجابة واضحة .وهي أن الخلل الأعظم يقع على عاتق 

مسؤولية المقررين (صُناع المقرر ومبرمجوه) لأنهم هم من يفرضون ويأمرون بإتباه هذه الخطوات أو تلك؟ا تجربة اليابان وكورية وبعض الدول ممن يُطلق عنهم النمور هم من تفطنوا باكرا لهذه المشاريع المستقبلية.المراد منه تأهيل الإنسان وتكوينه أفضل تكوين…. لأنهم كانوا على دراية بأن الفرد هو سيد كل شيء ـ والباقيات كلها لواحق متتابعة ـ وهذا التنبيه لم نلحظ له من أثر في سياسات الدول العربية عندنا مثلا..والتي راح جلها يهتم بالمنشئات الصناعية والإسمنتية وتشييد المباني..دون وضع أو قل ضخ ميزانيات كبرى داخل المنظومة التعليمية والبحث العلمي بالخصوص إن تعلق الأمر بالنهوض بالجامعة…وبالتي هاهو الجميع يشاهد بأم عينيه تلك النتائج الوخيمة والمهازل التي تحدث يوميا داخل المجتمع…حيث النهب والتزوير والإجرام لغات تصدح وحدها داخل الشوارع ليل نهار.

والأكيد بأن الذي قرأ مسار ومذكرات كبار العلماء والمشايخ والمفكرين.خاصة ابن باديس والبشير الابراهيمي والطيب العقبي والتبسي, أو ما يمكن إدراجهم في خانة الإصلاح .كان جل اهتمامهم يحث ويحض على إصلاح التعليم وإعطاءه الأولوية القصوى.لأنه ديدن ومهماز النهضة الحقيقية التي يتنفس بها…بل هو بمثابة إنشاء عمارة أو بناية مترامية الأطراف .لابد أن يكون أساسها متينا كعملية أولية…وليس الاهتمام بالسطوح كما حدث عندنا في الجزائر من باب الاستعارة المكنية؟ا

 

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك