الآمال المنشودة للجزائر العميقة

المناطق المتضررة والمنكوبة

بقلم: جمال نصرالله

 

لا نفشي سرا إذ قلنا بأن أغلب المواطنين في الجزائر العميقة وحتى على هوامش بعض المدن الكبرى.عانوا ولازالوا من البؤس والحرمان ومن أبسط مرافق العيش الكريم،وقد أحصتهم مؤخرا بعض الجهات المختصة أينما وصل عددهم إلى 08 ملايين،والأكيد المؤكد أن المشكل لم يكن أبدا في العدد قدرما كان في  تحديد مواقع هاته الأماكن المتضررة والمنكوبة؟ا وبتفسير بسيط  فقد وجب تشخيص مناطق الظل وتحديدها بالضبط(هل هي المداشر أم القرى أم السكنات المعزولة في نقاط بعيدة أم هي ماذا؟ا) أنا أعرف شخصيا إحدى المناطق في ولاية الجلفة والمسيلة كذلك لها تسميات خاصة،ولا يبلغ عدد سكناتها إلا بيتان وحظيرة واحدة  للحيوانات ؟ا ورغم ذلك ساكنيها في كل مرة يشتكون من التهميش ،وانعدام شروط الحياة  ويرسلون المراسلات تلوى الأخرى للمسؤولين والمصالح المعنية,وهنا ـ هل نسمي هذه المنطقة(منطقة ظل) هذا هو حسبي السؤال المطروح.إنما عملية الرصد مطلوبة،والأكيد بأن الجهات المختصة عملت على ذلك في بادئ الأمر …لكن يظل المشكل عند هؤلاء السكان الذين يريدون كل شيء جاهزا أمامهم،وأن مطالبهم سوف يتم تحقيقها بين عشية وضحاها،كلما أوصلوا صرختهم لهذا المسؤول أو ذاك؟ا

إن الدولة الجزائرية خصصت مبلغا ضخما لأجل احتواء وتحسين طبيعية العيش في هذه المناطق وتغطيتها بالمرافق كاملة.وكان المقصود طبعا هو تلك القرى والمداشر ،والأرياف التي يصل عدد ساكنيها إلى أزيد من ألف وألفان،وحتى بعض الأحياء المعزولة في المدن الكبرى.والتي لازالت تعاني الويلات. 

هذه المبالغ سوف تعمل على توفير أهم الضروريات,منها مادتي الغاز والكهرباء وكذا الماء الشروب.ثم النقل المدرسي ,أما اللواحق فسوف يأتي دورها لاحقا، حيث بعدها سوف نسمع عن تخصيص مبالغ أخرى ،لحفر الآبار وتشجيع الفلاحين على خدمة الأرض وإنتاج المحاصيل,وتوفيرها للسوق اليومية.وكذلك تعبيد المسالك الريفية والطرقات المؤدية لها.ولربما كذلك ترميم البنايات الهشة .وأضف وأضف …إلى ما لا نهاية.

الجهات المختصة والمكلفة بهذا المشروع سوف تجد نفسها في حرج تاريخي وزمني .لأن النتائج لن تظهر أو ترتسم ملامحها إلا بعد سنوات عديدة وليس مجرد حول أو اثنين.والعملية تحتاج إلى 

تدرج وقيمة زمنية كبرى.ويتخلل هذا مزيدا من المطالب والاحتجاجات.بعيدا عن تصنيفها (أي المطالب الشتوية والصيفية).

وأحقية أننا نصل إلى مستوى العيش الظاهري في الدول الأوروبية مثلا….المسألة تتطلب أموالا ضخمة وجهودا أكثر وأكثر..وهذا طبعا حسب طبيعة المناطق وتضاريسها.

إن هذا المشروع في حد ذاته من النواحي الظاهرية والضمنية.كان ولازال مطلبا ضروريا ومُلحا

لأجل رفع الغبن وزرع البسمة لدى غالبية سكان هذه المناطق المعزولة ـ فقط ـ الإشكال في آليات وطرائق تجسيده,وكذا الاعتماد على الأولويات, بدلا من اللواحق والمكملات؟ا

ولأجل ذلك يتبيّن للقاصي والداني أنه وجب التركيز على تلك النقائص التي تم ذكرها لأنها الحجر الأساس.لإعادة الروح لهذه المناطق….ثم تأتي فيما بعد الجزئيات تباعا…ونأمل بأن حكومتنا الموقرة قد راعت هذه الجانب المهم.وأنها بالمقابل أوكلت المهمة لأيادي آمنة وصادقة.وكذا محاسبة كل من تسول له نفسه اللعب بالمال العام.أو توجيهه في منحى آخر؟ا

لأنه كما هي مهمة تاريخية مستعجلة .فهي تضع المسؤول أمام ضميره وأمام الله.كي ينقذ هذه الأسر  والعائلات من مخلفات سياسية سابقة.كان السبب الرئيس فيها هم رؤساء البلديات والولاة وكذا رؤساء الدوائر.نظير تقاعسهم المفرط واللامبالاة. وضعف الرقابة حتى لا نقول انعدامها.

لا نريد صراحة أن نعود إلى تلك العشريات البائدة التي خنقت المواطن الجزائري,وجعلته في الدرك الأسفل معيشيا مقارنة بدول افريقية لا دخل لها ولا موارد…اليوم نحن في عصر الانفتاح في كل شيء وفي الشفافية التي تم زرع بذورها…فوق أراضِ جديدة .نتمنى أن نقطف ثمارها بعد جهود وأفكار نمررها ونعمل على تفعليها بشتى الوسائل والطرق وترجمتها حرفيا .وإلا نحن لم نفعل شيئا بل أعدنا تكرار مفاصل الفشل.الذي من المنطقي أننا ذقنا مراراته .بناءا على الحديث الشريف(المؤمن لا يُلدغ من الجحر مرتين) وقديما قال الشاعر النفري(ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك