الأخوان بربروس لعبا دورا كبيرا في تكوين الدولة الجزائرية

الكاتب الجزائري محمد بلحي، يفتح قلبه لـ " الوسط "

  • فرنسا تحاول تغييب الحقائق التاريخية 
  • سأشارك في سيلا القادم  بكتاب”الداي محمد بن عثمان “

 

فتح  الكاتب الجزائري محمد بلحي قلبه ليومية” الوسط “في هذا الحوار الخاص  الذي أبرز  من خلاله  موقع الدولة الجزائرية في فترة الوجود العثماني بالجزائر بالإضافة إلى  كشفه  لبعض التفاصيل والحقائق التاريخية المخفية ، كما أن الشيء المميز من خلال  هذا اللقاء الشيق  مع المستشار في المؤسسة الوطنية للاتصال والنشر والإشهار خلال تنشيطه لمحاضرة بمركز أرتيسيمو الإبداعي” بالجزائر العاصمة والذي كان مرفوقا بنقاش مفتوح بين هذا المبدع والجمهور حول مؤلفاته مما سمح بتبادل الأفكار ووجهات النظر بطريقة راقية ليكون ختامها مسك مع جلسة البيع بالتوقيع والإهداء لكتاب  “الداي حسين، آخر دايات الجزائر (1818 – 1830 ) ومؤلفه  الأخير الموسوم بـ : “أطول فترة حكم للداي محمد بن عثمان ” (1766 – 1791) الصادر عن “أناب” في 2021 .  

 

بداية ، غصت في التاريخ الجزائري وتحدثت عن العهد العثماني وسلطت الضوء على مرحلة الدايات في الجزائر من خلال مؤلفيك حول”  الداي حسين “و”الداي محمد بن عثمان”، فماهي الحقائق التاريخية  التي كشفتها للقارئ بشكل عام ؟

 

طبعا أي باحث عندما يتطرق إلى مرحلة معينة من تاريخ الجزائر خاصة ما يسمى بـ “العهد العثماني” حيث أنني اكتشفت أن هناك بروز للدولة الجزائرية  وهذا عكس ما نجده عند التيار الفرنسي الذي ينفي  وجودها تماما مع أنها برزت في  بداية القرن 16، لأن الدايات كانوا يوقعون عقود التجارة والسلم مع دول العالم  مثل :أمريكا وإنجلترا وإسبانيا وفرنسا، وهذا ما يؤكد وجود الدولة الجزائرية في تلك الفترة طبعا ليست كالدولة بالصفة الحالية ولكنها كانت موجودة، ولقد تم إغفال وعدم ذكر  هذا الأمر في بعض الكتب والمقالات التي كتبها  الفرنسيون حيث أنهم يصفون هذا العهد و هذه القرون بأنها مجرد استعمار وهذا كله من أجل  إظهار بأن الجزائر كانت باب مفتوح للدول  وهي لا تملك أي حضارة أو تاريخ وبالطبع هناك فرق كبير بين الاستعمار الاستيطاني الفرنسي والوجود العثماني في الجزائر حيث أن هذا الأخير ليس استعمار كما يروج له البعض لكون أهالي كل من بجاية وجيجل هم الذين استنجدوا بالعثمانيين و بالأخوين خير الدين بربروس وبابا عروج بسبب الحرب المسيحية المتطرفة التي كانت تقودها إسبانيا حيث أن هاذين الأخوين قد  لعبا دورا كبيرا في تكوين الدولة الجزائرية التي كانت موجودة في فترة  النوميديين كسيفاكس وماسينيسا لأنه بعد انهيار إمبراطورية الموحدين كان فيه تلاشي لفضاء شمال إفريقيا مابين المرينيين في المغرب والزيانيين والحماديين في بجاية ، حيث أن الأتراك والعثمانيين أعطوا صبغة “وطن ” بالحدود عاصمتها الجزائر وبالتالي لا يمكننا إغفال هذا الجانب التاريخي.

 

ما هو الهدف الأساسي من خلال هذه التوليفة التي جمعتها في مؤلفات قيمة؟

 

رغم أنه ليس لدي تكوين كمؤرخ  بل تكوين جامعي وصحفي ولكن غصت في هذا الميدان واكتشفت بأن الجزائريين يجهلون تاريخهم  وهناك مؤرخين نفس الشيء وهذا في حد ذاته مشكل والاستعمار الفرنسي لعب على هذا الوتر الحساس خاصة التصريحات الأخيرة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي أكد أن الجزائريون لا يملكون تاريخ وإننا لا نملك دولة وأمة يبرر الاستعمار الاستيطاني لفرنسا، كما أن القول إن الأتراك استعمروا الجزائر وهذا كله لكي لا يطرح الجزائريون الأسئلة التي يجب أن تطرح مما يساهم في عدم كشف الحقائق ، وعليه فأثناء  الغزو الفرنسي  للجزائر سنة  1830 جعل المستعمر الفرنسي يستولي على الثروات الجزائرية خاصة “خزينة الجزائر ” والتي يعتبرونها خزينة الداي وهذا غير صحيح بل هي خزينة الدولة الجزائرية والتي تقدر قيمتها المالية حاليا ب 6 ملايير أورو وعلينا ألا ننسى أن الجزائر هي من أقرضت فرنسا بمنحها سلفية بأكثر من مليون في تلك الفترة، إلا أن فرنسا مازالت مستمرة في محاولاتها لتغييب الحقائق  ليتم نسيانها على الإطلاق من طرف الجزائريين.

 

ما الذي أردت إبرازه من خلال  كتاب حول الداي حسين والداي محمد بن عثمان؟

 

الشيء الذي أردت إظهاره للقارئ بشكل عام هو التقارب بين هاتين الشخصيتين من خلال تمسكهما بالدين الإسلامي والداي حسين والداي محمد بن عثمان لم يكونا ضمن مايسمى بـ  “العصابة”  بل كانوا نزهاء وكان لديهم إحساس بشؤون الدولة والصالح العام وخاصة الداي محمد بن عثمان الذي دامت فترة حكمه 25 سنة وهذا ليس بالأمر الهين.

 

هل تفكر في ترجمة مؤلفاته من الفرنسية إلى اللغة العربية؟

 

بطبيعة الحال أتوق إلى ذلك مستقبلا وليس فقط مؤلفاتي بل أي كتاب يكتب باللغة الفرنسية لابد أن يترجم إلى اللغة العربية مع ترجمة الكتب التي كتبت باللغة الضاد إلى الإسبانية والفرنسية والإنجليزية.

 

لمن تكتب؟

 

مؤلفاتي موجهة للقارئ الجزائري بشكل عام وبدون استثناء وأتمنى مطالعة الجيل الجديد المعرب لكتبي وأدعو من  منبر يومية “الوسط ” إلى ضرورة رد الاعتبار للتاريخ الجزائري  ويجب على كل جزائري أن يطلع جيدا  على تاريخه لكي يتسنى له معرفته حيث أن معرفتك لتاريخك يجعلك تفهم مستقبلك  وهذا راجع لوجود انسجام مابين التاريخ والماضي والحاضر.

 

هل ستشارك في الصالون الدولي للكتاب القادم؟

 

نعم بكل تأكيد فأنا متواجد في كل سنة في المعرض الدولي للكتاب حيث أنني  سأشارك بكتابي الأخير حول “الداي محمد بن عثمان”.

 

فيم يتمثل مشروعك القادم ؟

 

 هناك مشروع قادم ينصب دائما في إطار التراث الجزائري.

 

الكاتب محمد بلحي في سطور ….

 

 

محمد بلحي، كاتب جزائري ومختص في علم الاجتماع ولد في 12 ديسمبر1951  ببسكرة  وهو نجل المجاهد في الثورة التحريرية  الراحل صادق بلحي، بدأ مسيرته المهنية كصحفي في جريدة”ألجيري أكتواليتي” بالفرنسية تجول في الجزائر ومختلف أنحاء العالم حيث  قام بتغطية حرب الخليج والحرب في لبنان وأحداث الصحراء الغربية، عمل أيضا مديراً للتحرير لجريدة “لوسوار دالجيري”، في رصيده الكثير من المؤلفات: سجلات جهنمية، الجزائر في 1990 – 1995 / وفاة عالم الحشرات/ بسكرة، مرآة الصحراء/ الزعاطشة 1849 :انتفاضة الزيبان/ منارات الجزائر(مع المصور زين الدين زيبار)/ طريق الذهب/ أهرامات الجزائر/ في أرض سيفاكس، بالتعاون مع خديجة آيت حمودة / الداي حسين ، آخر دايات الجزائر 1818 – 1830 / ” أطول فترة حكم الداي محمد بن عثمان” والذي صدر عن المؤسسة الوطنية للاتصال والنشر والإشهار “أناب ” 2021 ولقد تطرق بلحي، لشخصيات غير معروفة عند عامة الناس وحاليا هو مهتم بقضايا التراث كما أنه  يعد مستشارا في المؤسسة الوطنية للاتصال النشر والإشهار “أناب”.  

حاوره: حكيم مالك 

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك