“الأفلان” أصبح كيانا هجينا ملوثا

المحلل السياسي محمد بوضياف …في حوار “للوسط”:

المعارضة لا تمثل الإرادة الشعبية

  • المطالبة بتنحية كل قادة البلاد نهج تعجيزي

أشاد المحلل السياسي محمد بوضياف في حوار خص به “الوسط” بالدور الذي تلعبه  المؤسسة العسكرية في إخراج البلاد من الأزمة الحالية، معتبرا بأن القايد صالح حريص على أن  يبعث برسالة للحراك مفادها أن المشكلة التي نحن بصددها تحتاج إلى شرعية ومؤسسات منتخبة ،مشيرا بأن الذهاب إلى  بالانتخابات هو الحل الوحيد  الذي  يعطي المصداقية ويضفي الشرعية على مسار تصحيحي بهذا الحجم.

 

  •  قراءتك للتصريحات الأخيرة للقايد صالح على غرار تقيمه   للضمانات لمحاسبة الفاسدين، أطراف باعت ضميرها ودعوته لتأطير الحراك؟

من المؤكدأن الجيش بكافة قواته ،وخاصة أجهزته المختصة يملك الكثير من المعلومات الدقيقة حول الأشخاص والممتلكات ويعلم جيدا التشابك الحاصل بين أنظمة الحكم ،والمصالح المافيوية، وهو بهذا التصريح يشجع العدالة ويحررها لخوض عملية التطهير التي أطلقها الحراك الشريف ، قائد أركان حدد تاريخ 2015 وهو تاريخ سقوط عصابة النظام الأمني القديم المتورطة في دماء ،وأعراض وأموال الشعب الجزائري ، ويعلم جيدا أن مثل هذه الفرصة لا تتكرر كثيرا فالشعب صاحب السيادة مثقل بمآسيه وأوجاعه ،والجيش حفاظا على الدولة ،والمصالح العامة يستجيب بل يطالب بتسريع إجراءات إحالة على العدالة لكل متورط ، وهو في هذا لا يفرق بين أحد من الجزائريين في رسالة لكل من يريد أن يهمز بأن هناك انتقائية ،وانتقام باسم القضاء ، فالأشخاص من كل الجهات ومن كل الولايات فلا داعي للصيد في الماء العكر، حرص قائد الأركان أن يبعث برسالة للحراك مفادها أن المشكلة التي نحن بصددها تحتاج إلى شرعية ومؤسسات منتخبة حتى يتم نفاذها ، وينتظر أن يفوض الشعب اليوم ويؤكد قرارات قائد الأركان فالفترة الانتقالية لم يبق لها كثيرا وعلى الحراك تفهم ذلك ، والمطالبة بالانتخابات لأنها وحدها من يعطي المصداقية ويضفي الشرعية على مسار تصحيحي بهذا الحجم ، رغم الصعوبات والتردد فان الانتخابات ستجري في وقتها وسينتبه الحراك إلى الخديعة الكبيرة التي يحاول تمريرها المغرضون.

  • أعلنت أحزاب وشخصيات معارضة تشكيل لجنة لتنظيم لقاء وطني لقوى التغيير يكون مفتوحا على كافة فعاليات المجتمع، ما قراءتك لهذه الخطوة؟

المعارضة نسق فرعي للأنظمة السياسية والانتخابات هي من يرتب القوى السياسية الى سلطة ومعارضة ، وباعتبار هذه المعايير ، فإن بعض من يسمى معارضة اليوم لم يكن يوما جزءا من العملية السياسية أو في أحسن الأحوال لم يتحصل على العتبة الانتخابية ، فتشكيلة ما يسمى معارضة والفاعلين فيها هم أفراد ونشطين من أساتذة ومحامين وشخصيات تأمل أن تعتمد في النظام الحزبي ، وقد عاقبهم الحراك وطردهم ، عدا حركة مجتمع السلم فان الباقي لا يمثل كثيرا الإرادة الشعبية ولا يحق لهم الحديث باسم الشعب ، وحتى الحلول التي يطرحونها تعكس ضحالة وزنهم ، كان عليهم المساهمة في الدفع نحو انتخابات حرة ونزيهة تضمن تمثيلا حقيقيا لإرادة من خرج إلى الشارع يشكوا الظلم والحيف الاجتماعي ، لا الاستثمار في ماسيهم للوصول إلى الكراسي والمواقع ، كما أنهم يحاولون ممارسة الإقصاء والعزل لقوى اختارت في مرحلة ما أن تقف موقفا معينا ظنا منها أنه الاصوب، وراهنت عليه لتكتشف أن الأمر على غير ما قدرت ، فليس لأي كان أن يحاسب الأخر على مواقف سياسية ، ولنترك العدالة هي من تفصل ، فمن كان متورطا فليتحمل تبعات موقفه ومسؤولية قراراته .

  • ما موقفك الأطراف التي تريد الالتفاف حول مطالب الشعب من خلال محاولات احتواء الحراك الشعبي ؟

 لا أرى أن هناك التفافا حول المطالب الشعبية على العكس من ذلك ، فقد خرج الشعب يصرخ منددا ببعض الممارسات السياسية والاقتصادية ، واستجابت السلطة بشكل سريع وحكيم ، فقد أسقطت الخامسة وبدأت إحالة الفاسدين  على العدالة ، لكن بعض الجهات المشبوهة والتي ترتبط بمن يتربص بالجزائر تحاول أن تقوّل الشارع ما لم يقل ، فليس هناك من المحتجين من يريد المساس بالمؤسسة العسكرية ، الجيش والشعب متفطنون لكل ما يحاك وأظن أن الأمور تتجه نحو الحلحلة، الشارع إلى حد اليوم لا يمتلك المبادرة ولا يمتلك أدواتها على حد قول احد قادة الحراك الشعبي ومنظريه ، وكل ما في الامر أن هناك جهات متعددة ومختلفة تريد استثمار مآسي الشعب وتطويعها لمصالحها السياسية ، التمسك بالحل الدستوري هو الحل الأمثل لما يتضمن من إحالة الأمر إلى أهله – الشعب – وعدم المغامرة في اتجاهات مجهولة العواقب وقد تمس بأمن واستقرار البلد.

  • الجيش احتكم إلى الدستور ووافق على الخيار الدستوري، ما موقفك من ذلك؟

 تنصيب بن صالح رئيسا للدولة هو تكريس للممارسة الدستورية والإبتعاد بالدولة عن المغامرات السياسية والفراغ المؤسساتي ، والمطالبة بتنحية كل قادة البلاد نهج تعجيزي تمارسه جهات مشبوهة تريد أن تساوي بين من لا يمثل ومن هو متجذر في الأوساط الشعبية ، وهي ممارسة مخالفة للديمقراطية ، السيد بن صالح لن يكون في الحكم سوى لمدة 90 يوما يسلم فيها السلطة لرئيس منتخب ومن خلال هيئة مستقلة تشرف على الانتخابات .

  • قراءتك لما يجري داخل الحزب العتيد على غرار  رفع الحصانة على ولد عباس ،فشل اجتماع اللجنة المركزية في تعيين أمين عام للأفلان ؟

بخصوص جبهة التحرير فلطالما شكل الحزب القاعدة الأساسية للحكم ، وتعاقبت على رئاسته شخصيات متعددة كل منها مارس بما يحمل من قيم وإيديولوجيات ، وبما له من ارتباطات مع دوائر الحكم الخفية ، وترسخت هذه التقاليد وتعمقت مما جعل من الحزب كيانا هجينا غير منسجم ولا طاهر ، إضافة إلى طول المدة التي لم تنعقد فيها دورات اللجنة المركزية مما خلق احتقانا وتذمرا عند المناضلين ، فطبيعي أن يحدث هذا التململ عند محطة التصحيح وتنشط كل الجهات والإرادات لتتموقع ، الحزب يعرف مخاضا شديدا خاصة وانه مستهدف من قوى خارجية قبل القوى الداخلية ممن يريد أن يقطع حبل الوصال بين الأجيال الثورية وأجيال الاستقلال ، لكن أظن أن للحزب رجال وإطارات قادرة على تجاوز الأزمة

 

  • هل تظن بأن الوضع السياسي في الجزائر يسمح إلى تنظيم انتخابات رئاسية المزمع إجراءها في 4 جويلية المقبل؟

الانتخابات هي الآلية المثلى لحل النزاعات المجتمعية في قضايا الحكم بوصفها تعيد الكلمة للشعب وتجسد إرادته ، صحيح يحتاج الشعب إلى تطمينات بخصوص حياد الإدارة ونزاهة وشفافية الانتخابات وهو لب المحادثات التي دعا إليها رئيس الدولة  بن صالح جميع الطبقة السياسية والمجتمع المدني ، والكرة اليوم في مرمى ممثلي الشعب والحراك ، وعليهم بالمبادرة منى أجل  ما كانوا يناضلون من أجله عوض الارتماء في مسارات مجهولة العواقب، كما أن إعلان  النتائج يوم 05 جويلية تحمل رمزية كبيرة للشعب الجزائري الذي ظل يبحث عن التخلص من الهيمنة الاستعمارية بكل أشكالها ، وإعلان النتائج يوم 5 جويلية سيكون بمثابة تحرير جديد يرفع الجزائر إلى مصاف الدول التي تتعامل بندية مع شركائها والخروج إلى فضاءات أوسع .

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك