الإخوان المسلمون و انقراض الديناصورات

وداد الحاج

لم تترك وسائل الإعلام في بعض الدول الخليجية أية فرصة لتعليق كل الأزمات على شماعة الإخوان المسلمين ولا ينقصها سوى القول بأن هذا التيار مسؤول عن العجز الجنسي لدى شعوب المنطقة وهو مسؤول عن ثقب الأوزون وعن تلوث المحيطات وقد يجد هذا الإعلام علاقة بين الإخوان المسلين و انقراض الديناصورات.
هذا التيار له أخطاؤه و خطاياه وهي أمور طبيعية في ظل مسار أي حركة ترمي إلى التغيير الاجتماعي مثلها مثل تيارات اليسار في المشرق والمغرب
أزمة هذه الأمة تكمن في الاستبداد و الفساد وإهمال القضايا المصيرية المشتركة وفي مقدمتها أم القضايا القضية الفلسطينية ما دون ذلك هو بهتان و قد تدور الدائرة على الجميع و يسقط على المعبد على من فيه ولن تجد دويلات الريع سوى البكاء على الأطلال
الاستعداء المجاني لمختلف التيارات وشيطنتها سلوك منحط ودليل انكسار داخلي وانعدام للسند الاجتماعي فالمجال يسع كل الألوان السياسية دون تفضيل والفيصل لصندوق الانتخاب وليس لصناديق الجنازات التي باتت تجارة رائجة لقبر المعارضين.
نذكرجميعا قبل أشهر ما فعلته الإمارات على هامش انعقاد الدورة  47 لمجلس التعاون الإسلامي التي عقدت بنيجيريا و راحت تطالب بتصنيفها في لائحة الكيانات الإرهابية وهو ما  جاء  على لسان وزيرة حديثة عهد بالعمل السياسي تدعى ريم بنت إبراهيم الهاشمي وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي،و من حيث لا تدري المسؤولة الإماراتية يضفي هذا التصريح مزيدا من المظلومية في رصيد هذه الحركة .
يقول مارك شير لوباران (1956-2019)  وهو لواء سابق في سلاح الجو الفرنسي، عمل كملحق عسكري في السلك الدبلوماسي الفرنسي في الشرق الأدنى والجزيرة العربية وكمسؤول في الجيش الفرنسي عن ملف التعاون مع منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
في مقال له  “تقوم سياسة أبو ظبي الخارجية على محورين رئيسييين: الاحتماء من إيران، ومحاربة الإسلام السياسي بشتى صوره، مستهدفة الإخوان المسلمين بشكل أساسي. وإذا كان الخوف من إيران قاسمًا مشتركًا بين أنظمة الخليج الملكية، إلا أنها لا تتبنى موقفًا موحدًا إزاء الإسلام السياسي”

ماالذي يجعل الإمارات كدولة تجعل لها هدفا وحيدا و يتيما وهو القضاء على تيار سياسي معين ،و جندت لهذا الغرض كل علاقاتها و نفوذها المزعوم و دفعت أموالا طائلة تكفي لبناء دول كاملة  للترويج لعلاقة الإخوان بالإرهاب وتجاوز الأمر حدود المحيط الإقليمي لإمارة أبوظبي بل راحت تحرض عسكريا و ماليا ضد هذا التيار في لبيا بمساندتها للمشير حفتر و فعلت المستحيل لإذكاء نار الفتنة في تونس عبر التحريض على حركة النهضة و بعض رموز المعارضة الصورية تحولوا إلى أثرياء يضل ما تم ضخه من أموال الإمارات المشروطة بتحريك الشارع ضد الوضع السياسي القائم و تحويل النقاش و حصره في طرد النهضة من المشهد السياسي

في هذا الزمن المخزي الذي تستأسد فيه أبوظبي على الجميع ،يكفي الإخوان أنهم هدف لهذه الإمارة حتى يتعاطف معهم قطاع واسع من الشعوب العربية و الإسلامية من باب المظلومية فقط وليس على أساس القناعات أو الرؤى.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك