الإنتاج المحلي والاكتفاء الذاتي

الحفناوي بن عامر الغول

قرار الحكومة بتوقيف استيراد اللحوم المجمدة خطوة أولى في الاتجاه الصحيح لمعالجة مشكل ساهم في عرقلة تنشيط الإنتاج المحلي من اللحوم .وهو رهان على حماية الثروة الوطنية والاقتصاد في العملة الصعبة. فالجزائر بما حباها الله من ثروات تحتوي على ملايين من رؤوس المواشي خاصة الأغنام ،زيادة على المساحة الرعوية الشاسعة وأراضي سهبية بها كل أنواع الأعشاب والنباتات.ثم نجاح تطوير سلالات محلية كأولاد جلال و تعظميت و الحضنة  والرّانبي بماركة وطنية، تأقلمت مع طبيعة وجغرافية الجزائر ، خاصة وان السلالة الحمراء والمعروفة بكثرة في طريقها الى الاندثار.إلا ان المشكل يظل قائما في تطهير قوائم مربو المواشي الذين يعيشون ظروف قاسية ، في رحلة البحث عن الكلأ في ظل الجفاف فرض نمط جديد وهو مغادرة المهنة وتقليص مساحة الرعي باستنزاف المراعي جراء الحرث العشوائي والاستغلال السيئ للأراضي وتحويل بعضها عن النمط الرعوي وزحف الاسمنت وعدم تسوية ما يعرف بأراضي العرش .والمشكل اليوم مطروح عند وزارة التجارة في كيفية جرد الثروة وإحصائها ووضع سجل وطني للمربي وبطاقية وطنية للمواشي مرقمة تتم مراقبتها دوريا، ثم التنسيق بين الموال الحقيقي الساهر على تنمية الماشية وتحسين ظروفه .مع توفير العلف بثمنه الحقيقي وتدعيمه،ووضع حد للتسيب والتلاعب في العلاقة السيئة بين الإدارة القائمة على نهب حقوقه خاصة دواوين أغذية الأنعام التي تحصي ملايين المربين في حين يذهب العلف الى غير مستحقيه ومعرفة من هو المربي الحقيقي ليقدم اللحم طريا الى المستهلك وبثمن في متناول الزيون.ثم من العيب ان الجزائر التي كانت تصدر اللحوم ومشتقات الأغنام من صوف وألبان وغيرهما ، تقع اليوم في مشكل تنشيط الإنتاج المحلي من اللحوم في ظل الغلاء الفاحش للحوم الحمراء والاهتمام بالسمك والدجاج المستورد على حساب ثروة حيوانية هائلة يمكن ان تساهم في تنشيط الصناعات التحويلية وخلق مناصب شغل دائمة مع تثبيت سكان الأرياف والقرى وتحسين ظروف معيشة المربين وإقامة مذابح جهوية بطرق عصرية ودعم أصحاب المهنة بتنظيمهم في جمعيات مهنية بعيدة عن عقلية الجمعيات والاتحادات القائمة والتي لم تقدم شيئا يذكر في الميدان.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك