” الاحتجاجات ” فنون التعاطي والأداء المقنع

الدولة مطالبة برؤية عمل جديدة

بقلم د.محمد مرواني /أستاذ جامعي في الاعلام والاتصال

 

تحتاج مؤسسات التأطير أن صح القول المناط بها التعاطي مع أي حركة احتجاج لقراءات أعمق ومقاربات أكثر فعالية لاستيعاب أي حركة احتجاج مطلبية فئوية ،والبارز أن الحركات الاحتجاجية التي تحركها مسببات اجتماعية ويرتفع فيها رصيد “المطلب ” قد ترتبط بمطلب ظرفي أو إنشغال يتراكم لم يتم التعاطي معه من قبل الجهات المسؤولة بالأداء المقنع وهذا الذي يمكن أن يتيح فرص أخرى للحركات الاحتجاجية أن تستمر ولو انقطعت لحين ..منها احتجاجات تكون على ” السكن ” أو “الشغل ” أو حتى ضمن مطالب ذات بعد اجتماعي تنموي تتسع وتستمر إلى غاية إيجاد حلول عملية يمكن ان تقنع المحتجين بتحقيق جزء من المطالب المرفوعة هذا بعض النظر أن كانت هذه المطالب مشروعة او غير مشروعة  نظرا لإمكانيات السلطات المتاحة او كانت هذه المطالب معقولة أو غير معقولة نظرا لما هو موضوعي ،وهذا بالذات الذي نشير إليه موضوع وسياق آخر .

ما تحتاجه السلطات التنفيذية في الولايات خاصة وهذا باعتبار أن المسؤولية المركزية في إدارة أي وضع ” إحتجاج ” تؤطر ضمن سياق وأداء مغاير عن حركة ” الرسمي المحلي ” الذي قد يكون في تماس مباشر مع ” الحركة الاحتجاجية ” وقد يطلب منه الاداء المباشر أكثر من أي جهة مركزية لها مسؤولية أيضا على حل ما يرفع من مطالب لمواطنين في حركات احتجاجية .

ما تحتاجه كما أشرت سلفا السلطات المحلية التنفيذية وهي تتعاطى مع أي حركة ” احتجاج ” هو الاعتماد على ما اسميه بالفاعلين المؤثرين خارج “الأداء المؤطر ” وقد يكون هؤلاء ” مواطنون فاعلون ” لهم رؤية في إيصال المطالب حتى ضمن ” حركة الاحتجاج السلمية ” يطرحون نموذجا آخر للمرافعة عن المطلب يلزم الدولة بالتفاعل معه ،وهي تخاطب في هذا الموضوع ” المثل ” وما يجب أن يكون ضمن إيصال المطلب .

يمكن لهؤلاء المواطنين الفاعلين المهيكلين في جمعيات أو لجان أحياء أو حتى مؤثرين في مواقع التواصل الاجتماعي أن يكون لهم دور في تهذيب أي حركة احتجاج تنظم وجعلها أكثر سلمية وتنظيما و مقاربة يجب الانتباه اليها من قبل الإدارة التي مازالت تتعامل في اعتقادي بمقاربة ” صدامية ” قد تزيد من حالة الاحتقان رغم شد العنف الممارس من قبل المحتجين فللدولة آليات ” للمنح والمنع ” وهذه رؤية عمل يجب التركيز عليها في التعامل مع أي حركة احتجاج بالإضافة الى هذا النموذج الذي نستدعيه لمواطنين مؤثرين في أحيائهم السكنية قادرين على فرض ” التوازن المطلوب ” في التعامل مع الحركة الاحتجاجية هناك ” الأعيان ” الذي يجب أن يطرح كيانهم في المجتمع وضمن حركة المؤسسات وهي تتعامل مع ” المطلب ” وهذه أيضا رؤية أراها مغيبة في التعاطي لدى السلطات مع الحركات الاحتجاجية حتى يصل الأمر في بعض الأحيان إلى وجود من هم أقل ” خبرة ورصيدا وتمثيلا ” للمواطنين في واجهة أي حركة مطلبية في حين هناك في المنطقة من هم أكثر تأثيرا وتمثيلا ولا يتم الارتكاز عليهم لطرح نماذج “للحكمة والتبصر ” والتعاون وهي قيم ملزمة للإدارة والمواطن .

الكفاءات البشرية المتكونة أيضا في ” الاتصال ” وفنونه الهامة قادرة هي الأخرى على وضع مخططات “اتصال ” للأزمة يمكن على اساسها ان يتحرك المسؤول باريحة ويتعامل مع أي ازمات واحتجاجات ولو كانت حادة ضمن اطار وسياق مؤطر فالخروج للناس ولوسائل الاعلام ،والاتصال بالفاعلين خارج المؤطر ” علم يطلب ” وطالما رافعت عن مطلب أراه ملحا هو حاجة وزراء ولاة لمستشارين في الاتصال يستثمر في أدائهم لصالح خطاب وكيان يحفظ للدولة الكيان وقدرة البيان وهذه مسالة لا زالت أراها بعد استراتيجيا في مؤسسات الدولة لم يعطى له الأهمية بعد في التعاطي معه كبديل ورهان للحوكمة .

إن الكفاءات القادرة على صياغة أي ايقاع فعال في تدابير الدولة قادرة هي الأخرى على التعامل مع أي حركة احتاج برؤية عمل اعمق وبتدابير تمتص حالة ” الضغب ” وستقطب الفاعل المؤثر وهناك العديد  من الآليات ثم الوسائل التي يمكن توظيفها للتعامل مع أي حركة مطلبية مع الاحتفاظ بخطة عمل تخاطب خصوصية ” الاحتجاج ” ورصيد ” المطالب ” حركة التعبير الحادة المعبر عنها من قبل ” المحتجين ” .

هذه ورقة طريق أن صح التوصيف لأي مسار رسمي ينشد  حل أزمات وإيجاد حلول لاحتجاجات تنظم وفي تقديري يمكن الذهاب بعيدا أن توافرت الإرادة الحقيقية في هذا المجال لمأسسة نموذج للعلاقة بين الإدارة والمواطنين يمكن ان يصل لعقد معنوي أخلاقي بين نماذج يتخذها المواطن فضاء للتعبير عن انشغالاته أمام السلطات المحلية ،والمركزية وهذا ما ندعو إليه بإلحاح ونرجو أن يكون في الظرف الراهن .

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك