الاحتفاء بالذكرى التسعين لتأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين

في ندوة تاريخية وفكرية بنادي الترقي بالعاصمة

  • تكريم نخبة من الشخصيات العلمية 

 

نظمت أمس ندوة تاريخية وفكرية بمناسبة الاحتفاء  بالذكرى التسعين لتأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، بنادي الترقي التابع لها بالجزائر العاصمة وتم التطرق لتاريخها وتراثها الإصلاحي  والتي عرفت مشاركة نخبة من العلماء والباحثين والمؤرخين الجزائريين كرئيس الجمعية عبد الرزاق قسوم ورئيس المجلس الإسلامي الأعلى أبو عبد الله غلام الله  وعمار طالبي ومحمد الهادي الحسني ومولود عويمر ومحمد الأمين بلغيث وسعيد معول ولقد تطرق هؤلاء لموضوعات ذات الصلة برجالها المعروفين والمغمورين، ونشاطاتها المتعددة في ميادين الدين والإصلاح والاجتماع والثقافة والسياسة  وكان هذا بحضور الإمام  الشيخ علي عية وإسماعيل ميرة نجل نجل الشهيد عبد الرحمان ميرة القائد التاريخي للولاية الثالثة وغيرهم ، ولقد وترأس الجلسة الافتتاحية لهذه الاحتفائية  الشيخ كمال أبو سنة في حين ترأس الجلسة العلمية الدكتور مولود عويمر. 

 

 

عبد القادر قسوم: “جمعية العلماء نجحت في استقلالية المواقف

 

وأكد رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين عبد القادر قسوم ،إن  الجمعية في ذكراها التسعين هي أقوى ما يمكن أن تكون ثابتة الخطى في وقار رافعة لواء الإصلاح والتغيير في إصرار محفوفة بالجماهير الشعبية في علو وانتصار والتحدي الذي نرفعه في وجه الجميع هو أن هذه الجمعية  قد نجحت في استقلالية المواقف، فلم تتعصب ولم تتحزب ولن تترهب، إنها أم الجمعيات، بل خير جمعية أخرجت للناس يحتكم إليها عندما يحمى الوطيس، و يستأنس بريقها للتفريق بين دعاة الخير وأنصار إبليس، وبذلك تمكنت من تحرير العقول من التقديس، وإيقاظ القلوب من التدنيس، وإنقاذ الأمة من كل أنواع التخدير والتيئيس، والتلبيس. 

 

العلامة والأديب  محمد صالح الصديق:  للجزائر أن تفاخر بأبنائها

 

وأشاد العلامة والأديب  محمد صالح الصديق،  بالجزائر  التي عليها أن تفاخر بأبنائها بناة الحياة وصناع المجد التليد، وهذه المجالات عنوان عريض متألق يوحي ويلهم ويضيء، والجزائر أيضا ،أن تفاخر  برئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين الدكتور عبد الرزاق قسوم، وتقيم من حين لآخر لتكريمهم  حفلات للفتها الأنظار إليهم حتى يكونوا على خطاهم. وهل هناك أجمل من هذه الحياة من تنافس بناء، وتنافس في التكريم، وتنافس في ترسيم الخطى وصنع المصاعد ونشدان الأفضل.

 

أبو عبد الله غلام الله: على العلماء المسلمين الجزائريين أن يوصلوا جهادهم العلمي

 

واستذكر  رئيس المجلس الإسلامي الأعلى، أبو عبد الله غلام الله، قول   العلامة عبد الحميد بن باديس  الذي نفى   أن ” الجزائر ليست فرنسا”، وهذا برهان تاريخي واستنكار للسياسة الاستعمارية آنذاك، ويجب على العلماء  المسلمين الجزائريين  أن يوصلوا جهادهم العلمي لاستئصال بقايا الاستعمار الفرنسي  وأن يبقوا دائما محافظين على مبادئ هذه الجمعية.

 

عمار طالبي: “هذه تسعون سنة مضت فأثمرت وأفلحت”

 

وقال الأستاذ والدكتور عمار طالبي نائب رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، في تصريحه لـ” الوسط”  هذه تسعون سنة مضت فأثمرت وأفلحت، تلك  الجهود التي بذلها أسلافنا من جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ابتداء  مع العلامة بن باديس إلى يومنا هذا بذلوا ما بذلوا  وضحوا ما ضحوا  وأصلحوا ما أصلحوا  وعلموا ما علموا  وأيقظوا هذه الأمة  تلك اليقظة وذلك الوأد  هو الذي أدى إلى الثورة المسلحة التي بها أخرجنا الاستعمار الفرنسي  والتي سبقتها الثورة الثقافية ولهذا نقيم هذه الذكرى ليتعلم شبابنا تضحيات هؤلاء في ظروف حالكة صعبة يواجهون تحديات كثيرة تتحكم في مصير هذه البلاد ومع ذلك استطاعوا أن يقوموا بواجباتهم أدت إلى ما نحن فيه  الاستقلال، ولهذا فلابد أن نشكرهم  داعيا  شباب اليوم إلى ضرورة الاقتداء في طريقتهم ويجددوا هذه  الطريقة في  نشر الإسلام و اللغة العربية والدفاع عن وحدة الأمة فهذه الجمعية هي التي رسخت وحدة الأمة عن طريق الإسلام  ولهذا فلابد أن لا نحيد  عن هذه الحقيقة الإسلامية  لكي لا نضيع ، ولهذا فنحن ندين  لشيوخ جمعية العلماء الذين حافظوا على الأمة ووحدتها ودينها ولغتها .

 

مولود عويمر : اليوم  نحتفي بيوم عظيم في تاريخ الجزائر والتاريخ العالمي المعاصر

 

وأشار الدكتور مولود عويمر  رئيس الجلسة العلمية  لهذه  الندوة التاريخية والفكرية  ومنسق هذا النشاط والاحتفالية  أننا نحتفل اليوم بيوم عظيم في تاريخ الجزائر والتاريخ العالمي المعاصر، بالذكرى التسعين لتأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، التي كانت مجرد حلما جميلا للعالمين الجليلين الشيخ عبد الحميد بن باديس والشيخ البشير الإبراهيمي والذي تحقق في  5 ماي سنة 1931، وهو  تعبير واضح وصادق من الأجيال الحاضرة على الإخلاص لقيم الرواد والثبات على مبادئ جمعيتهم والوفاء لأعلامها والاستلهام من تجاربها، والسير على خطاها في الحاضر والمستقبل   فهذه الجمعية باقية وراسخة إلى غاية اليوم.

 

علي  محيي الدين القره داغي : جمعية مباركة واجهت الاستعمار الفرنسي وساهمت في الإصلاح

 

وأوضح الشيخ الأستاذ الدكتور علي  محيي الدين القره داغي ، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين جمعية مباركة، قدمت خيرا كثيرا ووقفت أمام الاستعمار الفرنسي الذي حاول أن يخرب الأمة ويمزقها ولكن الشعب الجزائري وقف  في وجهه  بكل قوته ،  كما أن هذه الجمعية البارزة  قامت بإعداد الأمة الجزائرية والإسلامية للجهاد ضده   وكانت  تعمل على الإصلاح  ومعطاءة  ووفية لشعبها ، ووصيتنا اليوم  المواصلة في إخراج العلماء الربانيين .

 

الشيخ يوسف جمعة  سلامة: الجمعية  معروفة بدفاعها عن  العروبة والإسلام

 

وهنأ الشيخ الدكتور الفلسطيني  يوسف جمعة سلامة “خطيب المسجد الأقصى المبارك” الجزائر بمناسبة الذكرى التسعين من تأسيسها ،  مؤكدا أن هذه المؤسسة الرائدة  التابعة لأرض البطولات  والشهداء  أسسها نخبة من العلماء الربانيين أين ثمن  جهودها في النهوض بالشباب واهتمامها بالمرأة متمنيا  تبقى منارة  للخير  وأن تستمر في الدفاع عن العروبة والإسلام خصوصا أنها معروفة بدورها البارز في دعم  القضية الفلسطينية كقضية مركزية بالنسبة لها ،  حيث أنها  وقفت دوما إلى جانب الشعب الفلسطيني  ، كما استدل ذات المتحدث بمقولة الإمام  العلامة الشيخ عبد الحميد بن باديس  المؤسس لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين الذي كانت لديه نظرة ثاقبة، حيث كتب سنة 1938 في جريدة” الشهاب “: ” رحاب القدس الشريف مثل رحاب مكة والمدينة” فسلام على أرض البطولات والشهداء.

             

 

محمد الهادي الحسني:” الجمعية ميراث عظيم يجب المحافظة عليه”

 

وقدم الأستاذ  محمد الهادي الحسني، مداخلة تحت عنوان “لجمعية أسست على التقوى”، مشيرا أن الحديث عن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين فيه العقل والعاطفة،فالشعب الجزائري قاوم التحدي الذي ابتلي به في سنة 1830، وكتب العلامة عبد الحميد بن باديس في جريدة “الشهاب” سنة 1937 قائلا “كونوا جبهة  متحدة لا تكون المفاهمة إلا معها “، وعليه فهذه الجمعية  يتوجه إليها الشعب الجزائري لأنها أسست على التقوى، وليست  جمعية ضالة وندعو إلى مقر محترم لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين ،فهذه الجمعية ميراث عظيم يجب المحافظة عليه.

 

محمد الأمين بلغيث:  “الجمعية لها دور بارز في العمل الإغاثي”

 

وتطرق المؤرخ الدكتور محمد الأمين بلغيث في مداخلته  للحديث عن ” الجانب الإغاثي في جمعية العلماء” (الشريعة نموذجا من خلال جريدة البصائر) أين سلط الضوء عن نكبة منطقة  الشريعة التابعة  بولاية تبسة،  وتحدث عن معركة “الجرف”  التي تعد أم المعارك  ضد الاستعمار الفرنسي التي عرفت مشاركة كل من شيحاني بشير وعباس لغرور وغيرهم وأشاد  بالدور البارز لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين مع مؤسسة مدرسة الحياة التي تأسست مطلع الخمسينيات في العمل الإغاثي، في تبسة ، موضحا أن العمل  الإغاثي والاجتماعي والجواري والإنساني والتطوعي  يعتبر من أقدر  الأعمال التي سبقنا لها الإسلام ، كما أنه وجه تحية خاصة  لرجال الخفاء لهذه الجمعية لما قاموا به في أزمة جائحة كورونا .

 

ناصر الدين سعيدوني  يتحدث عن المشروع الحضاري لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين 

 

في حين اختار المؤرخ  الدكتور ناصر الدين سعيدوني تسليط الضوء على المشروع الحضاري لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين في الذكرى التسعين لتأسيسها ( 5 ماي 1931 / 5 ماي 2021 ). 

 

سعيد معول: “جمعية العلماء من خلال وثائق الثورة”

 

كما سجل الأستاذ سعيد معول مشاركته في هذه الجلسة العلمية بمداخلة ” جمعية العلماء من خلال وثائق الثورة. حيث استدل بمقولة العلامة عبد الحميد بن باديس “الباحث في التاريخ كالباحث في الغبار حيث أن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين  الثقافية والتعليمية لها موقف مشرف في الثورة الجزائرية.  

 

تكريم نخبة من الشخصيات العلمية 

 

كما تم على هامش أشغال الندوة تكريم بعض الشخصيات العلمية التي دعمت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ماديا ومعنويا تقديرا لجهودهم في خدمة رسالة العلم والتربية والإصلاح، وبناء الوطن ،الشيخ  سليمان بشلول وهو الرئيس الشرفي للجمعية، و بلحاج شريفي. الشيخ محمد الصالح صديق، الدكتور سعيد شيبان، أحمد بن تونس، الشيخ يوسف جمعة سلامة، الدكتور ناصر حيدر، المدير العام لمصرف “السلام” الجزائري.

حكيم مالك 

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك