الاذاعة الجزائرية والتحولات التكنولوجية..

بقلم د.محمد مرواني

استاذ جامعي وكاتب صحفي

 

يبدو أن التحول التكنولوجي المتسارع الذي فرض ايقاعه على وسائل الاعلام يشكل تحديا هاما بالنسبة للإذاعة فعلى صعيد ما يفرزه هذا التحول الرقمي الالكتروني إن صح التوصيف من مشهد اعلامي مغاير تماما على مستوى طرائق العمل عن ما كنا نراه لسنوات خلت في نشاط وسائل الاعلام خاصة منها المسموعة والتلفزيونية فإن الإذاعة الجزائرية خطت خطوات هامة نحو تكييف الأداء الاعلامي الإذاعي مع التحولات التقنية المتسارعة فشكلت شبكة الاذاعات الوطنية وحتى الجهوية تشبيكا هاما على مستوى صفحاتها في التواصل الاجتماعي مع المؤسسات ومستخدمي ” الفايسبوك ” وتعدادهم معتبر وفق ما تؤكده دراسات أكاديمية تناولت أثر وسائل الإعلام التقليدية على الشباب في ظل الميديا الجديدة منها أطروحة دكتوراه أعدتها على مستوى مختبر الدراسات الاتصالية والإعلامية ،وتحليل الخطاب بجامعة مستغانم كان موضوع الدراسة فيها قياس أثر ” الاعلام التقليدي على قطاع هام من الجمهور مقارنة بموقع الميديا الجديدة في الاستخدامات لدى هذه الفئة الشبانية الهامة في المجتمع الجزائري كما وكيفا .

التوجه نحو البث الاذاعي “المرئي “

لا يمكن إغفال قدرات الاستقطاب الهامة التي شكلها البث الاذاعي المرئي للحصص والأركان والربوتاجات وحتى النشرات الاذاعية فقد انخرط عدد معتبر من مستخدمي مواقع التواصل وشبكة المستمعين للإذاعة وإن كان التعداد خارج الفضاء الاتصالي الالكتروني محدودا للغاية انخرط هذا القطاع في متابعة البرامج والحصص الإذاعية عبر صفحات ” الإذاعة ” عبر “الفايسبوك ” واليوتيوب ” وغيرها من منصات التواصل التي تتيح لعدد معتبر من الناس متابعة البرامج والتفاعل معها عبر التعليقات ومشاركة المحتوى الاذاعي عن طريق وضعه في صفحات المتلقي للمحتوى الاذاعي،وقد أتاح هذا التوجه الاتصالي نحو منصات التواصل الاجتماعي الذي انتهجته الإذاعة عبر العديد من قنواتها الوطنية والموضوعاتية ،والجهوية تحقيق موقع هام للتواجد الاعلامي الفعال للإذاعة في فضاء اتصالي الكتروني يتسم بزخم معلوماتي وتدفق هائل للأخبار،وسرعة فائقة في نشر المحتويات السمعية البصرية وفي تقديري كباحث ومهني في قطاع الاتصال والإعلام أن الاذاعة الوطنية كسبت رهان التكيف مع المعطى التكنولوجي والتقني ببراعة وهذا عبر أداء موجود ضمن نطاق الممارسة والتعاطي مع طرائق العمل الاعلامي في بيئته الاتصالية والإعلامية الجديدة .

صناعة المحتوى الاذاعي التفاعلي

من أهم إفرزات المشهد الاعلامي في بيئة النشاط اتجاه قطاع هام من وسائل الاعلام الى صحافة ” الموبايل ” وإلى صحافة ” النت” وهي صحافة في شقها الإخباري تتيح خدمات نوعية اخبارية للمتلقي وفي شق المعالجة الاعلامية للمحتوى قد تتجه في حالات إلى إدراج ربورتاجات وحتى تحقيقات وحوارات صحفية في قالب إعلامي أكثر اختصارا وإيجازا وبإيقاع يراد منه تحقيق الاستقطاب الجماهيري والإذاعة عبر هذا الايقاع المتسارع الذي غير طرائق العمل الصحفي في نقل المحتوى الاعلامي وإخراجه للجمهور استطاعت أن تحول “الخبر الإذاعي إلى صورة بصرية تختصر في ثواني “أحداثا دولية ثم وطنية “وتقدم الخبر الإذاعي في شكل مغاير تماما عبر تقنيات “الفيديوغرافيك ” “وصحافة البيانات “وغيرها من تقنيات العرض الاعلامي الجديدة ويمكن الاشارة إلى أن الاذاعة تطرح في الوقت الراهن نموذجا مغايرا تماما للخبر والمحتويات الاعلامية الأخرى التي يتم عرضها عبر صفحات الاذاعات عبر شبكة النت أو في مواقع التواصل الاجتماعي والهدف من وراء اهتمام القائمين على هذا الأداء الإذاعي التفاعلي هو الإبقاء على موقع هام للوسيلة الاعلامية في الاتصال بجمهور يجب أن يستقطب ويرتفع تعداده لقياس أي أداء مهني وإعلامي للمؤسسة الاعلامية .

الصحفي بالإذاعة والمعطى التقني الجديد

 

من تجربة عمل متواضعة اشتغلت فيها صحفيا قرابة تسع سنوات بالإذاعة بمحطة مستغانم الجهوية وأنا أواصل حاليا المسار كأستاذ باحث وإعلامي سجلت العديد من الملاحظات التي تستوقفنا عند موضوع أراه مغيبا في سياق النقاش المهني بين الكوادر الاعلامية التي تشتغل بالإذاعة التي تحتاج هي الأخرى كمؤسسة إعلامية ثقيلة وهامة لمراجعة أيضا هامة للهيكل التنظيمي والتركيز أيضا على الاذاعات المحلية التي تعاني أيضا من وضع أراه يسقف نشاطها ولا يتيح فرصا هاما للخروج خارج التكليف ولهذا فإن الصحفي بالإذاعة وهو يواجه هذا الكم الهائل من الوسائل الجديدة التكنولوجية التي دخلت في مساحة النشاط الاذاعي والتلفزي أصبح لزاما عليه أن يصنع هو الآخر للحفاظ أيضا على كيانه وكيان المؤسسة الاعلامية شكلا جديدا في إخراج نشاطاته الاعلامية للجمهور ،وكنت دائما ادعو إلى أن يتحول الصحفيون من ” الأستوديو ” داخل الاذاعة إلى الابحار في الفضاء الالكتروني والترويج أن صح القول لحصصهم الاذاعية بطرح مغاير عبر تركيب المواد السمعية ،وإخراجها في محتوى إعلامي مرئي والتركيز على تحفيز الصحفيين على الإبداع في هذا المجال بالذات فلا يمكن أن يكلف الصحفي في الإذاعة فقط بتقديم النشرات الاذاعية والتغطيات الصحفية ولا نستقطبه إلى الابداع والتنافسية وهذا أراه واجبا يقع على عاتق المديرية العامة للإذاعة الوطنية التي يجب أن تحفز الكادر الاعلامي على هذه الثقافة لتكون ممارسة تحيل الى طرح مغاير للعمل الاعلامي بالإذاعة الجزائرية عبر مختلف قنواتها الاعلامية …يتبع 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك