الانتخابات المحلية.. آخر محطات رحلة “التغيير” بالجزائر

عباس ميموني / الأناضول

 

تقترب الجزائر من ثاني محطة انتخابية خلال 6 أشهر، ويتعلق الأمر بالاستحقاقات المحلية (الولايات والبلديات) التي تعتبر آخر جولة في مسار “تجديد المؤسسات المنتخبة”. وتنظم الانتخابات المبكرة لمجالس الولايات والبلديات، السبت المقبل، فيما دخلت الحملة الدعائية أسبوعها الثالث والأخير وتشارك في الانتخابات 1158 قائمة في المجالس الولائية عبر 58 ولاية، منها 877 قائمة حزبية و281 لمستقلين.

أما في سباق البلديات، وهي 1541 بلدية، فتقدمت 5848 قائمة، بينها 4860 تمثل 40 حزبا سياسيا و988 قائمة لمستقلين، بحسب أرقام سلطة الانتخابات وسيتوجه إلى مكاتب الاقتراع، 23 مليونا و717 ألفا و479 ناخبا لاختيار المتنافسين الذين يزيد عددهم على 132 ألف مرشح.

وقانونيا، تنتهي الولاية الحالية للمجالس الشعبية (البلديات والولايات) في نوفمبر 2022، لكن الرئيس عبد المجيد تبون قرر إجراء انتخابات محلية مبكرة لتجديد هذه المجالس لولاية من 5 سنوات.

 

** ثاني موعد انتخابي استثنائي

 

وفي 31 أوت الماضي، وقع تبون الذي اعتلى سدة الحكم في 19 ديسمبر 2019، القرار الخاص باستدعاء الناخبين، تحسبا للانتخابات المسبقة للمجالس الشعبية البلدية والولائية وتعتبر هذه الاستحقاقات ثاني موعد انتخابي مسبق تنظمه الجزائر في أقل من 6 أشهر، بعد الانتخابات النيابية التي نظمت في 12 جوان الماضي.

وتأتي هذه العمليات الانتخابية، ضمن الالتزامات الرئيسية لتبون في الجانب السياسي، الذي استهله بتعديل دستور البلاد (مطلع عام 2021 الجاري)، ثم قانون الانتخابات (في مارس الماضي) فإجراء الاستحقاقات على ضوء التعديلات الدستورية والقانونية التي تكفلت بصياغتها لجنة خبراء في القانون ويعتبر الرئيس، الانتخابات المحلية “آخر محطة في مسار تجديد مؤسسات الجزائر الجديدة”، مثلما صرح في خطابه أمام ندوة رؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية الجزائرية التي نظمت الأسبوع الماضي ولطالما اعتبر تبون، أن التغيير الذي طالب به الجزائريون في مسيرات الحراك الشعبي، منذ 22 فبراير، يتحقق من “خلال تغيير المؤسسات وليس الأشخاص”، وشدد في عديد المناسبات على أن “تعديل الدستور يعتبر القاعدة الأساسية لبناء نظام حكم جديد”.

وبتنظيم الانتخابات المحلية، يكون الرئيس قد أغلق الورشة السياسية الكبرى التي استهل من خلالها ما “يطلق عليه الإصلاحات العميقة الرامية للخروج من منطق الحكم الفردي إلى حكم المؤسسات”.

 

** استكمال بناء المؤسسات

 

من جانبها تعتبر الحكومة التي أبعدت من الإدارة والإشراف على العمليات الانتخابية، محليات 27 نوفمبر الجاري “استكمالا للبناء المؤسساتي للبلاد”، مثلما صرح به وزير الداخلية كمال بلجود، ، خلال إشرافه على تنصيب والٍ جديد للعاصمة الجزائر وفي السياق، يرى الخبير في الشأن الانتخابي نور الدين براهم، أن تنظيم هذه الانتخابات يتوج إصلاحات سياسية بدأت بتغيير الدستور وما جاء به من تعديلات على الجوانب القانونية والتنظيمية لأركان الدولة “ومن هنا تعتبر استكمالا للبناء المؤسساتي”.وقال بن براهم: “الاستكمال يعني تحقيق مكسب حيوي للجزائر لأنه يمثل القاعدة العريضة للهرم”.وأضاف: “الأمر يتعلق بمجالس منتخبة لـ 1541 بلدية و58 ولاية، ستقوم بممارسة الحكم على المستوى المحلي والاستجابة لطموحات الناس وتقديم أجوبة لما يريدونه”. واعتبر أن تنظيم كل هذه المواعيد الانتخابية في وقت وجيز وعلى ضوء تعديلات دستورية وقانونية وفي سياق إقليمي يتسم بالتهديدات التي باتت تمس الأمن القومي الجزائري “ليس بالأمر الهين، إذ يعتبر عامل استقرار وتعزيز لقوة مؤسسات الدولة، يمكنها أن تصدره إلى دول الجوار”.

 

** رهانات التغيير

 

من جانبه، يرى المحلل السياسي فاتح ربيعي، أن “تجديد المجالس المحلية مهم جدا بعد تجديد المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى للبرلمان) في إطار التكامل بين المجالس المنتخبة”. واعتبر ربيعي، وهو أمين عام سابق لحزب النهضة، أن تنظيم الاستحقاقات بشكل مسبق، متوقع “فبعد تغيير الدستور يتغير كل شيء”. وقال إن “السلطة نجحت إلى حد ما في إبعاد المال الفاسد والمال السياسي عن المجالس المنتخبة من خلال الشروط الصارمة المفروضة ضمن قانون الانتخابات الجديد”.

وأوضح أن تغيير التركيبة البشرية لهذه المجالس لا يكفي وحده “حتى وإن كان رهان الدولة على النزاهة”، مستطردا أن “تعديل قوانين البلدية والولاية قصد إعطاء صلاحيات أكبر للمنتخبين المحليين، وسيسمح مستقبلا بتقليص عزوف الكفاءات عن المشاركة السياسية”. ويتوقع مراقبون أن يتفرغ الرئيس ، بعد إنهائه ورشة الإصلاحات السياسية، لتنفيذ مخطط الإنعاش الاقتصادي، القائم “على إصلاحات هيكلية” مثلما صرح به في عديد المناسبات.

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك