البوريطية و الفكر السياسي العالمي

المملكة المغربية

 بقلم: محمد فاضل محمد سالم

 

إضافة جديدة للفكرالفلسفي والسياسي العالميين تستحق الوقوف عندها بالدراسة والتحليل، تقدمها المملكة المغربية للعالم أجمع إنها: ” البوريطية”.

“البوريطية” نظرية مُبتكرة في العلوم السياسية والمجال الدبلوماسي لاشك أنها ستجد مكانتها في جامعات و معاهد الدراسة في المغرب و دجيبوتي و دولة القُمر و من على شاكلتها، فهي تتقاطع مع المذهب الفكري”للمكيافلية” في المكر و الخداع و الكذب و التملق و إيذاء الآخر في سبيل الوصول الى الهدف بأي ثمن و تلتقي مع الفلسفة “الدون كيشوطية” في الهوس الشديد بانتصار مزعوم إلى حد فقدان الصواب و الخلط بين الوهم و الواقع، بالخوض في معارك وهمية و الخروج منها بنتائج بائسة كان بالإمكان تفاديها لوتم النظرإلى الأمور كما هي لا كما يريدها المرء أو يتوهمها.

” البوريطية” ظاهرة تستمد جذورها من وسط “جامع لفنا” أو جامع الموت، الساحة المراكشية الشهيرة التي تُظهر المواطن المغربي كمجرد فلكلور،في يومه يرقص مع القِرَدة ويُزمر للأفاعي ويلعب أحماد أو موسى و يُضحك السواح.

“جامع لفنا”، صورة مصغرة للواقع المغربي يظل فيه المواطن يجر أظلافه ويتثاوب عند هذه الحلقة و عند الأخرى يتابع بهدوء سفسطة الحكواتي (لحلايقي) وخداع السحرة والمشعوذين ويقف مبهورا أمام الحناشة ومروضي(إزَعْطوطَن) ، حتى إذا جاءه اليل يعود منهكا متمايلا الى منزله حيث يجد الفقر يرحب به عند عتبة الدار، يعتصر أكباد الأبناء و يطحن ارواحهم . من هنا تطورت و انتشرت الظاهرة البوريطية لتُخضع الشعب المغربي برمته الى عملية تدجين لاسابق لها، حيث يظل ويمسي على انتصارات الفارس الأمير ناصر بوريطة الذي لاتهمه أموال المغاربة إن بذرت في شراء الذمم، ولا مصير شباب قوارب الموت و لا حتى فضيحة المغاربة الذين يدخلون في الشهر الثالث و هم عالقون بالمطارات و المواني في الخارج، ينهكهم الجوع ويهددهم المرض،بقدرما يهمه شد انظار المغاربة الى مسرحياته و ترويضهم على تتبع مهازله في الخارج بإشهار سيف العداء للدول المجاورة والتهجم على شعوبها، وآخرها الخرجة الرديئة التي أقدم عليها الفارس الأمير بوريطة باتهام جزائر المليون و نصف المليون شهيد، بدعمها لعدم الاستقرار في المنطقة لأنها قدمت مساندة إنسانيا للصحراويين اللاجئيين فوق أرضها و كأن الجزائر لم تكن تفعل ذلك منذ سنة 1975 حتى الآن.

إن بوريطة هنا، يتجاهل أن العالم من شرقه الى غربه بالإضافة الى كافة منظماته وخاصة حركة دول عدم الانحياز يدرك جيدا من المتسبب في عدم الاستقرار في المغرب العربي – الاعتداء على الجزائرسنة 1963 محاولة غزو موريتانيا و عدم الاعتراف بها الى حدود 1969 ومازالت أصوات تطالب بها الى اليوم، ثم احتلال أجزاء من تراب الجمهورية الصحراوية، اليست المملكة المغربية؟

لقد كان كلام وزير خارجية الرباط نشازاً ونشاز وجوده في هذا المحفل الدولي الذي مُثلت فيه الدول التي تحترم نفسها، برؤسائها أو رؤساء حكوماتها، لكن لايهم المغرب دوما استثناء!

فقط النرفزة و الارتباك التي أظهر السي بوريطة و علكه لخطاب كان محل السخرية، تعكس تخوف المغرب الحقيقي من ثقل الجزائر و وزنها داخل حركة عدم الانحياز، هذه الأخيرة التي ستأخذ مكانتها الفعلية في الترتيبات الجيوسياسية الجديدة، التي بدأت ملامحها تتشكل بعد أن أتضح عمق الهوة بين الشرق و الغرب مما سيفتح جبهة أخرى على المغرب ستكون عضوية الجمهورية الصحراوية بدعم الاتحاد الإفريقي في هذه الحركة، أمراَ لامناص منه، إضافة الى التوجه الجديد لجبهة البوليساريو منذ مؤتمرها الأخير الذي يسير في اتجاه الخروج من الدائرة المغلقة التي وُضِعت فيها خطة السلام الأممية و التي ظلت تصب في صالح الاحتلال مع تهيئة و تحضير الجبهة الداخلية لكل طارئ. لاشك أن هناك مؤشرات توحي بأن مابعد جائحة “كورونا” لن تسير الأمور كما كانت في السابق لاعتبارات إقليمية ودولية عدة ستُنغص على المغرب استقراره وتكدر عيشه.

فالساحة الدولية ليست “جامع لفنا” و شعوب المنطقة لا تستهويها لعبة القِردة و بهلوانيات سيدي احماد اوموسى، فدول العالم و شعوبه مُنصبة في هذا الظرف الخطير على تحصين أنفسها من الوباء القاتل و الاستعداد لفرض مكانتها في اللعبة الدولية القادمة، أما مواصلة الكذب و الزور والتنكر للقانون الدولي و التهجم على الجيران كل ذلك لن يجدي نفعا اللهم استمرار تغليط المغاربة و إلهاؤهم عن محنهم ومصائبهم اليومية.

إن ” البوريطية ” التي نعترف بأنها إنتاج مغربي خالص وإبداع حقيقي في الفكر السياسي المغربي نجحت بالفعل في تجميد الذاكرة الجماعية المغربية وسلبها قدرة التفكيرفي تركيز طاقتها وجهدها في تحرير المغاربة من الفقرو الجهل و العبودية لكنها سقطت عند أول امتحان في مواجهة الصدق و الحق و قوة الحجة التي يرتكز عليها كفاح الشعب الصحراوي.

بقلم: محمد فاضل محمد سالم

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك