التحقيق مع” الحيتان الكبيرة “

بداية فتح الملفات  

  • العدالة التلفزيون العمومي وكالة الأنباء ..هل هي الحرية؟

ما وقع أمس من إيقاف لكبار رجال الأعمال من العيار الثقيل على غرار أفراد من عائلة كونيناف ، إضافة إلى رجل الأعمال يسعد ربراب ، وكذلك تسليم استدعاءات رسمية من طرف الدرك الوطني إلى الوزير الأول السابق احمد أويحيى ، وكذلك وزير المالية و المحافظ السابق للبنك المركزي ، مؤشر قوي على انطلاق حملة مكافحة للفاسد فعليا ، و التي أتت بعد الإعلانات المتكررة للجيش الوطني الشعبي وعلى رأسهم الفريق أحمد قايد صالح حول وجود فساد في القطاع الاقتصادي كبير أضر بالوطن و بالخزينة العمومية ، وهو ما دفع العدالة للتحرك وبداية فتح العديد من الملفات التي كانت مسكوت عنها ، بسبب تغلغل العديد من أفراد هذه العصابة واحتمائها بظروف سياسية معينة .

الجزائريون و حتى الحراك بقي مصدوما ومذهولا من تنفيذ هذه الانذرات و بسرعة ، والتي كان الجيش أول منذر بها ، خاصة وأن العديد من القضايا أضرت بالاقتصاد الوطني و الخزينة العمومية ، وحتى أحيانا بالأمن الداخلي ، ولها أثرا على الاستقرار الوطني .

التلفزيون العمومي ووكالة الأنباء الذين هم الآخرين يبدو بل مؤكد أنهما تحررا من قبضة القوى القوي غير الدستورية التي كانت تسير هاتين المؤسستين العريقتين من وراء الستار ، كان سباقا في نشر عملية توقيف العديد من رجال الأعمال ، على غرار رضا كونيناف ، و أخوته كريم وعبد القادر ونوا ، إضافة إلى رجل الأعمال يسعد ربراب من أجل التحقيق معهم وإحالتهم على وكيل الجمهورية طبعا .

هذه النقلة النوعية في فتح ملفات ضخمة لطالما كانت مرمية في الأدراج كانت تغطيها المافيا السياسية و اللوبيات المافيوية السياسية ، ماكانت لتحدث لولا مبادرة الجيش و ضماناته لفتح هذه الملفات الكبيرة و الخطيرة ، التي فعلا حطمت الجزائر ، و أضرت باقتصاده و نخرته ، وما نشوب هذا الحراك الشعبي الذي استمر لطيلة 9أسابيع إلى رد فعل طبيعي ومنطقي لما كان يعانيه الشعب الجزائري نتيجة إحاطة زمرة غير دستورية على مدخرات البلاد و الوطن ، وعقود خطيرة أضرت بالاقتصاد كانت محمية بالمافيا الإدارية ،و السياسية ، و سلطة القوى الموازية التي تعمل في الظل مستغلة في الكثير من المرات أجهزة الدولة .

من كان يصدق أن رجل الأعمال الكبير علي حداد يدخل سجن الحراش ، وكذلك رجل الأعمال رضا كونيناف الذي كان له يد حتى في تعيين حكومات ووزراء وولاة ومدراء يجرر إلى المحاكم لولا وجود إرادة وطنية ومن أناس أحرار لمكافحة هذا الوباء الذي نخر البلاد .

ومن كان يصدق أن الرجل القوى في الدولة أحمد اويحيى يجر إلى المحاكم سواء كشاهد أو متهم ، لولا وجود خيرين في هذا البلد شبعوا الثمالة من هذا الفساد الذي نخر كل شيء ، ووضع البلاد على كف عفريت ، في ظل هذا الحراك الشعبي الضخم الذي لم يشهد العالم له مثيلا ، بقدر ما كان تحفة ، كان يعبر عن معاناة شعب ذاق الويل من المرحلة السابقة .

محاربة الفساد رافقتها العديد من التغييرات في مسؤوليات حساسة مامن شك أنها كانت تحمي و تسهل و تتستر في بعض الأحيان ، وكان من بين أهم التغييرات إنهاء مهام المدير العام للجمارك فاروق باحميد أو رجل كونيناف في الجمارك ، الجمارك التي تعد هي ركيزة الاقتصاد الجزائري ، إضافة إلى البنك المركزي و الذي تم تغيير مسؤوله لوكال ، ليجد نفسه بقدرة قادر وزيرا للمالية ، تاركا منصب مدير البنك فارغا ، فمن عينه يا ترى وزيرا للمالية ، و لأي مهمة يا ترى ؟

رافق هذه الحملة أمس إنهاء مهام المفتش العام لوزارة العدل ، ومن المؤكد أنه هذا يرجع إلى الإحساس بوجود تماطل في تحريك العدالة ضد هذه العصابة التي وجد الجيش وعلى رأسهم الفريق احمد قايد صالح مظطرا لذكرهم في بيان له ، وحذر من هذه العصابة التي استفادت من قروض ضخمة بغير حق و ساهمت في إفراغ الخزينة العمومية .

الأيام القادمة كفيلة بفتح العديد من الملفات ، لاسيما من استفادوا من المرحلة السابقة ،تحت حماية قوى غير دستورية ودولة موازية ، استغلت وظائفها لتحطيم الاقتصاد الوطني و الإضرار به و الإضرار بالأمن العام و الاستقرار المعيشي و الغذائي للجزائريين .

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك