التطور العسكري للثورة بالمنطقة الأولى أوراس نمامشة

من خلال كتاب محمد العربي مداسي '' مغربلو الرمال "

بقلم الأستاذ : عادل فرحاني.

     الاستاذ : لمين فرحاني .

       ∙ باحث في تاريخ الثورة الجزائرية (1954 – 1962 م )

 

  • دور شيحاني بشير في بلورة التنظيم العسكري في المنطقة الاولى الاوراس النمامشة:

باشر سي مسعود مهامه  رفقة عاجل عجول باختيار دوريا واربعة مجاهدين لمرافقة مصطفى بن بوالعيد في سفره الى الحدود التونسية وقد كان من بينهم عمر المستيري ،وبتاريخ 22جانفي 1955م،نزل القائد مصطفى بن بوالعيد على راس  وفد لمقابلة الطاهر النويشي والحاج لخضر وأعلمهما بسفره ،وفي 23جانفي 1955م،غادر مصطفى بن بوالعيد الحارة باتجاه الجنوب الشرقي أين توقف في خيران والقى خطابا في ورشة للعمال وواصل رحلته حتى بلوغ القلعة عند ابواب جبال النمامشة اين وجد ما يقارب 70مجاهد وقام بتقسيمهم وتوزيعهم الى مجموعات تضم كل واحدة 6 مجاهدين وارسلهم إلى قطاعات ليانة وعين البيضاء وسوق اهراس تحت قيادة كل من عبد الوهاب عثماني وغزالي بن عباس ،كما قام بإرسال رسالة أخرى مع شخص ينحدر من المنطقة الثالثة القبائل الى  زيغود قائد المنطقة الثانية الشمال القسنطيني كما ارسل رسالة الى قائد قطاع توقرت ورسالة اخرى الى نائبه شيحاني بشير ،وبعدها واصل رحلته الى تونس اين التقى بشاب من نقرين رافقهم في الرحلة الى غاية دخولهم الى تونس عبر جبال منذرة وهناك استقبلهم شاب من النمامشة وبمنزله  استقبل القائد مصطفى بن بوالعيد مجموعة من المتطوعين المسلحين كلفهم  بمهاجمة بئر العاتر وأمرهم بانتظاره في جبل العنق حتى نهاية شهر فيفري 1955م،واصل مصطفى بن بوالعيد ومن معه رحلتهم متجهين الى قفصة وصولا الى قابس  اين تم اكتشافهما ،ونتيجة لذلك اردى القائد مصطفى بن بوالعيد أحد المساعدين الفرنسيين وفرو الى بن قردان حيث أخطأوا في الطريق فعادوا الى تونس من جديد  اما عمر المستيري الذي علم بإيقاف مصطفى بن بوالعيد فعاد أدراجه الى الرديف ومن هناك الى جبل العنق محملا بأدوية لجيش التحرير ومر عبر جبل الجرف ثم نزل الى قنتيس والتحق بمجموعة لزهر شريط وفرحي ساعي وقام بتقسيمهم الى اربع مجموعات ثم اتجه نحو القلعة .

  • تنظيم ناحية تبسة :

في 27 جانفي 1955م،إستلم شيحاني بشير رسالة القائد مصطفى بن بوالعيد في مقر قيادة الحارة وقرأ محتواه امام  اعضاء القيادة  حيث احتوى مضمونها على تقرير مفصل حول أوضاع ناحية تبسة ونتيجة لذلك استدعى مصطفى بن بوالعيد شيحاني بشير للتنقل إليها لترتيب وتنظيم شؤونها ،وبتاريخ 30فيفري 1955م،جمع شيحاني بشير قادة الأفواج وابلغهم قراره الذي ينص على ضرورة التنقل لناحية تبسة فكلف مدور عزوي ومصطفى بوستة بنيابته في الحارة وفي 13فيفري 1955م،توجه شيحاني بشير رفقة 30مجاهد باتجاه الجنوب الشرقي نحو راس فورا وبلغو جبال النمامشة  صولا الى جبل عالي الناس اين اشتبكوا مع قوات للجيش الفرنسي ،وبعد وصول خبر القبض على مصطفى بن بوالعيد قام شيحاني بشير  بتحويل مقر القيادة من الحارة الى القلعة نظرا للظروف الملائمة بها ،ونتيجة لذلك باشر شيحاني بشير بتنظيم الجهة الشرقية التي استغرق فيها 20يوم حيث استدعى جميع قادة ناحية تبسة وخنشلة ووزع عليهم القانون الذي ينظم وهيكل العمل الثوري ،ومع بداية شهر مارس 1955م،استمر شيحاني بشير في تنظيم ناحية تبسة حتى الحدود التونسية بتشكيل افواجها وإرسالها الى قطاعات محددة بدقة جغرافية تحت قيادة عمر المستيري وبشير ورتان المدعو” سيدي حني ” كما استدعى المدنيين المتعاطفين من تبسة والشريعة وبكارية والماء الأبيض والقى فيهم خطابا حماسيا لكسب دعمهم وتأيديهم ونتيجة لذلك وصلت المساعدات المادية الى القلعة ومنها الى كيمل ،كما أنشأ شيحاني بشير إدارة حقيقية وموزاية للإدارة الاستعمارية الفرنسية وذلك بتأسيس المجالس الثورية التي ترعى المصالح الإدارية للمواطنين كما وضع  هيكلة لشبكة مكلفة باستقبال الأسلحة المرسلة من تونس ،وانشأ ناحية جديدة في جبل عالي الناس تقع في راس تاجموت وجبل ذراع بكار بقيادة عبد الوهاب عثماني من اجل تسهيل مرور الأسلحة والمؤونة.

ومع أواخر شهر مارس 1955م،عاد شيحاني بشير الى كيمل و بالوسطية تحديدا استدعى بعض  المسؤولين من بينهم الطاهر النويشي وحسين برحايل ومسعود بن عيسى وعمر بن بوالعيد وعبد الوهاب عثماني ومدور عزوي ومصطفى بوستة وعلي بن شايبة ومسعود بلعقون وعلي بعزي ومحمد بن مسعود وسيدي حني لحضور اجتماع تراسه بنفسه بمساعدة عباس لغرور وعاجل عجول حيث احتوى جدول اعماله تقرير عن إعادة تنظيم ناحية تبسة وتوسيع العمل المسلح باتجاه ناحية سطيف وتأطير ناحية بريكة وقد تم تكليف حسين معارفي بتسجيل عرض الاجتماع وكلف صالح حناشي بالأمانة .

وحسب شهادة  المجاهد مسعود بالعقون فقد تميز القائد شيحاني بشير بحنكة سياسية وعسكرية في التنظيم والتسيير الإداري مشيرا الى الخطاب الذي القاه اثناء تعينه لعمر بن بوالعيد في الإدارة حيث أيده في ذلك عمار معاش ومسعود بن عيسى ومدور عزوي والطاهر نويشي وعمر بن بوالعيد وعارضه كل من عباس لغرور وعاجل عجول وعلي بعزي وعلي بن شايبة ومحمد بن مسعود وعبد الوهاب عثماني ومسعود بلعقون ومصطفى بوستة وسيدي حني ودخل الطرفين في مناوشات كلامية حتى اعاد شيحاني بشير فرض النظام بمساعدة عباس لغرور وعاجل عجول مقترحا إجراء بانتخابات التي تم رفضها كذلك مما جعل كن من مسعود بلعقون يقدم حلا اخر يتضمن تعين عمر بن بوالعيد مسؤولا شرفيا على الإدارة فتمت الموافقة عليه وتم إجراء بانتخابات وبقيت القيادة الفعلية في يد شيحاني بشير  وقد تشكلت إدارة المنطقة الاولى الاوراس النمامشة في اواخر  مارس 1955 من :

  • عمر بن بوالعيد مسؤول سياسي
  • شيحاني بشير نائب له 
  • عباس لغرور نائب عسكري 
  • عاجل عجول نائب سياسي 
  • مسعود بن عيسى ناظرا للمالية ومدور عزوي نائبا له 
  • مسعود بالعقون امين عاما للإدارة 
  • علي بن شايبة مكلفا بالاتصال والاستعلامات بأريس 
  • مصطفى بوستة مسؤولا عن ناحية  بسكرة 
  • مصطفى رعايلي مسؤولا عن ناحية سطيف 
  • عبد الحفيظ طورش مسؤولا عن ناحية بريكة 
  • محمد الشريف بن عكشة مسؤولا عن ناحية عين التوتة 
  • علي بعزي مسؤولا عن ناحية مشونش 
  • الحاج لخضر مسؤولا عن ناحية باتنة 
  • عمار معاش مسؤولا عن ناحية الشيلية 

اما التقسيم الجغرافي فتضمن اريس، كيمل، القصر ،خنشلة، تبسة، سوق أهراس ،كما قسمت كل ناحية الى قطاعات  لينتهي اجتماع الوسطية في مطلع شهر افريل 1955م،حيث اختتم بتعين كاتبان لتحرير المداولات مقدما فيها شيحاني بشير خطابا امر فيه بنقل قسم من مقر القيادة الى القلعة وذلك تطبيقا لقرارات مصطفى بن بوالعيد من أجل تنظيم قطاعات الكويف والونزة ونقرين التي تمثل نقطة عبور استراتيجية للأسلحة القادمة من الخارج عبر الحدود التونسية كما قام شيحاني بشير بمتهيأة الأمور للتوجه نحو القلعة فأمر نائبه عاجل عجول بتهيئة بعض البغال من حمل بعض الارشيف الخاص بالإدارة والآلات الراقنة ،كما اولى أهمية للضروة تنصيب المعالم في المسالك الجديدة بين كيمل والقلعة ،واسندت الى كل مسعود بالعقون ومسعود بن عيسى ومدور عزوي مهمة المناوبة وتأمين مقر قيادة الحارة اما عمر بن بوالعيد وشيحاني بشير وعاجل عجول وعباس لغرور فيأمنونها في القلعة بناحية تبسة وبتاريخ 10 أفريل 1955م،توجه شيحاني بشير الى تبسة وامر مساعديه بانتظاره في القلعة وتوجه عباس لغرور الى خنشلة وعاجل عجول الى كيمل ولم يبقى سوى عمر بن بوالعيد في مقر القيادة  بالقلعة

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك