التطور العسكري للمنطقة الأولى الأوراس النمامشة

من خلال كتاب محمد العربي مداسي '' مغربلو الرمال 1954-1956م ''

 

الأستاذ : عادل فرحاني

     الاستاذ : لمين فرحاني 

 

الجزء الأول :

يعتبر موضوع التطورات  العسكرية  بالولاية الأولى الأوراس النمامشة من بين  اهم المواضيع  التي لازالت تثير اهتمام الباحثين في تاريخ  الجزائر بصفة عامة وتاريخ الثورة التحريرية بصفة خاصة، وذلك لمعرفة الدور الجليل والفعال الذي  قام به جيش التحرير الوطني عبر مختلف مناطق  التابعة للولاية  الأولى  خلال مواجهاته  لوحدات الجيش   الاستعماري الفرنسي ،وقد سمح لنا الاطلاع على  كتاب المؤلف محمد العربي مداسي الموسوم ”بمغربلو الرمال  ”بتتبع الكفاح المسلح ومعرفة تطوراته بالولاية الأولى الأوراس النمامشة والتوقف عند اهم المحطات والوقائع العسكرية  البارزة بها التي برهن من خلالها جيش التحرير الوطني اثناء المواجهات المتعددة مع القوات الفرنسية  على قدراته القتالية العالية التي  حققت عدة انتصارات ميدانية وساهمت في نجاح الثورة التحريرية الجزائرية.

 

  • الدراسة البيبليوغرافية للكتاب :

 

تعد الدراسة التي قام بها محمد العربي مداسي والموسومة بعنوان مغربلو الرمال دراسة  فريدة من نوعها خصوصا وأنها رصدت جوانب مهمة متعلقة بالجانب السياسي والعسكري للثورة التحريرية  بالمنطقة الأولى الأوراس النمامشة في الفترة الممتدة من سنة 1954- 1959 م، وبخصوص أهميتها و أسباب صدورها   يقول محمد العربي مداسي : “واني أعتقد ان الوقت قد حان لتخليص تاريخ الثورة  بالأوراس النمامشة من أساطيره فمن الافضل له ان يعرف على حقيقته العارية ليصبح أكثر إثارة للاهتمام ،وان الوقائع المذكورة  هنا  تنطلق من اول نوفمبر 1954 حتى ربيع سنة 1959وهي تصف أوضاع  عادية  في الإجمال  ،وتكتشف عن وجوه رجال وتتمعن في جبهة القتال يوم بيوم ومن جانب آخر وان لم يكن  اليسر دائما إحياء التاريخ فإن إحياء تاريخ الثورة في الأوراس النمامشة أكثر عسر”

أما عن مضمونه فقد  احتوى  الكتاب على في بدايته على  توطئة استهلها المؤلف  لتقديم نبذة مختصرة عن كيفية اعداده لهذا العمل الذي شرع فيه                                                                                                                                               بداية سنة 1969 م ،حيث  اعتمد فيه على شهادات حية  لشخصيات  فاعلة في الثورة بالولاية الاولى الأوراس النمامشة منهم [عجال عجول، عمار بن شايبه المدعو علي لخضر عبيدي المدعو الحاج لخضر مسعود بن العقون ،مصطفى بوسته ،بيشة جودي، عمرو المستيري وفي هذا الصدد يقول :

لقد شرعت في التقاط الشهادات ابتداء من سنة 1969 ؛واضعا منها على الجانب تلك التي تميل الى الدعاية والتحيز ،وقد قابلت الشهود والوقائع في بحث عنيد عن الحقيقة وقد أجبرني انعدام الوثائق  والارشيف الذي يغطي سنوات الاولى  للثورة   على  الانكفاء بالمصادر الشفوية الثمينة لمالها اهمية خاصة وانها صادرة عن الفاعلين في حوادثها التاريخية  وقد استغرق هذا العمل عدة سنوات مع انقطاعات متفاوتة في المدة” 

وقد تم إخراج النسخة الفرنسية المعنون بles tamiseurs de sable” ”

سنة 2001م، ليتم ترجمتها  من  طرف الاستاذ صلاح الدين الأخضري في طبعة جديدة صدرت عن الوكالة الوطنية للإشهار والتوزيع سنة 2011بالجزائر جاءت في حدود 293صفحة   .

                                                                         

  • ترجمة لشخصية مؤلف الكتاب :

 

محمد العربي مداسي من مواليد 1941 بمدينة وهران من عائلة تنحدر من الأوراس إنخرط في صفوف الثورة التحريرية سنة 1957م،ثم أدخل السجن بباتنة وبعدها نفي إلى فرنسا بعد إقامة بتونس وبعدها توجها الى الولايات المتحدة الأمريكية حيث تحصل  على شهادة في علم البيولوجيا سنة 1961م،وبعد الاستقلال واصل دراسته في الطب ،له العديد من المؤلفات أهمها كاتب مغربلو الرمال وكتاب البداية “LINITIATION”

 

  • الإعداد والتحضير للثورة التحريرية بالمنطقة الأولى الأوراس النمامشة:

نظرا لأهمية مرحلة التحضير والإعداد للثورة بالمنطقة الأولى الأوراس النمامشة فقد تتطرق المؤلف محمد العربي مداسي للإحاطة بكل التفاصيل المتعلقة بذلك مركزا في ذلك على سلسلة الاجتماعات التحضيرية التي عقدت تمهيدا لتفجيرا الثورة التحريرية تمثلت في :

 

  • اجتماع تازولت 30 أفريل 1954م:

 

عقد هذا الاجتماع بمزرعة مصطفى بن بوالعيد بلامبيز بحضور عاجل عجول والطاهر النويشي وعباس لغرور ومسعود بلعقون وقد أدى هؤلاء القسم للانخراط للثورة التحريرية وبعد موافقتهم على بداية العمل الثوري ، باشروا في التحضيرات الأولية للعمل المسلح المتمثلة في إحصاء المغارات باشمول والشلية والصراع الى الحدود الجنوبية لمشونش ،الى جانب اكبر الكميات من الأسلحة بكل الطرق وتخزينها اضافة الى إجراء سلسلة من التدريبات العسكرية بمختلف أنواعها وبعد مرور 15يوم من هذا الاجتماع التحق شيحاني بشير ومحمد خنترة وبشير حاجي وهيئوا انفسهم للتعجيل بالتحضيرات مؤكدين على البقاء على موقف الحياد تجاه أزمة حزب حركة الانتصار للحريات الديمقراطية التي استفحلت سنة `1954 جعلت من  القائد مصطفى بن بوالعيد  يتخذ قرار نهائيا بعدم حضور اي إجتماع للمصالين والمركزيين 

 

  • اجتماع لقرين 20اكتوبر 1954م:

 

عقد هذا الاجتماع ببيت عبد الله اومزيتي بالشمرة حضره كل من القائد مصطفى بن بوالعيد ونوابه شيحاني بشير عباس لغرور وعاجل عجول والطاهر النويشي ومحمد خنترة وحاجي بشير ،واثناء ذلك  ابلغهم مصطفى بن بوالعيد بموعد تفجير الثورة التحريرية وقدم لهم شروحات عن كيفية العمل الثوري وتم تحديد مكانين للقاء قبل تفجير الثورة التحريرية الاول بخنقة معاش بقيادة الطاهر النويشي بصفة 60 رجل ،والثاني بتيغزة  بأريس تحت قيادة مصطفى بن بوالعيد ومعه 100رجل ،وخلال هذا الاجتماع تم توزيع الاسلحة والبدلات العسكرية واختيار 25 مجموعة لتنفيذ هجومات ليلة اول نوفمبر 1954م ،كانت كالتالي :

  • مجموعة حسين برحايل ولجودان سليمان المتمركزة في مشونش تقوم بمهاجمة مدينة بسكرة وطولقة وسيدي عقبة
  • دوار أوماش تقوم بمهاجمته مجموعة من المناضلين الشيوعيين
  • مجموعة محمد العابد تقوم بمهاجمة  بدوار كيمل وزريبة الواد والدرمون 
  • مجموعة مسعود بن زحاف تقوم بمهاجمة تبردقة
  • مجموعة عبد الوهاب عثماني كلفت بثلاثة أهداف تمثلت في الشرح وتوزيع المناشير على سكان كيمل وتاجموت والهجوم على مركز الدرك بتبردقة
  • مجموعة عبد الحفيظ السوفي تقوم بمهاجمة خنقة سيدي ناجي والولجة
  • مجموعة علي بولعراس تقوم بالدعاية وتوزيع المناشير في لمصارة وطامزة 
  • مجموعة عباس لغرور تقوم بمهاجمة مدينة خنشلة بمساعدة مجموعة عمار معاش 
  • تقرر إرسال اربع مجموعات الى ناحية زلاطو 
  • مجموعة المكي عاشور نحو تكوت ومجموعة صبايحي الى تاغيت ومجموعة بلقاسم مزياني الى القصر ومجموعة مصطفى فوغالي الى إينوغسين 
  • مجموعة علي بن شايبة ومسعود بن عيسى والعايش باتسي وعلي بن عزة  تقوم بمهاجمة أشمول مستهدفة  المنجم ومكتب الجباية وتلغيم الجسر  الرابط بين اريس وباتنة وتوزيع المناشير ومراقبة الطريق الرابط بين باتنة واريس 
  • مجموعه احمد نواورة تقوم بمهاجمة اريس مستهدفةالجسر ومكتب البلدية المختلطة ومركز الدرك وحافلة النقل اريس _باتنة 
  • مجموعة محمد الشريف سيلماني والصادق بن دايخة ومنصور فوغالي كلفت بمهاجمة  بريكة
  • مجموعة إسماعيل كشرود كلفت بمهاجمة عين التونة 
  • مجموعة  مكونة من رجال الطاهر النويشي كلفت بمهاجمة قرى  الشمرة وفم الطوب وتيمقاد والمعذر وعين ياقوت وطوفانة وبولفرايس 
  • مجموعة مكونة من 60 رجل بقيادة علي بعزي ومحمد الشريف بن عكشة مدعمين برجال الطاهر  النويشي والحاج لخضر  وبلقاسم قرين كلفت بمهاجمة باتنة مستهدفة الثكنات ومكاتب الدائرة ومراكز الدرك ومخازن الاسلحة العسكرية  وتفجير محطات البنزين 
  • مجموعة كيلاني وناصر كلفت بالهجوم على قرية قايس 
  • مجموعة بشير حاجي والحاج موسى طورش بمهاجمة الخروب وعين مليلة 

 

  • إجتماع  30 اكتوبر 1954م بدشرة اولاد موسى :

 

بتاريخ 24أكتوبر 1954م،الذي تلى اجتماع لقرين كلف القائد مصطفى بن بوالعيد نائبه عاجل عجول بمهمة للاستدعاء المجاهدين الى جانب نقل رسالة الى علي بن شايبة المسؤول على خمس خلايا “الحجاج ويابوس وملوجة وخنقة سيدي ناجي وعين الفضة وقد ضم له شيحاني بشير ثلاث خلايا اخرى بعد رفضها لقيادة الطاهر نويشي  وقد كلف علي بن شايبة  بالإعداد والتحضير للاجتماع الذي سينعقد في 30 أكتوبر 1954م،فشرع هذا الأخير بتوفير التموين وضبط  النظام والاتصال والإرسال تحسبا لهذا الاجتماع المهم وقد تولى تجهيز منزله بدشرة اولاد موسى لاستقبال الحضور وفور انتهاء التحضيرات وتامين المكان  شرع في استدعاء المجاهدين  المشاركين وفي مساء يوم السبت 30 أكتوبر 1954م،تم الشروع في الاجتماع أين قدم فيه مصطفى بوالعيد  بمساعدة نائبه الأول شيحاني بشير توجيهات للحضور إلى جانب اختيار المجموعات التي تم تعين ثلثها في الاجتماع السابق وتلاها توزيع المناشير اضافة الى برمجة جميع قادة القطاعات العسكرية باستثناء شيحاني بشير وعاجل عجول  كما تم توزيع الأسلحة والذخيرة وكلف عبد الوهاب عثماني بتقديم  شروحات حول كيفية استخدام القنابل اليدوية التقليدية .

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك