التعليم الرقمي في ظل جائحة كورونا ( كوفيد 19)

" التحديات و الآفاق "

  • الدكتورة: لوني نصيرة باحثة في العلوم القانونية /جامعة البويرة

 

تهدف الدراسة الى تبيان التعليم الجامعي في ظل الجائحة مع ذكر المعوقات و الحلول مشكلة التعليم الالكتروني في ظل جائحة كورونا، وكيفية توظيف هذا الفضاء للتعليم السليم من خلال البحث عن أهم المعوقات التي يمكن أن توضح للأستاذ و الطالب تحديد اهمها لتذليلها من اجل الوصول الى تعليم جامعي رقمي أفضل.

 

مقدّمة :

أدى فيروس كورونا في معظم دول العالم إلى زعزعة أمنها الداخلي و تهديد الاقتصاد العالمي ،و مختلف القطاعات الحيوية في الدول.

و تعد الجزائر من بين الدول التي أصابها الفيروس المستجد عن طريق بعض الحالات الوافدة من أوروبا الأمر الذي فرض على الجزائر اتخاذ مجموعة من التدابير الوقائية و الاحترازية ،و التي جاءت وفق مجموعة من المراسيم التنفيذية تجنبا لانتشار و تفشي الوباء بين الأشخاص ،كما أقرت تدابير التباعد الاجتماعي لتفادي الاحتكاك الجسدي بين المواطنين في الأماكن العمومية و المراكز التجارية و الأسواق و في أماكن العمل.

كما تم إغلاق الحدود البحرية و الجوية و البرية و إغلاق المدارس ،و الجامعات ،و تجميد مختلف الأنشطة الاقتصادية ،و الاجتماعية حفاظا على سلامة و صحة المواطنين.

و بسبب إجراء تفعيل التباعد الاجتماعي و الحد من الاجتماعات و التجمعات المباشرة،صار أمرا ضروريا لنجاعتة وفعاليته لتجد الجزائر نفسها أمام حتمية و ضرورة الاعتماد على الرقمنة.

من أجل ضمان استمرارية بعض القطاعات ولو عن بعد من بينها المؤسسات التعليمية من أجل ضمان استمرار أنشطتها عن بعد،و يعتبر قطاع التعليم العالي من أكثر القطاعات التي تأثرت بشكل مباشر نتيجة هذه الجائحة ،و خصوصا في البلدان النامية والعربية، الأمر الذي شجعته الوزارة الوصية بدعوة هيئة التدريس إلى الانخراط في تسجيل دروس على الأنترنت و تحميل الدروس من أرضيات من قبل الطلبة.

حيث بادر العديد من الأساتذة في مختلف المستويات التعليمية إلى مشاركة حصص دراسية: محاضرات مسجلة على موقع ” يوتيوب ” ، وتوظيف منصة “مودل” الالكترونية « model » و برامج زووم « zoom » ، و تطبيقات ” فصول القوقل” « google elassromm » و كذا برامج أخرى، لإتاحتة الطلبة بمتابعة دروسهم.

 

1-أهداف التعليم الرقمي:

 

-القدرة على تلبية حاجات ورغبات المتعلمين من الناحية المعرفية و العلمية .

-تحسين و تطوير عملية الاحتفاظ بالمعارف و المعلومات التي تم اكتسابها، والوصول إليها في الوقت المناسب.

-السرعة في تجديد المعلومات و المعارف و الأفكار و القيام على تنظيمها وفق أهميتها، وكذا المواقف الواقعية لها.

-تطوير و تنمية التفاعل بين الأستاذ و الطالب اللذين يعدان طرفي العملية التعليمية.

2-أنماط التعليم الرقمي:

يتمثل في تلك الاساليب و التقنيات و الطرق التعليمية التي ترتكز على العنكبوتية العالمية للمعلومات و المعارف قصد إيصال مضامين تعليمية للطالب المتعلم خلال الوقت الفعلي من أجل التدريب و التعليم.

3-التعليم الرقمي غير المباشر:

و هو الذي يتمثل في عملية التعليم عن طريق مجموعة من الدورات التدريبية و الحصص الدراسية المنظمة و التي بدورها تتضمن تركيب و تعليمية هامة، و يعتمد على حالة وجود أحوال متنوعة لا تسمح بالحضور بشكل فعلي للطالب (اي التلميذ في المدرسة، الطالب في الجامعة، العامل في البيئة المهنية).

4-التعليم الرقمي المختلط:

هذا النوع من التعليم الرقمي يجمع بين التعليم الرقمي المباشر و التعليم الرقمي   غير المباشر ، حيث يتمكن الجميع من الحضور و التواجد في نفس الوقت أمام جهاز الحاسوب و شبكاته و المشاركة و التفاعل بشكل فعلي خلاله، و في حالة عدم حضور أي طالب في ذلك فإنه يتمكن من العودة  إلى المادة الدراسية التعليمية في أي وقت يريده و يتناسب معه.

استخدام الانترنت في العملية التعليمة:

يوجد العديد من أساليب التعليم عن بعد في عصرنا الحالي، بسبب التطور التكنولوجي و تقنيات الإعلام و الاتصال، ومن أهم الأساليب التي أثبتت جدارتها في التعليم عن بعد نذكر منها:

1-أسلوب التعليم بالمراسلة

يقوم هذا الأسلوب على إرسال المادة المطبوعة إلى الطلبة و من ثم يقومن بالتعليق عليها و طرح الأسئلة و الاستفسارات حوله ثم إعادتها إلى الأستاذ و يعتبر البريد الالكتروني الإيميل الآن الوسيلة الأساسية في عمل شبكة الانترنت ،و يعتمد هذا الأسلوب على استخدام النص المكتوب من قبل الطلبة  من خلال التسجيلات السمعية و البصرية باستخدام الأقراص المرنة أو المدمجة أو الهاتف ،و البث الإذاعي أو التلفزيون و هناك أشكال طبعة مختلفة مثل المرجع و أدلة الدراسة و الكتب المنهجية.

2-التعليم عن طريق الأنترنت و شبكة المعلومات و مواقع التواصل الاجتماعي:

تعتبر مع أعقد التقنيات التي شهدها القرن العشرين،وهي شبكة حاسوبية تتكون من مجموعات من المعدات المعلوماتية والحواسيب متصلة ببعضها بعضا محليا ودوليا لتشكل الشبكة العالمية الأنترنت،حيث توفر المعلومات المتنوعة كالكتب الالكترونية و الدوريات بالأشخاص ،و الهيئات بالصوت ،و الصورة عبر المؤتمرات المرئية أي عبر التحاضر المرئي zoom.

3-التعليم عن طريق الفيديو التعليمي:

وهي طريقة تمزج بين الحاسوب و الفيديو  لتوفير عرض سمعي بصري عالي الجودة تتيح للمتعلم فرصة التفاعل و الحصول على المعلومات و اكتساب الخبرة وفق حاجاته و قدراته الشخصية.

المعوقات التي واجهت الجامعة عند تفعيل استخدام التعليم الالكتروني:

–  ضعف الأنترنت حيث يجب توفر سرعة تدفق عالية، وهذا ما تفتقر إليه الجزائر، حيث أن سرعة التدفق حسب آخر الإحصائيات تعتبر من بين الأضعف في العالم.

–  ضعف مواقع الجامعات و عدم تحيينها بشكل دائم و عدم تمكينها، نظرا لعدم وجود متخصصين في هذا المجال.

–   قلة وعي الأستاذ و كذا قلة اهتمامه بهذا النوع من التعليم نظرا لنقص الاهتمام من طرف المسؤولين هذا النوع لسكونهم من جيل التعليم التقليدي.

–  قلة اهتمام الجامعة بهذا النوع من التعليم ، و عدم تفعيله من طرف الدول و ذلك بعدم ترسيخ كل الإمكانيات لهذا النوع من التعليم.

–  غياب سياسة رئيسية واضحة المعالم حول التعليم الالكتروني، فلم يتعد الواقع خطابات رسمية مناسبة.

– قلة رغبة الطالب من هذا النوع من التعليم لأنه يرغب في المحاضرات الجاهزة، و يفضل الطريقة التقليدية بحيث تتميز هذه الأخيرة بعدم بذل جهد من قبل الطالب.

توصيات للتغلب على مشكلة التعليم الالكتروني:

1- إعداد مشروع قانون التعليم الالكتروني من قبل وزارة التعليم العالي و إرساله إلى الجهة التشريعية من أجل إقراره.

2-  يجب اعتماد التعليم الالكتروني في كل أطوار التعليم المختلفة (الابتدائي، المتوسط، الثانوي، الجامعي)

3- تقوية خدمة الأنترنت وذلك بالتنسيق بين مؤسسات الدولة أي وزارة التعليم العالي و البحث العلمي ووزارة الاتصال لمعالجة مشكلة الانترنت ،و لتقديم عروض ،و تسهيلات يستفيد منها الطلبة في التعليم الالكتروني.

4-  تبني مقترح وضع نظام الموازي الالكتروني من قبل الجامعة بعد دراسته مما يتيح وضع نظام مواز  للتعليم التقليدي و ساند له في الأزمات كما هو الحال اليوم في جائحة كورونا .

5- دعوة لإعادة النظر في النظم التعليمية للاستفادة من التكنولوجيا الرقمية في التعليم لتكون أقدر على مواجهة التحديات المختلفة في المستقبل.

6- إدراج مقياس يدرج في الجامعات تحت عنوان التعليم الرقمي .

أخيرا:

التعليم الرقمي يعتبر أساسا فعالا في ترسيخ مختلف المعلومات و البيانات التعليمية و التدريبية و يعمل على تثبيتها و استرجاعها في مختلف المواقف الضرورية لاستخدامها الاستخدام الأمثل في القيام بمختلف الأداءات الصحية سواء تعليق الأمر بالإنتاج المادي أو المعرفي و حتى الخدماتي وعليه وجب على بلادنا تحديد رؤية مستقبلية بخصوص العملية التعليمية المبنية على أساس التعليم الالكتروني.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك