الجامعة الجزائرية تعيش انحدارا أكاديميا وتعفنا إداريا

المنسق الوطني لأساتذة التعليم العالي عبد الحفيظ ميلاط في حوار “للوسط”:

       لابد من التعامل معنا كشريك إجتماعي و ليس كخصم

حذر المنسق الوطني لأساتذة التعليم العالي عبد الحفيظ ميلاط في حوار “للوسط” من تعمق أزمة الجامعة الجزائرية على غرار الانحدار الأكاديمي والتعفن الإداري الذي تعرفه، مطالبا  الوصاية بعدم الإنفراد باتخاذ القرارات دون الرجوع للشريك الاجتماعي ،متأسفا من سياسة التجاهل التي تمارسها الوصاية أمام المطالب المطروحة  ،مشيرا أن الحوار مقطوع تماما مع الوزارة الوصية على المستوى الوطني ومع الجامعات على المستوى المحلية ،مؤكدا أنه رغم ذلك نحن لم ولن نقف مكتوفي الأيدي أمام الدفاع عن المصالح المشروعة لأساتذة التعليم العالي.

بداية، نتكلم على واقع الجامعة الجزائرية؟

واقع الجامعة الجزائرية يعرفه الجميع ولا يحتاج لخبير لتشريح الداء، الجامعة الجزائرية اليوم يمكن أن نقول أنها وصلت لدرجة كبيرة من الانحدار الأكاديمي والمعرفي والتعفن الإداري، وإستمرار الحال على ما عليه أصبح مرفوض وغير مسموح، لذلك علينا أن نتوقف قليلا لمراجعة أنفسنا وتشريح الداء لمعالجته، بداية لا يمكن تحميل  الإدارة والوزارة الحالية كل مصائب الجامعة الجزائرية ومشاكلها لأن معظمها ورثتها عن سابقتها لكن تبقى مسؤوليتها قائمة في عدم قدرتها على التغيير و إخراج  الجامعة الجزائرية من أزمتها العميقة التي بدأت مند بداية التسعينات وتعمقت مند بداية العمل بنظام ل م د، الجامعة الجزائرية اليوم غير مصنفة محليا وجهويا ومنفصلة عن الواقع الاقتصادي والأكاديمي والعلمي؛ الجامعة الجزائرية اليوم  أيضا لم تعد تنتج النخب العالية كما كانت تفعل في الستينات والسبعينات والثمانينات وحتى بداية التسعينات، صحيح من جهتها الدولة من  الناحية المادية واللوجستيكية لم تقصر أبدا حيث تم إنشاء عشرات الجامعات الجديدة ومئات المخابر، لكن المشكل ليس مشكل إمكانيات بقدر ما هو مشكل سوء تسيير وغياب لأي خطة إستراتيجية واستشرافي.

ما حقيقة الإنشقاقات بين الوصاية ونقابة  كناس ؟

هناك أطراف كانت تتوهم أنها بتكسير الكناس ستستفيد الإدارة من غياب أكبر وأوحد شريك اجتماعي في القطاع وهو نقابة الكناس طبعا، لكن ما لا تعلمه هذه الأطراف أن المتضرر الأول من غياب نقابة الكناس هو الإدارة بالدرجة الأولى، لأن الكناس كان دوما عامل توازن داخل الجامعة الجزائرية وغيابه يعني غياب من يؤطر العمل النقابي ومن يؤطر الاحتجاج الذي سيتحول لفوضى في غياب التأطير النقابي، ويجدر الإشارة النقابة ليست عدو الإدارة بل هي شريك اجتماعي لبناء نظام الجامعة وغيابها يؤثر كثيرا ويخل بهذا النظام.

إلى أين وصلت مطالبكم المطروحة لدى مصالح حجار؟

للأسف الحوار مقطوع تماما مع الوزارة الوصية على المستوى الوطني ومع الجامعات على المستوى المحلي، ومن ثم لا يمكن الحديث أصلا عن تحقق المطالب، رغم ذلك نحن لم ولن نقف مكتوفي الأيدي أمام الدفاع عن المصالح المشروعة لأساتذة التعليم العالي

 

  • قلت أن الجامعة الجزائرية تعيش درجة من التعفن نتيجة قرارات رفعت من مستولى الإحتقان ، ألا تظن أن ذلك كشف عن اختلال في وزارة التعليم العالي؟

درجة التعفن داخل الجامعة الجزائرية نتيجة طبيعية لغياب الحوار وغياب التفاعل والشراكة مع الشريك الاجتماعي، وهذا ما أدى إلى اختلال في عمل الوزارة وعمل الجامعات، لذلك يتعين إعادة النظر في اسلوب عمل الوزارة الوصية والابتعاد عن الانفراد باتخاد القرارات دون الرجوع للشريك الاجتماعي.

  • في نظركم ماهي الحلول للنهوض بقطاع التعليم العالي ؟

النهوض بقطاع التعليم العالي وإخراجه من حالة التعفن هو مسؤولية الجميع الدولة والإدارة والنقابة والأساتذة وكافة مكونات الأسرة الجامعية، وهذا لن يتم إلا عبر أتخاد الخطوات التالية العودة للحوار والتعامل مع النقابات كشركاء اجتماعين لا كخصوم ، وضع خطة واضحة للنهوض بقطاع التعليم العالي بإشراك النقابات وكل الخبرات الوطنية وحتى الدولية، إعادة النظر في برامج التعليم العالي حتى تتلاءم مع سوق العمل والمؤسسات الاقتصادية، دمقرطة تسيير الجامعات والكليات للتخلص من التعسف الإداري، رفع ميزانية البحث العلمي، وتحسين الوضعية المادية والاجتماعية للأستاذ الجامعي.

  • ماهي أسباب أزمة كناس في ظل الانقسام الحاصل ؟

مشكلة الكناس أو أزمتها كما سميتها هي أزمة داخلية تعاني منها كل النقابات والجمعيات وحتى الأحزاب عبر الوطن. الحمد لله هذه الأزمة في طور المعالجة حاليا، وقريبا جدا سينتهي مشكل النزاع الداخلي بحول الله ليتفرغ الكناس لمشاكل الجامعة والأستاذ الجامعي وما أكثرها.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك