الجزائري فريسة سهلة للتكنولوجيا البشعة ؟

وقفات ضرورية

بقلم: جمال نصرالله

 

عبارة جليلة ومفيدة كان بمكان الرجوع إليها وفي كذا من مناسبة، قالها وركز عليها مفكرنا مالك بن نبي ،وهي أن المريء الذي هو محسوب على العقيدة الإيمانية لاحق لأحد أن يفكر في  تطويره أو حتى إحياء تلك الأفكار التي شابت عليه ، وصدأت ،خاصة إذا كان من العامة الدهماء أو من فصيلة الذين أبوّا أن يغيروا من طرائق تفكيرهم ،وسلوكاتهم المسترسلة أو بعبارة أخرى ممن لا يتعّضون من تجاربهم أو تجارب الآخرين ،حين لا يتبصرون أو يتدبروا في شؤون الحياة الدنيا،    بل الأهم هو أن يعمل الكل على تطوير العقيدة نفسها وجعلها حية نابضة وفعالة… وذات أبواب مفتوحة تعمل كالآلة دون توقف ؟ا وهو مايعني أن المفكر طرح فكرة جوهرية وجد هامة.هانحن نعايشها ونتذوق كل توابلها يوم تنخفض حرارة هذه العقيدة ويتقلص مفعولها…..بينما في الضفة الأخرى.الإنسان يكبر ويتطاول بأفكار تبدو دون مراقبة أو توجيه ..حين يتشبع بتلك العواصف الدخيلة ويصبح فريسة سهلة ولقمة سائغة لجميع التيارات دون السير في مسار صحيح أجمع العلماء والفقهاء ومعشر المفكرين على صحته. والسبب الرئيسي عند بن نبي هو تقاعس تلك الفئة التي يلقى عليها اللوم اليوم وغدا وتتحمل كامل مسؤولياتها التاريخية أمام الله والتاريخ ؟ا

حين ابتعدت عن المشهد الترشيدي والنضالي في بناء قواعد متينة تعمل على إرساء دعائم الأمة  ومالك بن نبي كان يقصد بالعقيدة كل الجوانب الأخلاقية والتربوية والثقافية والدينية التي  تتراكم في ذات الفرد وتبلور شخصيته.

هكذا إذا وصل بالإنسان الجزائري كنموذج فريد يوم يمسى ويصبح على أفكار وقناعات متضاربة ومتناقضة شكلا ومضمونا. إلى غاية أن تجده وبعد تداول الحقب عبارة عن شبكة من الخيوط المتداخلة التي لا توحي لأي شكل من الأشكال أو الألوان أو حتى الأنواع. فهو يعيش شقاءا مبرحا وشجنا مستديما لايفقه مصدره ولا حتى لحظة انتهائه ومغادرته.ومن هنا وجب أن تتداخل تلك اللواحق الإستعجالية أهمها الثقافة والوعي…اللذان يصبحا كالإبرة في كومة القش؟ا

الجزائر اليوم تُعد نقطة في سماء التطور الدقيق والحاد والمعقد كذلك…في سيرورة العالم المتدفق والمترامي كحركية المد والجزر…. فهي من حققت عدة أشياء على عدة أصعدة اقتصدية ورياضية وحتى الامتيازات الشخصية يوم تُكرم بجوائزوميداليات..لكنها أخفقت في صناعة إنسان يعتبر مرجعا لنفسه أولا ثم لأسرته ومجتمعه وأخيرا لوطنه.من جهة لا يمكن طرح سؤال على شاكلة ماهي الأسباب التي أوجدتنا على هذه الحال.بدليل أن  حركية المجتمع الجارية أكثر من سيئة والوقائع السائدة تدل على ذلك.حيث تتفشى جميع الموبيقات.وما إن فتحت جريدة أو قناة إلا وفوجئت صباحا بأخبار مفزعة عن كذا جريمة وتهريب وسرقة وسطو واعتداء وحشي واغتصاب وصرخات مواطنين لازالوا يعيشون في قرون خلت بين أدران ظروف جد مزرية..فهل يمكن تعليق هذا الإرث الثقيل على رقبة المسؤولين بمختلف مناصبهم أم على الأفراد أنفسهم الذين لم يُحسنوا التناغم مع الأحداث والتحولات الصغرى والكبرى…من يتحمل ياترى مسؤولية هذا الإخفاق التاريخي والحضاري في آن معا..إنها بلا شك من أكبر المشكلات الحضارية التي أوصلت الشعب الجزائري نحو منعرج خطير لا يمكن تخطيه يأية حال من الأحوال أوالقفز عليه إلا بتجنيد جميع  الفاعليات وطبعا بإشراك السلط الرسمية والقوى الكبرى في البلاد وإلا فالجراح  تزداد تعفنا وتشويها للفكر والجسد ؟ا

وحاشا أن تكون التكنولوجيا نقمة عادت علينا بالوبال بل بالعكس فهي نعمة النِعم التي لم نحسن إستغلالها وترويضها لصالح يوميانتا والتنعم بإمتيازاتها دقيقة بدقيقة.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك