الجزائر تعاني من غياب أمن قانوني

خبراء في الشأن الاقتصادي يحذرون

       عبد القادر بريش: إطار واحد لتأطير الاقتصاد 

       سهيلة لونيسي:قانون المالية لم يأت بجديد لفائدة المؤسسات المتضررة

       هواري تيغرسي: خلل في 40 مادة من قانون المالية 2021 

 

أكد خبراء في الشأن الاقتصادي أمس، خلال حضورهم أشغال الورشة الاقتصادية التي عقدها المنتدى الاقتصادي الجزائري،والذي خصصت لقراءة وتحليل قانون المالية 2021، أن الحكومة أصبحت تنتظر التحضير لقانون المالية السنوي لإدراج تعديلات كثيرة، بلغت 126 تعديل في قانون المالية الحالي، مجمعين بالمناسبة أن هذا يدل على اضطراب التشريع الجزائري وعدم استقراره، مما يبرر عدم استيعاب المواطنين للإجراءات المالية التي تتغير كل ستة أشهر، بسبب غياب أمن قانوني في البلاد، يكرس بقوانين ثابتة ومرسخة.

 

 عبد القادر بريش

الحكومة لها إطار واحد فقط  لتأطير الاقتصاد 

 

كشف الخبير الدولي في الحوكمة والتنمية المستدامة، عبد القادر بريش، أمس، أن الحكومة أصبحت تغتنم فرصة قانون المالية لإدخال تعديلات عديدة، وهذا ما يتنافى مع القانون العضوي 18-15 الخاص بالقوانين المالية، مؤكدا بالمناسبة أن الحكومة أصبح لها للأسف إطار واحد لتأطير الاقتصاد الوطني وهو قانون المالية، لدرجة أصبحت تحمل فيه قانون المالية أمورا ليست من صميم ميزانية الدولة التي تعنى فقط بأمرين هما كيف نحصل الإيرادات و كيف نصرف النفقات، بالإضافة طبعا إلى تدابير تحفيز الاقتصاد وبعث الاستثمار.

وأورد بريش خلال تنشيطه للورشة الاقتصادية، أن قانون المالية 2021 صحيح قد جاء في ظرف استثنائي بسبب الركود الاقتصادي الذي رافقه تفشي وباء كورونا العالمي، لكنه لم يمكن حتى من الحفاظ على قاعدة مهمة وهي تغطية ميزانية التسيير من إيرادات الجباية، من منطلق أن هناك عجز في ميزانية الدولة بما قيمته 2700 مليار دينار، متساؤلا بالمقابل لما لا يتم تطبيق نظرية تمويل العجز و سياسة الميزانية المفتوحة في الجزائر.

بدون تقديم توضيحات

غلق 38 حساب بنكي للتخصيص الخاص 

 

من جهة أخرى، قال رئيس المجلس الاستشاري في المنتدى الاقتصادي أنه قد تم خلال سنة 2021 غلق 38 حساب بنكي للتخصيص الخاص بأرصدة مجهولة، بدون تقديم توضيحات، ما اعتبره أمر غير منطقي ولا ينم على شفافية في الميزانية من قبل صندوق ضبط الإيرادات، لافتا بالمناسبة إلى أن هذا يعود في اعتقاده ربما لتطهير هذه الحسابات من الفساد ما أدى لغلقها وصب أرصدتها في خزينة الدولة، التي من المحتمل أن تغطي جزء من عجز الميزانية الحالية.

وهنا أفصح الدكتور بريش، أن من غير المقبول أن يبلغ عجز الميزانية بـ13.6 بالمائة من الناتج الداخلي الإجمالي، داعيا في ذات السياق، لعقلنة ميزانية التحويلات الاجتماعية التي هي في حدود 15 مليار دولار، منوها في ذات الوقت أن قانون المالية صحيح لم يأتي بعبء ضريبي كبير لكن جاء برسوم كثيرة مفروضة على المعاملات وبعض الأنشطة.

 

إدراج 126 تعديل في قانون المالية 2021

 

كما عبر الدكتور بريش عن أسفه من أن قانون مالية الجديد لم يأتي ببعد اقتصادي استثماري بل ركز على البعد المالي فقط، فالحكومة أصبحت تنتظر التحضير لقانون المالية السنوي لإدراج تعديلات كثيرة، بلغت 126 تعديل في قانون المالية 2021 مما يدل على اضطراب التشريع وعدم استقراره، مما أحدث اضطراب في التعامل مع إجراءات مالية تتغير كل ستة أشهر، وأدى لغياب أمن قانوني في البلاد، نتيجة غياب قوانين ثابتة ومرسخة. 

وأضاف نفس المصدر، أنه كان من المفروض تسيير الميزانية بصفة استثنائية تتماشى مع الوضع الوبائي، متابعا أن مناطق الظل لم يتم التكفل بها كما يجب في إطار برنامج واضح وميزانية محددة.

 

سهيلة لونيسي

قانون المالية 2021 لم يأت بالجديدة 

 

كشفت الخبيرة في المحاسبة المالية، سهيلة لونيسي، أمس، أن قانون المالية 2021 لم يأتي بإجراءات جديدة لمساندة المؤسسات الاقتصادية المتضررة من كورونا، ومن الركود الاقتصادي الذي رافقها، بخلاف إجراء واحد هو تمديد أجال تسديد الديون الجبائية غير المدفوعة من طرف الخاضعين للضرائب من 36 شهرا حاليا إلى 60 شهرا على أن يتم تسديد دفعة أولية لا تقل عما يمثل 10 بالمائة من قيمة الديون الإجمالية، مؤكدة بالمناسبة أن هذه التسهيلات كانت موجودة من قبل وكان من المفروض استحداث إجراءات دعم و تحفيز أخرى تمكن حقيقة من إنقاذ المؤسسات الاقتصادية المتضررة.

وتساؤلت لونيسي، في سياق متصل، لماذا لا تحدد الحكومة بصفة نهائية إطار واضح للقطاعات الإستراتيجية المستهدفة بقاعدة الاستثمار 51/49، لأن بقاء القائمة مفتوحة وقابلة للتعديل سنويا، يؤدي لفقدان ثقة المتعامل اقتصادي سواء كان أجنبي وطني في مناخ الاستثمار المتقلب في البلاد .

 

هواري تيغرسي

خلل في 40 مادة من قانون المالية 2021 وجب تصحيحها

 

من جهته، أكد النائب البرلماني، هواري تيغرسي، خلال مداخلة له عن وجود خلل في قرابة 40 مادة من قانون المالية 2021 يجب تصحيحها وتداركها، مشيرا بالمناسبة أن هناك ضبابية في التعامل مع ملف الاستثمار “المعرقل” بدون أسباب واضحة، بالإضافة لغياب المراسيم التنفيذية المنظمة له.

وأكد المتحدث في السياق ذاته، أن قانون الاستثمار متوقف منذ سنة ولم يتم إعطاء أي ترخيص للمتعاملين كي ينطلقوا في الاستثمار، على جميع المستويات، مطالبا الحكومة بوضع إستراتيجية وطنية لرقمنة الإحصائيات، لأن وضع الخطط الاستشرافية يجب أن يقوم على إحصائيات دقيقة وليس على احتمالات.

من جهة أخرى، أكد تيغرسي أن ضريبة أصبحت تمثل عبأ كبير على المواطن، مشيرا أنه قد اقترح تخفيضها بما نسبته 50 بالمئة لزرع الثقة من جديد بين المواطن ودولته، داعيا السلطات المعنية لإصلاح ضريبي حقيقي غير خاضع للتغيير، تصبح بموجبها القاعدة الضريبية واضحة ويستوعبها المواطنون.

  مريم خميسة

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك