الجنود الخضر لتعويض مداخيل البترول

رؤية من الواقع

 الحفناوي بن عامر غـــول

 

ربما الفرصة مواتية اليوم أكثر من ذي قبل لإعادة تقييم قطاع الفلاحة بالجزائر، خاصة بالنسبة للمنتجين الذين اثبتوا وجودهم منذ سنتان جراء الأزمات المتعددة التي ضربت الجزائر والتعرض لوباء الكورونا .فكان الفلاح الجزائري هو المنقذ الحقيقي الذي ساهم في توفير المنتجات الفلاحية في الأسواق بأسعار معقولة وشهدت وفرة لم نعهدها السابق ،قبل أن يدخل السماسرة ومحترفي البزنسة مباشرة على الخط ليساهموا في رفع الأسعار والتسبب في ندرة السلع والمنتجات واحتكار المطلوب منها . 

ولهذا جاء قرار الحكومة بفتح أسواق الجملة مباشرة أمام الفلاح لبيع منتوجاته حفاظا على استقرار الأسعار وكرامة الفلاح لكي تعاد له مكانته وليقطع الطريق على مثل هؤلاء المتاجرين بدماء الشعب، ولكن ذلك لن يتأتى قبل اعتماد بطاقية وطنية للفلاحين المنتجين وليس حسب بطاقة الفلاح التي تصدرها غرف الفلاحة حيث تحول الجميع إلى فلاحين وموالين دون إنتاج ملموس، وكان هدفهم هو الحصول على دعم الدولة والاستفادة من الأموال . وبالتالي لم يذهب الدعم للفلاح الحقيقي بل كان في يد الوسطاء في ظل تواطأ مصالح مديريات وغرف الفلاحة بالولايات.

وعندما تتواجد الإرادة يصنع المستحيل ، وهذا ما يمكن أن نصف ما قام به فلاحوا ولايات الوادي وبسكرة الذين جعلوا من الرمال جنات تجري من تحتها الانهار وخضرة دائمة ومنتوج لكل أنواع الخضر والفواكه والحبوب ، وستكون الولايتان رائدتان وفي طريقها الي تجاوز حاسي مسعود وحاسي الرمل من حيث الأهمية الاقتصادية على المستوي الوطني. لنتجاوز بذلك الاعتماد على الغاز والبترول وجعل الفلاحة بديل لهما وليس ذلك ببعيد إذا صلحت الإدارة وصدقت نية القائمين على القطاع وتمت محاسبة الفاسدين .ولقد رأينا تلك السلع المعروضة وبأثمان في متناول جميع الطبقات ، بالإضافة إلى تفاح خنشلة قبل ان تمتد له يد الغدر بالحرق. ورمان ومشماش مسعد ونقاوس وتمور الصحراء بأنواعها وفي مقدمتها دقلة طولقة المشعة بالنور،و برتقال متيجة وعنب معسكر والشلف…الخ. كما يجب التنسيق بين مختلف الوزارات حتى نجعل من المنتوج الجزائري بوابة نحو العالمية من خلال السماح للمنتجين بالتصدير للخارج مباشرة ومنحهم التصاريح اللازمة لذلك وتسهيل الإجراءات الجمركية وإنشاء غرف التبريد ،وإقامة موانئ جافة وتخفيض أسعار تذاكر النقل عبر الطائرات والبواخر .وإعادة الاعتبار لمطارات الجنوب ،مع فتح الحدود لتنشيط تجارة المقايضة مع الأفارقة وإخواننا في تونس وليبيا وموريتانيا والمغرب.وتدعيم خطوط السكك الحديدية لتوفير السلع عبر الاسواق الداخلية لكي تستقر الأسعار في الشمال كما في الجنوب. وهكذا نستطيع أن نمنح فرصة للجنود الخضر الذي نوجه لهم تحية إجلال وتقدير عما يقومون به وتحديهم للصعاب والعراقيل والبيروقراطية وقساوة الطبيعة.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك