الجيش أمام مهمة تبديد مخاوف المعارضة

مرافقة الانتقال الديمقراطي محل تساؤل

تمكن الحراك الشعبي السلمي بعد 6 أسابيع من المسيرات المليونية عبر 48 ولاية، من تحقيق نقطة أولى بخصوص استقالة الرئيس بوتفليقة، خاصة أن الحراك جاء بسلسلة من الدعم من مختلف الفئات على رأسهم الطلبة، الفئات التي خرجت لدعم الحراك على مدار أيام الأسبوع وبلغت حد تنظيم إضرابات فئوية شلت العديد من المؤسسات والقطاعات، كما تمكنت من كسب تأييد مؤسسة الجيش التي تعد عاملا فاعلا في عمليات الانتقال الديمقراطي، ليتدرج موقف الجيش من خطاب قائد أركانه من خطاب تمنراست إلى خطاب ورقلة الذي كان تأكيد الاصطفاف في صف الحراك، بالمقابل طفت للسطح بعض التساؤلات حول آليات استكمال مسار السير باتجاه تسيير ناجح لمرحلة الانتقال وتثبيت الشرعية الشعبية وكيفية الموازنة مع مؤسسة الجيش التي أكدت التزامها بدورها الدستوري مع مرافقة المرحلة الانتقالية.

الجيش يؤكد الالتزام بالدستور

وبالعودة لقراءة في خطاب مؤسسة الجيش، والتي أكدت خلال اجتماع أول أمس، بمقر أركان الجيش الوطني الشعبي، ضم كل من قادة القوات وقادة النواحي العسكرية والأمين العام لوزارة الدفاع الوطني ورئيسا دائرتي أركان الجيش الوطني الشعبي،وهو الاجتماع الذي اندرج في إطار متابعة التطورات المرتبطة بالاقتراح الذي تقدم به الجيش الوطني الشعبي الرامي إلى تفعيل المواد 7 و8 و102 من الدستور، لتعقبه بلحظات رسالة رئيس الجمهورية السابق عبد العزيز بوتفليقة الذي أخطر خلالها رئيس المجلس الدستوري الطيب بلعيز باستقالته من منصبه بداية من 2 أفريل.

وقال نائب وزير الدفاع باسمه : “ولقد أكدت في العديد من المرات على أنني بصفتي مجاهد كافحت بالأمس المستعمر الغاشم وعايشت معاناة الشعب في تلك الفترة العصيبة، لا يمكنني السكوت عن ما يحاك ضد هذا الشعب من مؤامرات ودسائس دنيئة من طرف عصابة امتهنت الغش والتدليس والخداع، ومن أجل ذلك فأنا في صفه وإلى جانبه في السراء والضراء، كما كنت بالأمس، وأتعهد أمام الله والوطن والشعب أنني لن أدخر جهدا في سبيل ذلك، مهما كلفني الأمر”، بالمقابل العديد من الوجوه دعت إلى ضرورة إبراز أن الحراك هو المبدع الأول وهو ما دفع بالجيش لاتخاذ الموقف الأنسب، داعين لعدم المغالاة لصالح مؤسسة بعينها، وبخاصة عدم تشخيص تلك المؤسسة في شخص واحد.

كما أكد الجيش على لسان قائد الأركان نائب وزير الدفاع أحمد قايد صالح الالتزام بالإطار الدستوري: “إن المساعي المبذولة من قبل الجيش الوطني الشعبي منذ بداية الأزمة وانحيازه الكلي إلى المطالب الشعبية، تؤكد أن طموحه الوحيد هو السهر على الحفاظ على النهج الدستوري للدولة، وضمان أمن واستقرار البلاد وحماية الشعب من العصابة التي استولت بغير وجه حق على مقدرات الشعب الجزائري”.

كرونولوجيا خطاب المؤسسة العسكرية

وتدرجت ردود الجيش بخصوص حراك 22 فيفري بداية من خطاب رئيس الأركان أحمد قايد صالح الأول من تمنراست وصولا إلى في 6 مارس والذي لأول مرة لم يذكر اسم بوتفليقة وحمل تغييرا كبيرا ضمنه وقال “الجزائر قوية مع شعبها وآمنة مع جيشها، ومع احتدام زخم المسيرات الشعبية وردهم بالرفض على مقترحات رسالة الرئيس بوتفليقة آنذاك، لتأتي إشادة رئيس الأركان في خطاب جديد بالشعب، وفي اليوم الموالي الاثنين 11 مارس، أعلن الرئيس بوتفليقة إلغاء الانتخابات الرئاسية، وعقد ندوة وطنية، مع تعديل الدستور وإجراء انتخابات رئاسية، وهي المقترحات التي رفضها الجزائريون، الذين خرجوا إلى الشوارع يومي 15 و 22 مارس، في مظاهرات حاشدة للمطالبة برحيل الرئيس والنظام، ورفضا لتمديد العهدة الرابعة التي تنته يوم 28 أفريل. ومع حجم المسيرات وتمسك المواطنين بالمليونيات دعا قايد صالح في خطاب 26 مارس  تطبيق المادة 102 من الدستور  لكن دون رد من المجلس الدستوري، واستمرت الرئاسة في صمتها، لتعقبها بروز مناورات كشف عنها خطاب القايد أو ما سمي بخطاب 30 مارس ضم الجنرال توفيق بطلب من السعيد بوتفليقة ليامين زروال، الذي أكده أول أمس بدوره،، غير أن قايد صالح كشف المؤامرة، ودعا بعد اجتماع أول مع قيادة الأركان إلى تطبيق المواد 7 و8 و 102.

بعدها بيوم، عقد الفريق اجتماعا  ثانيا في مقر قيادة أركان الجيش، وجه رسالة شديدة اللهجة، استعمل فيها مصطلحات لأول مرة، منها العصابة وكشف فيها المؤامرات، أي خطاب 2 أفريل، لتنزل استقالة بوتفليقة إلى المجلس الدستوري بعدها بقليل.

عبد الرزاق صاغور

قيادة الجيش قادرة على مرافقة المرحلة الانتقالية

اعتبر أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر 3 عبد الرزاق صاغور، في تصريح لـ”الوسط” أن المؤسسة العسكرية ركزت على احترام الدستور، وهو ما يعني أن القرارات التي ستتخذ ستنطلق من الدستور، في حين أن الوضع الحالي يفترض دستوريا أن يقود مجلس الأمة المرحلة الانتقالية إلا أن شخص عبد القادر بن صالح مرفوض شعبيا، وهو ما يدفع باتجاه إيجاد الحل الوسط، وتقديم استقالته وانتخاب شخص جديد من النواب ومنهم من يفي بإدارة المرحلة المؤقتة 90 يوما، التي تخص تسيير عمل روتيني مرحلي، لتليها الانتخابات الرئاسية التي تفرز رئيس جمهورية المقبل.

أما بخصوص طبيعة مسايرة الجيش للمرحلة فقال أن المؤسسة العسكرية كانت منذ بداية الحراك تساير وترافق الحراك الشعبي، وبالتالي حتى الشعب يحمل الثقة والمصداقية للمؤسسة، التي أظهرت ذكاءها في إدارة شؤونها ومعالجة الوضع العام، معتبرا أن الوضع لا يستدعي التخوف فهي مؤسسة جمهورية دورها حماية الوحدة الوطنية وحكاية الحدود، “فلا تخوف مكوناتي ولا مؤسساتيا، فالمشرفين عليها يحملون خصائص وطنية وغير متهورين، وكفيلين بمرافقة مرحلة انتقالية”.
أما حول المعارضة فقال أنها وجدت نفسها في وضع صعب فلم تعد تملك تصور ورؤية شاملة، موضحا بأن الشعب موجود والمؤسسة العسكرية مرافقة، والأمر منوط بانتخابات شفافة تمنح كل ذي حق حقه.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك