الخريطة الأثرية بالجزائر تحتاج لاهتمام مؤسساتي ونخبوي

الخبيرة في " الهندسة المعمارية " "أميرة زاتير " ل"الوسط "

حاورها محمد مرواني

  • “قصبة وهران تعكس توجه عمراني اصيل
  • طابع المدن العمراني هوية ورؤية تنموية

 

في حوار خصت به “الوسط الجزائرية ” اعتبرت الدكتورة في الهندسة المعمارية وعضو الهيئة التابعة لليونسكو ومختبر “التراث ” بالمعهد الجامعي بوهران والأستاذة المحاضرة بالمدرسة العليا للهندسة ” بالحراش ” الجزائر العاصمة “أميرة زاتير ” أن الاهتمام بالعمران والهندسة عبر المعالم الأثرية التاريخية الموجودة في مختلف ولايات الوطن مسؤولية تقع على عاتق الدولة التي يجب أن تولي الأهمية لهذا الملف الذي يعني قطاعات عديدة وأشارت صاحبة أطروحة دكتوراه تناولت ” قصبة وهران ومقاومتها لزلزال 1790 ” إلى أهمية التوجه نحو دراسة مستفيضة للثقافة الزلزالية ،والتعاطي مع أبعاد تاريخية في الموضوع والارتكاز على مخططات تنصيف للمعالم الأثرية والتاريخية في الجزائر تبرز مقاومة الطابع العمراني المشيد لكوارث طبيعية شهدتها التجمعات السكانية لحقب تاريخية متتالية

 

 

*هل يمكن التعريف بشخصكم ومساركم للقراء  ” ؟

 

*في بداية هذا الحوار الصحفي الذي انزل فيه لأول مرة عبر جريدة ” الوسط الجزائرية ” أتقدم بالشكر الجزيل لليومية على هذه المساحة الاعلامية الهامة التي تتيح لي كباحثة متخصصة في الهندسة المعمارية تناول عدد من قضايا الهاجس البحثي الذي يراودني بحكم المسار والاشتغال فأنا الدكتورة ” أمينة زاتير ” أستاذة محاضرة في الهندسة المعمارية بالمدرسة الوطنية للهندسة المعمارية ب”الحراش ” من مواليد 1983 متحصلة على شهادة دكتوراه في علوم الهندسة المعمارية حول ” الثقافة الزلزالية المحلية والهندسة المعمارية التقليدية المقاومة للزلزال من جامعة العلوم والتكنولوجيا محمد بوضياف بوهران شاركت في العديد من التربصات العلمية والتظاهرات الأكاديمية وملتقيات بخارج الوطن ونشرت مقالات علمية محكمة في مجلات أكاديمية متخصصة في التراث المعماري وعضو بالهيئة التابعة لليونسكو العلمية لدي عدد من الإصدارات آخرها إصدار خرج منذ سنتين تقريبا.

 

*كيف استطعتم الجمع بين الهندسة والاهتمام بتاريخ الآثار ؟

 

سؤال في غاية الأهمية في حقيقة الأمر أنا لست متخصصة في التاريخ ولا الآثار ولكن اقتربت منهما بحكم مساري الأكاديمي كباحثة في الهندسة المعمارية ومتخصصة في مجال الثقافة الزلزالية إذ ساعدتني أطروحة الدكتوراه التي أعددتها حول ” مقاومة قصبة وهران لزلزال 1790 ” في معرفة تاريخ العديد من المعالم الأثرية التاريخية التي تزخر بها الجزائر وقطاع هام يحتاج لاهتمام رسمي من قبل السلطات ،والجهات الوصية ،ولدعم بحي هام يقع على عاتق النخب العلمية والأكاديمية ولهذا فإن الاشتغال البحثي على الآثار والعمران من جهة أخرى أتاح لي فرصة التواصل مع رصيد هام من المعلومات التي تتناول خصوصية العمران في حقب تاريخية معينة شهدتها البلاد من العهد الاسباني إلى العثماني إلى الفترة الاستعمارية وبالتالي تحمست كباحثة للاشتغال في هذا المجال .

 

*ما هي أهم محاور دكتوراه المعدة حول “قصبة وهران “؟

 

في حقيقة الأمر أطروحة الدكتوراه التي كانت حول “مقاومة قصبة وهران لزلزال 1970 ” تطرقت فيها بتركيز ممنهج مسند بخرائط وبيانات إلى مقاومة هذا الصرح التاريخي الهام لزلزال شديد بفضل نمط العمران المشيد الذي يستدعي اهتماما على مستوى علوم الهندسة المعمارية به كمعطى فني أساسي وتاريخي يستوجب هو الآخر الدراسة المستفيضة وفي واقع الأمر خضع مركز وهران لتغييرات بنائية ،وحضرية هامة ولم تؤخذ بعني الاعتبار وأنا أخاطب الوضع الراهن الأضرار التي خضعت لتعديلات عديدة من جعل الدراسة المعدة معقدة نظرا لعدم وجود “خرائط ” خاصة بالبلدة القديمة والقلاع المحيطة وما أردت الإشارة إليه في هذا المنجز الأكاديمي الذي يخص الهندسة المعمارية أن هناك مبان مشيدة داخل البلدة القديمة قاومت زلزال 1790 لم يتم الاهتمام بها ولا العناية بهذا الحدث تاريخيا ولا التمحص في طرائق الهندسة التي تم اعتمادها بمدينة قديمة اليوم نثمن الهبة الشبانية والجمعوية التي حولها واقصد الحملة الأخيرة للتنظيف التي طالت قصبة وهران التاريخية ويشير حتى ملخص الدراسة الذي أعددته إلى الخلفية التاريخية لمدينة “وهران “،والحقب التاريخية التي توسعت فيها “قصبة وهران ” ،والعمران المشيد ومقاومة الزلزال التي شهدتها المدينة منذ العهد الفينيقي ،والدراسة في الحقيقة هي في خدمة مؤسسات الدولة ،والباحثين الراغبين في الاستفادة من مخرجاتها بما فيها سلطات ولاية وهران ،والمهتمين بالتاريخ والآثار بمدينة وهران .

 

* ما هي رسالتكم للمؤسسات لإعادة الاعتبار للآثار ؟

 

استغل هذه السانحة الإعلامية لأشير فقط إلى مسالة جوهرية بحكم تخصصي الأكاديمي في “الهندسة المعمارية ” وهي الاهتمام بالثقافة الزلزالية كمجال بحثي علمي في تشييد مختلف المشاريع ،والتجهيزات العمرانية في مختلف الولايات واعتماد نمط عمراني موحد في بعض الولايات خاصة منها التي تملك خصوصية تاريخية وساحلية ،وثقافية وأعتقد أن الاهتمام بهذا النمط يعطي للمدن كيانها التاريخي المنسي كما يضفي جمالية هامة ،وهي عملية استراتجية ولهذا فأنا شاكرة لكم ولمنبركم الاعلامي على أنكم أتحتم لنا المجال كباحثين لتقديم أيضا مقترحات في الموضوع بالذات كما إني أدعو مختلف مؤسسات الدولة بما فيها قطاع الثقافة والفنون إلى تأسيس استراتجية نوعية للاهتمام بهذه المعالم الأثرية الموجودة ،ودراستها من مختلف الجوانب سواء من حيث الهندسة المعمارية التي تنفرد فيه مدن جزائرية بخاصية فريدة من نوعها ،وأيضا أدعو الاعلام بوسائله المختلفة ،والمتعددة إلى تناول المعمار كموضوع أساس في العديد من المحتويات الاعلامية المتخصصة التي تستدعي أيضا رأي المختصين كل في موقعه وأعتقد أن الاستثمار في مخرجات الدراسة العلمية الأكاديمية لما يتصل بالهندسة المعمارية والثقافة الزلزالية من الخيارات الهامة التي يجب أيضا أن تولي لها الدولة الجزائرية الأهمية القصوى خاصة وأن الخريطة الأثرية موجودة الآن ،وهي ضمن إطار للتنصيف رسميا وكل ما يرتبط بالمعمار والهندسة في سياقات تاريخية معنية تلتقي فيه علوم عديدة منها حتى علوم الاجتماع والتاريخ والأنتربولوجيا وغيرها من العلوم التي تدرس الانسان والمكان والزمان والجماعات.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك