الخيال هو من يرسم درب الرواية

الكاتبة نوال سلماني للوسط :

 يرى الكثير من اهل الأدب والقلم ان الرواية هي فن السرد الأكثر انتشارا اليوم والأكبر جماهيرية، سواء في سوق الكتاب أو بين مختلف وسائط الإعلام، وفي ظل بسط الرواية لسيادتها على معارض الكتاب ورفوف المكتبات ظهرت أسماء عديدة على المستوى المحلي، الوطني والعربي، باتت تتميز بأعمال روائية جديدة لها لمستها وخصوصيتها في التجربة والطرح ومن هذه الأسماء ابنة منطقة التيطري الكاتبة “نوال سلماني” التي صدرت لها مجموعة أعمال روائية كان آخرها ” احببت ملكا ” التي نالت بفضلها جائزة ثاني أفضل روائية عربية في العالم ببطولة كأس العالم للمبدعين العرب لندن 2020 ومن خلال حديث جمعنا بها كشفت هذه الاديبة الشابة عن أهم قضايا الكتابة وحساسية تعاملها مع مشاريعها الإبداعية.

 

مع بداية حديثنا اليها اردنا تقديمها لجمهور الوسط فقالت:

 

نوال سلماني كاتبة وإعلامية جزائرية من ولاية المدية، درست تخصصا «صحافة»، وتجري حاليا حوارات مع شخصيات عربية ثقافية وسياسية، تهتم بالشأن الثقافي، وكتابة الرواية، وكتابة قصص الأطفال.

بصفتها روائية صدرت لها ثلاثة أعمال أدبية في دولة مصر الشقيقة: «أحببت ملكًا» سنة 2018، و«الوداع الأخير» سنة 2019، كما صدر لها كتاب تربوي عن الأبناء بعنوان «رسالة إلى فلذات أكبادنا» سنة 2019. فازت بالمركز الثاني، كأفضل روائية عربية في العالم لعام 2020، في بطولة كأس العالم للمبدعين العرب بلندن The Arabs Group، برواية «أحببت ملكًا». وكان ترتيبها في المركز الرابع في جمهورية مصر العربية على مستوى الوطن العربي في مسابقة «القلم الحر للابداع العربي»، النسخة الـ11، فئة الخواطر 2020 م.

 الكاتبة سلماني عضو في الاتحاد الدولي للأدباء والشعراء العربUSA_ بجمهورية مصر، ورئيسة فرع الجزائر، ومسؤولة بطاقات العضوية فيه.

 كرمت من عدة منصات ثقافية إلكترونية نظير جهودها في الساحة الأدبية، ولها مشاركات في خمس كتب جامعة بعدة بلدان عربية.

 

*حصولك على جائزة ثاني أفضل روائية عربية في العالم ببطولة كأس العالم للمبدعين العرب لندن 2020 ، جعلك تبرزين أكثر على الساحة الأدبية!! 

 

لا أظن ذلك، بل نشاطي الدائم في مواقع التواصل الاجتماعي هو ماجعلني أبرز من خلال الحوارات التي اجريها مع عدة شخصيات عربية ثقافية وفنية وسياسية، الجائزة أضافت إلى سيرتي الذاتية لمعة خاصة وتحفيز على المثابرة والعطاء أكثر.

 

*كيف تشكلت موهبتك وكيف ظهرت كروائية؟

 

_ظهرت موهبتي في سن الطفولة حين كان عمري ثلاث عشرة سنة، كنت وقتها مهتمة جدا برسم القصص من مخيلتي، ثم انتقلت لكتابة مسلسل وعمري أربع عشرة سنة ثم تلاها كتابة مسرحية قدمتها للمدرسة آنذاك بمناسبة يوم العلم وأشرفت على تدريب زملائي وزميلاتي الذين شاركوا معي فيها على خشبة المسرح، بعدها بسنة بدأت كتابة الخواطر والنثر…ثابرت جدًا بجهد عظيم ولوحدي للوصول إلى ما وصلت إليه بدون دعم أحد سواء من الأهل أو من الغرباء.

 

*الأكيد أن هناك أسماء روائية تأثرت بها، حدثينا عنها؟

 

_لم يكن تأثري بالرواية مطلقاً، بل كان التأثر والجذب من خلال المسلسلات التاريخية، كالزير سالم، والمسلسلات الإسلامية، والتاريخية التي كانت تُبُثُّ عبر القنوات العربية باللغة الفصحى، فقد كنت شديدة التأثر بها وبالآثار والحضارات القديمة، وكفضول عمدت على متابعة بعض القنوات التي تتحدث عن هذه الحضارات من أجل إثراء رصيدي المعرفي، وأيضاً أنا من أشد المعجبين بالأفلام الخيالية الغربية التي تجعلني أحلم بالوصول إلى ما وصل إليه عمالقة الكتاب .

 

*فيما تتمثل هوية الكتابة عندك؟ في اللغة أم في المكان؟

 

_عندما أقرأ لكاتب أو أديب أول شيء يجذبني هو اللغة التي تعطي جمالية للطرح، بعدها البناء وترابط الأحداث⁦ التي تجعل من العمل مشوقاً أكثر فبالتالي هوية الكاتب تتمثل في استخدامه للمفردات والصورة الدلالية العميقة.

 

* “توفيق الكاتب الحقيقي هو في قدرته على أن يجعل القارئ يرى المكان ويتجول فيه” إلى أي مدى يكمن ذلك بين أسطر كتاباتك؟

 

الكتابة رؤيا قبل كل شيء، لأنك حينما تكتب يجب أن ترى الأماكن وتعيش الأحداث وتتأثر مع الشخوص، ولا يمكن أن تسمي العمل الأدبي مكتملاً، إن لم ترَ ⁦كل جوانبه وتفاصيله بدقه وهكذا تطمئن إلى أن القارئ سيرى المكان ويتجول فيه كما تجولت أنت فيه…فحسب النقاد الذين أجروا دراسات على أعمالي والقراء أكدوا أنهم عاشوا الأحداث مع الشخصيات وتجولوا في الأماكن كأنهم يرونها ويتعاطفون مع الشخصيات والأحداث.

 

*روايتك «أحببت ملكاً» مكنتك من التألق دوليا، أي التوابل الأدبية جعلت هذا العمل يحضى بهكذا تكريم؟.

 

رواية أحببت ملكاً قارنت فيها مابين الحب الغربي والعربي والذي يصل إلى الجنون عند البعض، تألقي بها منذ صدورها في مصر فدار ببلومانيا كانت محطة العبور للعالم كله ووصولها لدول أوروبية جعلني أتفاءل بها وبنجاحها ذات يوم، والتوابل التي وضعتها فيها كانت تجسيد معاناة المحبين في عالم خيالي بنته بطلة الأحداث وهناك تلتقي بعدد من الأشخاص كل واحد يحمل هماً يتعبه وسببًا يبعده عن الطرف الآخر.

 

*الرواية من حكاية تتشكل في خيال الكاتب إلى حياة كاملة على الورق…بينها يعيش الكاتب حياة أخرى بتفاصيلها الخاصة أثناء هذه الرحلة ولا تظهر للقارئ؟

 

_فعلاً فالكتابة عالم آخر في مخيلة عملاقة، تتشكل حسب رغبة الكاتب ورؤيته، فهو يعيش مع الشخصيات كأنه معهم ويتأثر بمصابهم ويتألم، وقد تمر على الكاتب أيام طويلة لا يكتب فيها حرفا وذلك بسبب التعايش العميق الذي يفقده أحيانا الرغبة في إكمال عمله الروائي، وقد تختلط عليه الأمور فيتبع عاطفته أو يدخل اعتقاده أو يعطي رأيه الشخصي فيقع في الخطأ ولا ينتبه وهذا كله بسبب تعايشه العميق معهم.

 

*أدق أو أصعب سر في حياتك هل يمكن أن تبوحي به في عمل روائي؟

 

لا يمكن أن أكتب عن تفاصيل حياتي لأنني أرى أنها لا تستحق الذكر فالكل يعاني وينجح ويفشل ويبكي ويفرح، لذلك أنا ضد إزعاج القارئ بالأمور الروتينية التي تحدث داخل أي أسرة أو تحدث لأي شخص، لأن القارئ يريد الأشياء الإيجابية التي تجدد طاقته وتخرجه من الأزمات النفسية التي تكبت نفسه وتجعله يستمر ويبدع….والبوح بالأسرار ليس في قاموس حياتي.

 

ما هي مساحة الإجابات والبدائل المطروحة لما هو سائد وموجود في الواقع أمامَ كمٍّ من الأسئلة في الرواية؟

 

_يمكننا طرح العديد من الإجابات والبدائل في أعمالنا للقراء ولكن يبقى العمل به حسب بيئة كل شخص، فالملتزم قد لا يناسبه طرحنا، والمنفتح قد يرى ما نكتبه ونقترحه رجعياً، مساحتها واسعة في كل الأعمال الروائية ويمكن للقراء فهمها والعمل بها، أو أخذ العبرة منها.

 

* ما رأيك بما يُشاع حاليا عن الرواية، باعتبارها الأكثر رواجا بين الأجناس الأدبية؟

 

الرواية تحظى باهتمام كبير لما تحمله من متعة فريدة لأن لها قدرة خاصة على السفر بالقارئ إلى أزمنة وأمكنة مدهشة، فبفضل التسلسل القصصي للأحداث، يتنقل القارئ في تجارب مسلية وجديدة، الرواية هيمنت على الساحة الأدبية لأن فيها قصصا تخفف عنه آلامه وتنسيه جروحه.

 

 *هناك لكل مبدع محطات انتقال من مرحلة إلى أخرى، فأين تجد نوال سلماني مراحل تطورها بعد صدور أعمالك روائياً؟ وأي الأعمال التي تعتبرينها تمثل انتقالة حقيقية لديك على المستوى الفني والفكري؟

 

مراحل تطوري تأتي بالانتقال من عمل إلى آخر، فأنا بعد الانتهاء من عمل ما أجد نفسي أنتقل الى الجديد بشكل أفضل من السابق، وأكون قد استفدت من تفاصيل وقعت سهوا أو خطأ اتفاداه في العمل المقبل، ما أزال في بداية المشوار وأنا مع الاجتهاد أثابر للوصول إلى المستوى الحقيقي الذي يمثل انتقالي الى المرحلة التي اتمناها إما بعمل أدبي أو من خلال الإعلام.

 

*تكريمك من مديرية الثقافة والفنون كان ثمرة جهودك، حدثينا عن هذا التكريم؟

 

شخصيا لم أكن أتوقع هذا الفوز والتكريم معاً، لقد أسعدني جداً فما وصلت إليه كان بشق الأنفس، والحمد لله قد حظيت روايتي الأولى بجائزة وتكريم أتمناه للأعمال الأخرى القادمة، ومن منبركم هذا أشكر والي ولاية المدية السيد جهيد موسى ومدير مديرية الثقافة والفنون السيد ابراهيم بن عبد الرحمن وكل العاملين بالمديرية.

 

* مع الختام كلمة لجمهورك… 

 

أشكر كل القلوب الأصيلة التي رافقت مشوار كتابتي من خلال مواقع التواصل الاجتماعى والتي دعمتني بالكلمة الطيبة، وآمنت بموهبتي لكم مني المحبة والتقدير والوفاء جميعاً من المشرق إلى المغرب…كما أشكر جريدة الوسط على هذا اللقاء الجميل بالتوفيق الدائم لكم.

 

ر. بوخديمي 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك