الدكتور محمد جديدي يقدم دراسة حول” الأفق البيو إتيقي”

عن دار ميم للنشر

صدر حديثا عن دار ميم للنشر بالجزائر، الجزء الأول من كتاب د ” الأفق البيو إتيقي”، وعليه فهذا الإصدار الجديد هو عبارة عن دراسة يهدف من خلالها الكاتب الدكتور محمد جديدي، لأن يكون لبنة تضاف إلى كتب البيو إتيقا أو الأخلاق الحيوية في مكتباتنا العربية.

 

(البيو إتيقا ) تسعى لتصبح حقلا دراسيا وبحثيا

 

وأكد المؤلف، أن ” البيو إتيقا” تسعى منذ تأسيسها، في بداية سبعينيات القرن الماضي، جاهدة لتصبح حقلا دراسيا وبحثيا متعددا وفضاءً مفتوحا لمناقشة الإشكاليات التي طرحها تقدم العلوم ولا سيما منها البيولوجية والطبية.

 

انتهاج الخط التشاوري المتعدد الأصوات

 

وأضاف الدكتور محمد جديدي، أن البيو إتيقا ، تعمل جاهدة لتصير قوة اقتراح بفعل انتهاجها خطا تشاوريا تتعدد فيه الأصوات الفاعلة داخل المجتمع، وعلاوة على النخبة الأكاديمية الشارحة بتعدد تخصصاتها (العلمية المادية والطبيعية، الإنسانية والاجتماعية، الاقتصادية والسياسية، القانونية والبيئية).

 

وضع استراتيجيات وسياسات تهم الفرد

 

وفي هذا الصدد قال جديدي تتعدد أوجه الإشكاليات وتتنوع على أكثر من صعيد، لتخرج البيو إتيقا حسب صاحب هذا الكتاب القيم النقاش إلى فعاليات اجتماعية ومدنية مشركة إياها في صنع القرار ووضع استراتيجيات وسياسات تهم الفرد / المواطن والفاعل في الميدان الاجتماعي أو لنقل بعبارة هابرماس الفضاء العمومي. هكذا تطرح القضايا البيو إتيقية ضمن فضاءات ومنتديات باتت الجماعات المحلية وجمعيات المجتمع المدني والخبراء تلزم نفسها بتشخيص المخاطر والمساوئ التي قد تنجر عن تطبيق ما تصل إليه علوم المجال البيو طبي والبيو تكنولوجيا أو ما صار يعرف بـ: NBIC.

 

البيوإتيقا، فرضت نفسها كمحادثة اجتماعية إنسانية

 

كما أوضح أستاذ الفلسفة بجامعة قسنطينة 2، أن البيوإتيقا، تفرض نفسها اليوم كمحادثة اجتماعية إنسانية للبث في قضايا عصرنا وما تقرره علوم الحيلة والطب على الفرد والجماعة من إشكاليات أخلاقية لم تعرفها مجتمعاتنا العربية من قبل، وهي بمثابة رهانات يتوجب الخوض فيها ومجابهتها بوعي وبإرادة من دون تردد أو وجل، وبكثير من التبصر والفطنة، ربما ستتوارى نخب ذات نزعات أصولية أو محافظة خلف مبررات وقطعيات لم تعد محل إجماع. 

 

الوقوف على أعتاب إنسانية جديدة

 

ولهذا فلقد طرح المهتم بالفلسفة المعاصرة وخاصة الأمريكية، البراغماتية، الحداثة وما بعد الحداثة، الفلسفة التطبيقية والبيو إتيقيا وفلسفتها جملة من الأسئلة: هل حقيقة سنقف على أعتاب إنسانية جديدة؟ بحيث تتغير فيها مفاهيمنا عن الصحة والمرض، عن الشخص وكرامته، عن مضامين الأمومة والأبوة، عن الأسرة والزواج، وهل سيظل الطب في ظل هذا التطور الآلي مستجيبا لثوراته المتلاحقة؟ مستندا في الوقت نفسه لنتائج العلوم الحيوية وباعثا في نفوسنا القدرة على تخطي المرض والشيخوخة ومسيرا لمراحل عسيرة وهشة في الحياة الإنسان من بدايتها إلى نهايتها، أو بمعنى آخر ولادة وموتا.  

 

جائحة الكورونا والدرس البيو إتيقي 

 

وأشار الكاتب، أن اليوم وأمام جائحة كورونا وفي حالة هذا الفيروس القاتل (كوفيد 19)، مع بداية العقد الثالث للقرن الواحد والعشرين، ما يجعلنا نقف على درس بيوإتيقي يتجدد معه وصل سلم القيم مرة أخرى بنسق العلوم وتجذير البعد الأخلاقي في البحوث والدراسات البيوتكنولوجية خاصة بما يتناسب مع أولويات المرحلة القادمة وكيف يتوجب على البيو إتيقا أن تتعامل معها بحذر وتوق، من دون تفريط في التفاؤل ولا إفراط في التشاؤم.

 

الموازنة بين النسقين العلمي والقيمي

 

كما يتوجب على البيو إتيقا حسب هذا الباحث الأكاديمي الجزائري، أن تفي بغرض الموازنة بين نسق علمي لا محيد للإنسان عنه وبين نسق قيمي أيضا لا تستقيم حياته إلا به. فكيف يجد إنسان هذه الألفية في البيو إتيقا من تثمين قيم المسؤولية والتضامن والتسامح وبعثها من جديد لعالم بات أحوج إليها من أي وقت مضى؟ وهل سيكون بمقدورها أيضا المساهمة في المعضلات الأخلاقية والاجتماعية التي خلفتها تقنيات التحكم أكثر فأكثر في الحياة والموت؛ تقنيات المساعدة الطبية على الإنجاب كما المساعدة الطبية على الانتحار؟ وفي الأخير هل سيكون للبيو إتيقا مستقبلا كدور فاعل في صناعة إنسان الغد وأخلقة هويته؟ وعليه هذه المسائل وأخرى حسب جديدي لها صلة مباشرة وغير مباشرة بالبيوإتيقا كلما اتسعت دائرة هذه الأخيرة.

 

حكيم مالك 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك