الرئاسيات ألغيت تلقائيا ولايمكن تمديدها

مختصون في  القانون الدستوري يؤكدون:

تفعيل المادة 103 سيخلق جدلا عقيما

توقع مختصون في القانون الدستوري إعلان المجلس الدستوري  إلغاء الانتخابات الرئاسية المزمع  إجراءها في 4 جويلية المقبل، موضحين بأن الانتخابات  تلغى “وجوبيًا” و “تلقائيًا ” لعدم تقدم مترشحين لأهم موعد انتخابي ، في حين يتساءل البعض في حالة إعلان  المجلس الدستوري عن عدم صحة الترشيحات للانتخابات الرئاسية، هل ستكون الحلول بالمرحلة المقبلة دستورية أم سياسية ؟

ويجدر الإشارة بان المجلس الدستوري يفصل في صحة الترشيحات لرئاسة الجمهورية بقرار في أجل أقصاه 10 أيام كاملة من تاريخ إيداع التصريح بالترشح” وفي الحالة الاستثنائية التي لم تعرفها الجزائر من قبل بغياب المترشحين فإن المجلس الدستوري لا يحتاج وقتا لإجراء معاينة حالة وإعلان عدم تلقيه لملفات الترشح ما يستلزم استحالة إجراء الرئاسيات.

المجلس الدستوري يستقبل ملفين

أعلن المجلس الدستوري في بيان له اليوم عن إيداع ملفين لمترشحين، اثنين لانتخاب رئيس الجمهورية المقرر في الـ 4 جويلية المقبل، ويتعلق الأمر بالمترشح عبد الحكيم حمادي والمترشح حميد طواهري.

أفاد بيان المجلس الدستوري   أنه “بعد انقضاء الأجل القانوني المحدد بيوم السبت 25 ماي 2019، على الساعة منتصف الليل لإيداع ملفات الترشح لانتخاب رئيس الجمهورية المقرر في 4 جويلية 2019، سجل المجلس الدستوري إيداع ملفين اثنين يوم 25 ماي  2019 لدى الأمانة العامة للمجلس الدستوري، ويتعلق الأمر بالمترشح عبد الحكيم حمادي والمترشح حميد طواهري، وسيفصل المجلس الدستوري في صحة ملفي الترشح وفق أحكام الدستور، والقانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات والنظام المحدد لقواعد عمل المجلس الدستوري”.

جاب الله

 الدستور أصبح قاصرا

أكد رئيس جبهة العدالة و التنمية عبد الله جاب الله بان الدستور أصبح قاصرا عن معالجة الوضع الذي تعيشه البلاد منذ ثلاث أشهر، معتبرا بأن المادة 102 كانت مجرد صورة من صور الالتفاف على مطالب الشعب ، وخيانة وتأمر على ثورته بما يسمع للنظام لكي يجدد نفسه عبر ليستمر لفترة زمنية أخرى على حد تعبيره .

وأعتبر المتحدث أن المضي في تطبيق المادة 102 ضيع من عمر الجزائريين ثلاث أشهر، في حين عبر عن استغرابه  من تمسك السلطة بالحل الدستوري رغم أن شرعية الثورة الشعبية أسقطت كل الشرعيات بما في ذلك الشرعية الدستورية على حد تعبيره

وشدد المتحدث على ضرورة فتح باب الاجتهاد القانوني والدستوري ، للبحث عن الحل في النصوص وإذا لم يوجد بها يتم الانتقال إلى البحث في القواعد ، معتبرا بأن الحل يمكن في وضع الآليات التي تحقق مضامين المادة السابعة

وتساءل المتحدث عن سبب ما أطلق عليه “المماطلة” في تحقيق مطالب الشعب والاستجابة له، كما ذكر أنه لحد الساعة لم يتم التوصل إلى تحقيق التعاون بين مختلف الفعاليات لنصرة مطالب الشعب، في حين شدد على  ضرورة أن تكون مع الشعب وتساعده على تحقيق مطالبه واسترجاع سلطته، قبل أن يلفت بأن المؤسسات والنخب لم تكن في مستوى طموحات الجزائريين حيث قال ” إن واقع الحال الذي نحن فيه اليوم ، وبعد ثلاث أشهر من المسيرات ، ألا يحق لكل غيور على وطنه أن يقول بأن النخبّ، سواء كانت في المؤسسات السياسية والمدنية أو في المؤسسات العصبية للدولة لم تكن وليست لحد الساعة في مستوى ما يستحقه هذا الشعب”

 

مناصرة

 تأجيل انتخابات 4 جويلية سيكون بطابع دستوري وقانوني

اعتبر أن تأجيل انتخابات 4 جويلية سيكون بطابع دستوري وقانوني، عكس الطريقة التي ألغى بها رئيس الجمهورية السابق، عبد العزيز بوتفليقة، انتخابات 18 أفريل، موضحا بان كل الملفات المودعة لا تتوفر في أصحابها على شروط الترشح .

وأشار مناصرة من خلال منشور له عبر “الفايسبوك”  الجزائر بعد هاته المرحلة ستدخل مرحلة جديدة، تتمثل في تأجيل الانتخابات المزمع إجرائها في 4 جويلية المقبل، استقالة بعض من طالب الشعب بذهابهم،  الإعلان عن موعد جديد للانتخابات الرئاسية في ظرف 90 يوما من يوم استدعاء الهيئة الناخبة، إعداد مشروع تعديل قانون الانتخابات بخصوص اللجنة الوطنية المستقلة للإشراف وتنظيم الرئاسيات على ضوء نتائج الحوار، دراسة البرلمان لمشروع التعديل واعتماده، توسع دائرة محاربة الفساد المالي والسياسي لتطال رؤوس أخرى.

خالد شبلي

 تمديد الانتخابات وفقا للمادة 103 يناقض الطرح القانوني السليم

اعتبر المختص في القانون الدستوري والشؤون البرلمانية خالد الشبلي بأنه لا يمكن تمديد آجال الانتخابات الرئاسية المقررة يوم الرابع (04) جويلية 2019 بتطبيق المادة 103 من الدستور لمدة 60 يوما أخرى، موضحا بأن أن هذه المادة لا تنطبق مطلقًا على الحالة التي نمر بها.

أوضح خالد الشبلي بأن البعض يطرح فكرة التمديد (التأجيل) الانتخابات الرئاسية المقررة يوم الرابع (04) جويلية 2019، وفقا للمادة 103 من الدستور لمدة 60 يوما أخرى، هاته الفكرة تُجانب (تناقض)الطرح القانوني السليم لأن هذه المادة لا تنطبق مطلقًا على الحالة التي نمر بها، لأن المادة 103 من الدستور ، تعالج مسألة أخرى وهي حالة المانع الشرعي في “فترة الدور الثاني” أي بعد الدور الأول من الانتخابات وليس الآن ونحن في فترة الأعمال التحضيرية للانتخابات “ولا اجتهاد مع صراحة النص” ، وعليه فلا يمكن تمديدها بل تلغى “وجوبيًا” و “تلقائيًا ” لعدم وجود “موضوع” لعدم تقدم مترشحين، ضف إلى ذلك عدم تنصيب الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات، وأهم شىيء سياسيًا هو الرفض الشعبي لها لعدم وجود ضمانات لنزاهة العملية الانتخابية، والشعب هو مصدر السلطة وفقا للمواد: السابعة 70 والثامنة 80 والثاني عشر 21 من الدستور، وبالتالي ” إنتفاء جميع الإجراءات” التي قام بها رئيس الدولة الحالي، وليس تمديدها وفقا للمادة 301 التي قد تدخلنا في حالة “الاستحالة الدستورية”، والتي تتمثل في عدم إمكانية استبدال رئيس الدولة الحالي إلى غاية انتخاب رئيس جمهورية جديد، حيث لا يمكن إقالة أو استقالة السيّد عبد القادر بن صالح، مما يجعل الدستور في مواجهة مباشرة مع مطالب الحراك الشعبي، حيث تنص الفقرة الرابعة من هاته المادة إذا تم الاستناد عليها في حالة التمديد على ما يلي : “عند تطبيق أحكام هذه المادة، يظل رئيس الجمهورية السارية عهدته أو من يتولى وظيفة رئيس الدولة، في منصبه حتى أداء رئيس الجمهورية اليمين.” وهذا يتناقض مع مطالب الحراك الشعبي بوجوب ذهاب جميع رموز النظام السابق”.

واعتبر الدكتور شبلي بأن “الحل للازمة السياسية التي تعيشها البلاد منذ 3أشهر  يكمن في   إستجابة  عبد القادر بن صالح للمطالب الشعبية والخروج من الباب الواسع بالاستقالة، لعدم استطاعته القيام بالمهمة الموكلة له، وقبل ذلك بتعيين أعضاء في مجلس الأمة ضمن آلية الثلث الرئاسي لهم تزكية شعبية، وبالتالي يتم تنصيب رئيس دولة جديد توكل له مهمة تنظيم الانتخابات الرئاسية من جديد وفق آجال جديدة محددة 90 يوما كما ينص على ذلك الدستور الحالي، وفي هاته الحالة يمكن استغلال هذه الفرصة بتعيين شخصية توافقية في مجلس الأمة ضمن الثلث الرئاسي المتبقي يتم انتخابه من قبل زملائه؛ كرئيس لمجلس الأمة ويكون بذلك رئيس الدولة وفقا لقاعدة توازي الأشكال لعدم وجود حالة الاقتران الدستوري لكي نذهب إلى رئيس المجلس الدستوري، وبهذا يتم المزج بين الحل السياسي شخصية توافقية والحل الدستوري، للسير نحو مخارج حقيقية وآمنة للأزمة، من خلال فتح حوار جاد برعاية شخصية توافقية، ومن ثم الذهاب إلى الانتخابات الرئاسية في حالة إقرار ضمانات حقيقية لحماية صوت الناخب والإرادة الشعبية.”

مهماه

 تأسيس حل بناءً على المادة 103 من الدستور سيخلق جدلا عقيما

بدور الخبير مهماه بوزيان بأن الوضع الحالي لا يسمح بتفعيل المادة 103 من الدستور، موضحا بأن التفكير في تأسيس حل بناءً على المادة 103 من الدستور سيفضي إلى الجدل .

اعتبر مهماه بوزيان بأن تأجيل الانتخابات الرئاسية المزمع إجراءها في 4 جويلية المقبل  لن يكون فقط بمقتضى عدم وجود مترشح واحد يستوفي الشروط بل هو نتاج بروز قناعة شعبية ومؤسساتية بعدم جدوى إجرائها في تاريخ 4 جويلية،  مصيفا “وأيضا بسبب التعطيل الذي مارسته جهات كان مخوّل لها الإشراف على تنظيم العملية قضاة، رؤساء مجالس شعبية محلية منذ دعوة الهيئة الناخبة بتاريخ 9 أفريل 2019، وبالتالي لم تتم مباشرة المراجعة الاستثنائية للقوائم الانتخابية، مع الأخذ بعين الإعتبار التوجه حاليا لإخراج عملية تنظيم الإنتخابات من سلطة الولاة وإشراف الجماعات المحلية وإسنادها لجهاز العدالة مع استحداث هيئة وطنية مستقلة تمثلية تشرف على كامل العملية الانتخابية، هذا سيستوجب عمليا إعادة دعوة الهيئة الناخبة، وبالتالي سنجد أنفسنا محكومون بفترة التسعون (90) يوما مجددا.”

وأوضح المتحدث بأن ” المادة 103 لا تتحمل أي تأويل دستوري بغرض تطويعها لتكون قاعدة لتجاوز حالة “عدم جدوى إجراء الإنتخابات في الـ 4 جويلية” وهذا للاعتبارات التالية  ، باعتبارها مادة إجرائية فهي مخصوصة بحالة محددة “عندما ينال ترشيح للانتخابات الرئاسية موافقة المجلس الدستوري وكل الفقرات التالية هي مؤسسة على فكرة مباشرة العملية الانتخابية وبالتالي تختص بمرحلة ما بعد اعتماد المجلس الدستوري للترشيحات، ولذلك فهي تتحدث مثلا عن “لا يمكن سحب الترشح، وفاة المترشح المعني، الدور الثاني)، وهذا ما نجده واضحا في المادتين (144 و146) من القانون العضوي 16-10 المتعلق بنظام الانتخابات، المادة 103، تتحدث عن تمديد آجال تنظيم انتخابات جديدة لمدة أقصاها ستون (60) يوما، وهذا الإجراء لا يمكننا سحبه على الوضع القائم، لسببين الأول- يتعلق بالتوقيت، فلا يعقل إجراء انتخابات مفصلية في حياة الأمة في شهر أوت موعد العطلة السنوية لكل الفئات النشطة أو في شهر سبتمبر فترة الدخول الإجتماعي

وفي سياق متصل، أكد مهماه بأنه ينبغي للفاعلين في الحراك الوطني التوافق على مرشح واحد” هو “مرشح الشعب” وتعبئة كل القوى الحية لمناصرته وإسناده، مشيرا بأن ذلك سيمكن من  حسم العملية الانتخابية في الدور الأول ، في حين قال المتحدث  ” لكنه مع حالة التشرذم والانقسام التي بدأت تتكرس، فينبغي لنا توقع الذهاب إلى الدور الثاني، واستنادا للمادة (146) من القانون العضوي 16-10 المتعلق بنظام الإنتخابات، فإن المدة الزمنية للعملية ككل ستوصلنا حسابيا إلى بداية شهر نوفمبر، ويمكن للجميع حساب ذلك.”

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك