الرئاسيات ستعيدنا إلى حالة الدولة والخروج من التسيير المؤقت

نائب حركة البناء الوطني أحمد الدان في حوار “للوسط”:

* أستبعد تقديم السلطة مرشح للرئاسيات المقبلة

أكد نائب رئيس حركة البناء الوطني أحمد الدان في حوار “للوسط” بأن الانتخابات الرئاسية هي الحل الوحيد للخروج من حالة الانسداد التي تعيشها البلاد، في حين استبعد تقديم السلطة لمرشحيها للانتخابات المزمع إجراؤها في 12 ديسمبر المقبل، قائلا “لا أعتقد أن النظام في الجزائر سيراهن على مرشح سلطة لأن النظام الآن سيراهن على مرشح شعب حتى لو أراد تجديد نفسه”.

بداية، تعليقكم على قرار بن صالح باستدعاء الهيئة الناخبة وتنظيم الانتخابات بتاريخ 12 ديسمبر المقبل ؟

تحديد الآجال الانتخابية هو الذي أعطى الانطباع بجدية الاستحقاقات وهو الذي وضع الجميع أمام خيارات واضحة، وحركة البناء الوطني منذ البداية كانت تدفع باتجاه الانتخابات لأننا نريد العودة إلى حالة الدولة والخروج من التسيير المؤقت الذي أصبح مفروضا على الجميع بعد وضع الانسداد الذي أوصلتنا إليه قرارات التلغيم التي اتخذها  الرئيس المعزول بوتفليقة قبل عزله بأيام، وأعتقد أن الانتخابات القادمة ستكون فيها عدة تجاذبات لكن الأغلبية الصامتة ليست ضد الانتخابات بل إن الشعب يتجاوب الآن مع مقدمات الانتخاب مثل التوقيعات وترشيح أوزان محترمة في الانتخابات جعلها تشكل نقطة ارتكاز في معادلة إعادة المؤسسات إلى الشعب، صحيح أن هناك تحديات كثيرة أمام الانتخابات ولذلك مازلنا نعتبر أن الكثير من الإجراءات التي تزرع الهدوء هي مسؤولية الجميع ولكن مسؤولية السلطة القائمة أولا  من أجل حماية الانتخابات من الانعكاسات السلبية والأجندات الخارجية التي زادت حدتها ضد الجزائر كلها.

تعليقك على ما تم تداوله مؤخرا بخصوص تقديم السلطة لمرشحها ؟

لا أظن أن يكون هناك حسم للانتخابات من الدور الأول مهمن كان المرشحون لأن الوعاء الانتخابي يشهد انقساما بين المرشحين لا على مستوى الأحزاب والعائلات السياسية أو على مستوى الأفكار والتوجهات السياسية ، وأظن أن أي مرشح لن يستطيع الخروج عن التوافقات الكبرى التي تحتاجها الجزائر بشكل مستعجل. كما أن الإصلاحات العميقة ستفرض نفسها على الجميع ولهذا لم يعد الشخص هو مركز الأهمية بقدر ما أصبح برنامج التحول الديمقراطي الضروري هو مركز القلق المستقبلي للجميع، بل السلطة أصبحت اليوم مع الحراك والعدالة في محاربة الفساد برغم من التساؤلات المطروحة على الساحة حول اعتقال رموز سياسية بسبب تصريحاتهم التي تكيف  كقذف أو تثبيط أو غيرها مما لا يرتقي في رأيي للاعتقال بقدر ما يمكن أن يعالج ولو عبر العدالة في ظروف المتاح الذي يراعي تطور الجزائر الجديدة  والفسح القانونية الواسعة لأن السياسي لا ينفك عن صفة السياسي .

الجمعة 32 للحراك تمسك بالمطالب ورفض للانتخابات تحت إشراف بقايا رموز النظام ، كيف تتوقع أن تكون المشاركة في هذا الإستحقاق؟

الانتخابات لم تكن مرفوضة كحل من طرف الحراك في أوجه والحراك الحالي ليس كله ضد الانتخابات، لأننا نحضر إلى البريد المركزي ونشاهد الشعارات وللأسف رأينا بعض العنف من طرف من يرفضون الانتخابات ضد من رفع شعار دعم الانتخابات ولا يجوز لتيار أو حزب أو جهة أن تستولي على الحراك بالعنف لأن السلمية هي قوة الحراك الحقيقية والشعب الجزائري ليس نسخة طبق الأصل من الذين يريدون توجيه الصراع ضد الجيش لأن الحراك قرر أن الشعب والجيش معا في هدف واحد هو محاربة الفساد والعصابة .

هل سيكون للمؤسسة العسكرية مرشحها في الانتخابات القادمة ؟

الخطابات المتتالية لقائد الأركان تؤكد رفض الجيش لفكرة مرشح السلطة أو الجيش وأعتقد أن هذا في حد ذاته مقدمة هامة و إشارة إلى أن الانتخابات ستكون مفتوحة في الدور الأول وتكون تحالفات حاسمة في الدور الثاني، والجيش مؤسسة دستورية ضامنة للأمن القومي والحراك جعلها ترافق الشعب وتنحاز اليه وهذا مهم في تطور المسار السياسي الجديد، ولكن لا يمكن للجزائر أن تواجه الأخطار المحدقة بها في حالة تصدع العلاقة بين الجيش والشعب وهذا ما تدفع اليه الأجندات الخارجية الرافضة للديمقراطية الحقيقية في الجزائر لأنها تعرف انعكاساتها المستقبلية جيدا كما يعرفها الشعب الآن بوضوح.

ماهي ضمانات عدم صناعة الرئيس القادم ؟

الشعب والإعلام والعدالة والأحزاب والجيش كلها عوامل بناء المؤسسات الجديدة بعيدا عن التزوير، إذا توفرت عوامل الثقة وتوقفت الصراعات الداخلية لأننا نحتاج كجزائريين إلى فترة إعادة ترتيب البيت ولكن من خلال الانتخاب الشعبي لرئيس وليس بالتعيين لأن مقاييس التعيين متناقضة بين مكونات المشهد الوطني والشعب سيد.

هل يمكن لتبون أو بن فليس أن يكون أحدهما مرشحا للنظام ؟

تبون أو بن فليس كلاهما كانا رئيسا حكومة وكلاهما أقيل لاختلافات بينهما وبين السلطة السابقة ولهما مساحة انتخابية لكنها محدودة ومثقلة بالماضي، ولا أعتقد أن النظام في الجزائر سيراهن على مرشح سلطة لان النظام الآن سيراهن على مرشح شعب حتى لو أراد تجديد نفسه وهذا ممكن جدا بعد الحملة الكبيرة على الفساد وتفكيك الامبرطورية المالية التي هيمنت على السياسة والمؤسسات المنتخبة  في العشرين سنة الماضية.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك