الروائية الجزائرية أمل بوشارب عضو لجنة تحكيم جائزة دولية

في دورتها التاسعة عشرة بإيطاليا

تشارك الروائية والمترجمة الجزائرية أمل بوشارب في لجنة تحكيم جائزة ” بريميو لاغو جيروندو” الدولية في إيطاليا بصفتها كاتبة وناقدة أدبية، كما ورد في الموقع الرسمي للجائزة لتصبح بذلك مرجعا حقيقيا بين الثقافة الإيطالية والعربية في السنوات الأخيرة.

مشاركة أسماء أكاديمية وأدبية ونقدية بارزة في الساحة الثقافية الإيطالية

وتضم لجنة تحكيم هذه الجائزة أسماء أكاديمية وأدبية ونقدية بارزة في الساحة الثقافية الإيطالية على غرار الروائي كارلو ألفييري، الناشر دافيد نييري، الناقدة روبيرتا غراندي، الشاعر والأكاديمي باولو فاليزيو وغيرهم. ويترأس اللجنة التي تضم اثني عشر اسما، الشاعر والمسرحي الإيطالي فرانتشيسكو تشيلنتسا. وتأتي المسابقة تحت رعاية إقليم لومبارديا، وعدد من دور النشر الإيطالية على غرار ميرافيلي، ولافيلا، وهذا وفق ما أعلنه موقع هذه الجائزة الدولية الذي كشف عن بدء استقبال الترشيحات لدورتها التاسعة عشرة.

يجب الاعتماد على معايير فنية في انتقاء الأعمال العربية المترجمة

 

وأكدت أمل بوشارب في تصريح خاص وحصري ليومية “الوسط “على أهمية الجوائز الأدبية في الإضاءة على الإصدارات الأدبية المميزة، واكتشاف أسماء أدبية جديدة. وعن توقعاتها لحجم المشاركة العربية في هذه الدورة قالت الكاتبة الجزائرية أن “عدد الكتب المترجمة إلى الإيطالية عن اللغة العربية في تصاعد مستمر في السنوات الأخيرة ولكنه لا يصل إلى حد يدفعنا لاعتبار الكتاب العربي جزءا جوهريا في السوق الإيطالية، إلا أنه لا يمكن أن ننكر أن ثمة حركية في النشر قد تنعكس بشكل ما على الجوائز”. ولكنها نبهت إلى أن تزايد الترجمات عن العربية لا يعني بالضرورة أن كلها ترجمات نوعية ترقى للمنافسة مع النصوص المكتوبة باللغة الإيطالية. وأضافت: “لهذا السبب فإن وجود جوائز كجائزة “لاغو جيروندو” من حيث أنها مفتوحة لجميع الكتّاب المنشورين بالإيطالية بغض النظر عن جنسياتهم، من شأنه أن ينبه الناشرين المهتمين بالآداب الأجنبية عموما لضرورة اعتماد معايير فنية في انتقاء الأعمال المترجمة عن الأدب العربي يمكنها أن تنافس المنتج الإيطالي في الجوائز الأدبية، وألا يركنوا للخيارات التجارية“.

هناك ما يؤهل العمل المترجم للمنافسة مع إصدارات أدبية حقيقية

 

وعن دور المترجم في هذه العملية أضافت المترجمة، بوشارب، أن “المسؤولية الكبرى تقع هنا بطبيعة الحال على المترجم بوصفه مبدعا في فعل الترجمة بذاته، حيث سيجري تقييم لغة الترجمة ليس باعتبارها لغة وسيطة جامدة وباردة انفعاليا، وإنما كلغة حيوية ومرنه قادرة على ضخ نفَس ابداعي في النص. هذا من جهة، ومن جهة أخرى سيفرض خيار الترجمة نفسه بشكل تلقائي، فإما أن يكون خيار الترجمة فنيا من أساسه يؤهل العمل المترجم للمنافسة مع إصدارات أدبية حقيقية، أم يكون الخيار إيديولوجي تجاري، تكون فيه الترجمة أقرب لشهادات تصلح لمرافقة شريط الأخبار، وليس لتقديمها كعمل فني”.

اختيار الأعمال المتوّجة ستكون وفق معايير موضوعية

وعن حظوظ الأدب العربي في الفوز بأحد فروع الجائزة التي تتوزع بين الرواية، القصة القصيرة، الشعر، المسرح، قالت محدثتنا الكاتبة والناقدة الأدبية المقيمة في ” تورينو” الإيطالية، بأن “المعايير التي ستعتمدها اللجنة في اختيار الأعمال المتوّجة ستكون معايير موضوعية تتعلق بجودة العمل، وليست جنسية الكاتب هي ما سيحدد حظوظه“.

الكاتبة والمترجمة والناقدة أمل بوشارب في سطور…

 

يُذكر أن أمل بوشارب تعد من أهم الوجوه الأدبية العربية المقيمة في إيطاليا فهي تكتب باللغتين العربية والإيطالية، وقد سبق لها المشاركة في لجنة تحكيم المهرجان الوطني للشعر الشعبي في الجزائر في دورته 2012 برعاية وزارة الثقافة الجزائرية. وإلى جانب كونها من أهم الأصوات الروائية في الجزائر، تعد هذه المبدعة من أهم المشتغلين على الأدب الإيطالي في العالم العربي، وكانت أول من ترجم إلى العربية “مؤامرة ماجوني” لنيكولو ماكيافيليي، ونُشر العمل كاملا على مجلة أقلام الأدبية الصادرة عن اتحاد الكتاب الجزائريين في حينها بعدما كانت رئيسة تحرير هذه المجلة إلى غاية 2014، كما أنها أشرفت على النشاط الثقافي في اتحاد الكتاب الجزائريين بالعاصمة عام 2013.  ولقد حصلت هذه الكاتبة والمترجمة الجزائرية، على جائزة “مزغنة للإبداع الأدبي” عام 2013 عن مسرحية “الرسالة الخضراء”، وأُنتج لها عام 2012 عمل مسرحي بعنوان “على هامش البطولة” بالإضافة إلى مدونتها النقدية التي بدأتها مع مجلة” التبيين الجزائرية” تحت إدارة الروائي الراحل الطاهر وطار آنذاك، وترجمات شعرية مسرحية وقصصية لأهم الشعراء والقصاصين الإيطاليين بالتعاون مع يومية “العربي الجديد” اللندنية. تخرجت من قسم الترجمة بجامعة الجزائر، حصلت على ماجستير في الترجمة التحريرية عام 2008، حيث تخصصت في النظريات ما بعد البنيوية في الترجمة من خلال أعمال غاياتري شاكرافورتي سبيفاك ، عملت في الجزائر قبل انتقالها إلى إيطاليا، في السلك الأكاديمي والإعلامي، حيث شغلت منصب أستاذة في قسم اللغة الإنجليزية بالمدرسة العليا للأساتذة آداب وعلوم انسانية ببوزريعة، وهناك درست الحضارة والأدب الأمريكيين واللسانيات التطبيقية .صدر لبوشارب، عام 2014 مجموعة قصصية عن منشورات الشهاب “عليها ثلاثة عشر”، وعن نفس الدار عام 2015 ” سكرات نجمة ” التي اعتبرت لدى صدورها رواية مفصلية في الأدب البوليسي الجزائري، و” ثابت الظلمة ” عام 2018 والتي وصلت فور صدورها إلى القائمة القصيرة من جائزة “يمينة مشاكرة”. وعن منشورات المؤسسة الوطنية للاتصال والنشر والإشهار “لاناب “. صدر لها رواية لليافعين “من كل قلبي”.  كما أنها شاركت في العديد من الملتقيات الأدبية في الجزائر والعالم العربي، وتعد كتاباتها علامة فارقة في الأدب الجزائري والعربي حيث تخوض في أنماط سردية غير مستهلكة. صدر لها عام 2018 في إيطاليا ترجمة لعملها الفائز بالمهرجان الدولي للأدب وكتاب الشباب عام 2008، “الرائحة”. أشرفت في تورينو على ورشات متعددة الثقافات في الترجمة والكتابة الابداعية الموجهة للفتيان، ونشرت ترجمات باللغة العربية للعديد من الكتاب الإيطاليين في الشعر والقصة، اعتبرتها وكالة الأنباء الجزائرية من أهم الأصوات الروائية في الجزائر، ولقد صنفتها مجلة “الشروق” الإماراتية كواحدة من أكثر الروائيين تأثيرا في جيلها. في عام 2020 عقدت جامعة تيبازة ملتقى وطنيا لدراسة متنها السردي والذي ضم أهم الأسماء النقدية في الجامعة الجزائرية.

حكيم مالك

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك