السكن وثقافة المدينة

رؤية من الواقع

الحفناوي بن عامر غـول

 

في تواطأ مفضوح وغياب الرقابة ،وابتعاد البلدية عن دورها وتقليص صلاحيات المنتخبين المحليين ، برزت البناءات الفوضوية والعشوائية والتي فاقت كل التصورات حتى في المدن الكبيرة مثل العاصمة ووهران وقسطنينة وأصبحت تشكل عبئا على الميزانية والاختلاف الواضح في كيفية معالجتها، خاصة وأن هناك برامج كبيرة اعتمدتها الدولة للقضاء على تلك البناءات بالإضافة إلى مبالغ أخرى مخصصة للسكن الهش وكذلك الترميم، لكن الاحتيال وعدم وجود إحصاء دقيق حال دون القضاء نهائيا عليها ثم للطلب المتزايد على السكن الاجتماعي ،والذي خصص نصفه أو اكثر من اجل القضاء على (الفوضاوي) الذي مازال ينتشر مثل الفقاقيع في غياب البلديات وشرطة العمران ،وهذا ما آخر عملية استرجاع الجيوب العقارية الخاصة التي تقع داخل المحيط العمراني لإقامة مشاريع تدخل في إطار تحسين ظروف معيشة المواطن من سكنات ومرافق .

وبعيدا عن الفوضوي تم بناء مجمعات تقدر بأكثر من مليون سكن في كل مدن الوطن،وقد ظهرت أقطاب حضرية تبرز الأهمية التي توليها الدولة للسكن بمختلف صيغه وفي مقدمته السكن الاجتماعي،وقد رأينا مدى تهافت المواطن للاستفادة مع الارتفاع المذهل في عدد الطلبات .لكن الغريب انه مع الكم الهائل لهاته التجمعات والتي انتشرت بطريقة ملفتة ، لا نجد معها اي متابعة للحفاظ عليها وصيانتها، إذ غابت دواوين الترقية والتسيير العقاري عن أداء دورها المنوط ودخلت في نزاع مع أغلبية المستفيدين من اجل مستحقات الإيجار مما جعلها تغيب في ارض الواقع. ونادرا ما نجد اهتمام خاصة وان المواطن المستفيد من السكن لم يعد يبالي من اجل المحافظة على جمالية المكان ولا يعر اي اهتمام لمحيطه .خاصة وان المشاريع تحتوي على لواحق مثل الحدائق ومساحات الألعاب ، والتي تعرضت للتخريب مباشرة بعد استلامها.كما انتشرت فيها الأماكن العشوائية لرمي الفضلات وأصبحت عبارة عن قمامة شوهت المحيط العمراني في غياب التنسيق بين مصالح النظافة والبلدية والمواطن الذي يعمد إلى إخراج الفضلات في كل الأوقات غير مدركا لتأثير ذلك على صحته .مع ماعرفته بعض العمارات من تغيير أدى إلى بروز تجمعات شبه فوضوية يغيب فيها الشعور بأنك في مدينة رغم وجود البعض في قلب عواصم ولايات لم تأخذ من التمدن سوى الاسم فلا هي حضرية ولا ريفية . 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك