“السودان بوابة الجزائر لأسواق شرق و جنوب افريقيا “

السفير السوداني للوسط :

 *على المستثمرين الجزائريين استغلال الوضع الجاذب الجديد بالسودان بعد رفع العقوبات. 

*أكد أن بلده لديه تجربة واسعة في تقنية الاتصالات و الفلاحة يمكن أن يفيد البلدين.

* الثروة الحيوانية السودانية قادرة على تغطية احتياجات المستهلك الجزائري 

*  الصناعة الصيدلانية الجزائرية لها سوق واسع بالسودان. 

* نقص خطوط الشحن أبرز العوائق لبعث العلاقات الاقتصادية.

 

 

أكد سفير جمهورية السودان لدى الجزائر العبيد محمد العبيد في حوار للوسط، على ضرورة نفض الغبار عن العلاقات الجزائرية السودانية و تفعيل  36 اتفاقية موقعة تحت مظلة اللجنة الوزارية المشتركة، و التركيز على المجال الاقتصادي لإحداث تكامل بين الدولتين، و فتح خطوط النقل التجاري، نظرا للمقدرات  و الامكانيات لكن من البلدين ، مشددا أن ولوج الجزائر لأسواق شرق و جنوب افريقيا يكون عبر السودان.

 

* سعادة السفير شكرا على استضافة جريدة الوسط بمقر السفارة، هل يمكنكم استعراض العلاقات التاريخية بين السودان و الجزائر ؟

 

العلاقات التاريخية بين البلدين هي علاقات متجذرة، الصحراء الكبرى منذ القدم همزة وصل بين السودان والجزائر،  فقد كانت القوافل التجارية تنتقل من المغرب الأقصى مرورا بالجزائر الى السودان ووسط أفريقيا، إضافة إلى قوافل الحج و التبشير بالدعوة الإسلامية مثل الطريقة التيجانية، حيث هناك تلاقح قديم و عادات و تقاليد مشتركة بين الولايات الجنوبية الجزائرية  و في ولايات غرب و شمال السودان. 

 

السودان دعم ثورة التحرير الجزائرية، عبر مساعدات إغاثية و تموينية  وحتى أسلحة، الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة كان أحد المشرفين على ذلك، كما أن الجزائر أيضا لم تقصر بعد استقلالها  وردت الجميل في دعم حركات التحرر في أفريقيا و لا تزال إلى يومنا هذا. 

المواقف السودانية الجزائرية متشابهة و متطابقة في اجتماعات الجامعة العربية و الاتحاد الافريقي و منظمة التعاون الإسلامي، لأننا كنا دائما نتخذ مواقف مستقلة، لكن للأسف أيام اتفاقية “كامب ديفيد” شهدت العلاقات بعض التراجع، السودان أن ذاك بقيادة النميري وقف إلى جانب مصر، أما الجزائر وقفت مع دول التحدي، وفي عام 1983 تم غلق بعض السفارات بما فيها سفارتنا بالجزائر، حتى في العشرية السوداء شهدت العلاقات بعض الفتور بسبب اتهام السودان بدعم “الإسلاميين” في الجزائر. 

 

* السودان و الجزائر مؤخرا شهدا حراكا شعبيا أدى إلى تغيير  للنظام في البلدين، لكن السودان اختار الدخول في مرحلة انتقالية، بينما الجزائر رفضت هذا المسار، ما تعليقكم على هذا؟ 

 

التغيير أو الثورة الذي حصل في السودان هو  شبيه بما حصل في الجزائر، لكن نحن في السودان ارتضينا بالفترة الانتقالية و نظام مجلس السيادة الذي به شراكة بين الجيش و المدنيين، وهو تجربة جديدة في أفريقيا نعتقد أنها تناسبنا، حيث حققنا السلام الى حد كبير و استعدنا العديد من الفصائل المسلحة.

الحراك الشعبي في الجزائر اختار ما يناسب ظروفه و خصوصيته، و التزم بالاطار الدستوري، حفاظا على وحدة التراب و اللحمة الجزائرية. 

 

أنتم سبقتمونا في تعديل الدستور، و في القانون الجديد للانتخابات و بصدد إجراء انتخابات تشريعية، نحن دستورنا مازال مؤقتا منذ الاستقلال للأسف، و مازلنا بحاجة إلى قانون انتخابات جديدة و بصدد إنشاء برلمان مؤقت وفقا للإعلان الدستوري للمرحلة الانتقالية،  و يمكن الاستفادة من التجربة الجزائرية، خاصة و أن هناك حاليا استقرار في كلا البلدين، نحتاج إلى تبادل التجارب، و الرفع بمستوى العلاقات الثنائية خاصة في المجال الاستثماري و التجاري. 

 

* ماهي أبرز معالم السياسة الخارجية السودانية حاليا  خاصة بعد الإصلاحات الأخيرة التي يشهدها السودان من رفع للحظر و العقوبات الدولية و مسح  الديون الخارجية؟ 

 

 

نحن نريد الانفتاح على العالم، السودان كان سابقا مغلقا بسبب عقوبات اقتصادية ، و وضع في قائمة الدول الراعية للإرهاب. 

بعد رفع العقوبات الأحادية الأمريكية و إزالة اسم السودان من قوائم الدول الراعية للإرهاب، أصبحت التحويلات المالية متاحة، و أبواب الاستثمار مفتوحة، حتى الصناديق المالية الدولية أبدت موافقتها لإعطائنا قروض ميسرة، بما فيها البنك الأفريقي للتنمية و الصناديق المالية العربية، و هناك مؤتمر المانحين لدعم السودان في مايو القادم بباريس، نتوقع اعفائنا من ديون تصل 60 مليار دولار. 

 

و بالتالي السودان مع تحقيق السلام، خاصة بالمنطقة الأفريقية، لأن المشاريع التكاملية الإقليمية الاقتصادية مثل ” السيداو” و “الكوميسا” لا تستطيع العمل بدون إزالة   بؤر النزاعات، ولا يمكن تحقيق التنمية و ازدهار التجارة بالقارة إلا بالسلام، للإشارة ان الجزائر و السودان حاليا عضو في منطقة التجارة الحرة الأفريقية التي مقرها بأكرا في غانا. 

 

* هناك شعار ” حلول أفريقية لمشاكل أفريقية”، و بالتالي ماهو تقييمكم لجهود الاتحاد الأفريقي في القضايا الأفريقية خاصة الملفات ذات الاهتمام المشترك بين البلدين؟ 

 

ميثاق الأمم المتحدة ينص على أن هناك صلاحيات تفويض للمنظمات الإقليمية لحل و تسوية النزاعات بالمنطقة، و لكن إذا تعذر على هذه المنظمات إيجاد الحلول و تحقيق الغاية المنشودة و هي السلام ، يتم اللجوء إلى الأمم المتحدة باعتبارها المنظمة الأم. 

 

فحاليا لدينا موضوع سد النهضة مع اثيوبيا، لاحظنا نقصا في جهود الاتحاد الأفريقي في الأزمة، و مع مراوغة الجانب الإثيوبي في عدم التوقيع على اتفاق ملزم في ملء و تشغيل سد النهضة، ذهبنا الى الأمم المتحدة بمشاركة وساطة الاتحاد الأوروبي و الولايات المتحدة الأمريكية بالإضافة إلى الاتحاد الأفريقي، طبقا للبند العاشر في إعلان المبادئ الموقع في 25 مارس 2015 بالخرطوم بحضور رؤساء كل من أثيوبيا و مصر و السودان، الذي أشار إلى مبدأ ”الوساطة”، التي ليست بالضرورة أن تكون حكرا على الاتحاد الأفريقي. 

 

* ماهي الأضرار التي ألحقها هذا السد على السودان؟ 

اتفاقية قانون الاستخدامات غير الملاحية للمجاري المائية الدولية، تشير الى ضرورة الاستخدام المنصف و العادل للمصادر المائية بين الدول المتشاطئة على المجاري و ان لا تضر هذه الاستخدامات على الطرف الآخر. 

أثيوبيا في يوليو الماضي عملت على ملئ السد بشكل أحادي، بدون ان تتبادل معنا المعلومات، ما أدى الى انعدام التموين بالمياه على العاصمة لمدة ثلاثة أيام، عدا التأثير على شبكة الكهرباء و سلامة سد “الروصيرص” و المشاريع الزراعية على اطراف النيل الأزرق، التي ستؤثر على 20 مليون مواطن سوداني،  ما نعتبره تهديدا مباشرا لأمننا القومي.

 

* فيما يخص العلاقات الثنائية، ماهي الجهود المبذولة لبعث العلاقات خاصة الاقتصادية منها؟ 

اقترحت على حكومتي على ضرورة تحريك الزيارات على أعلى مستوى،  و تفعيل اللجنة الوزارية المشتركة و لجنة التشاور السياسي. 

انا أنسق  مع حكومتي لإمكانية تبادل إقامة معارض دائمة للمنتجات في البلدين ، لكن غياب خطوط الشحن البحري و الجوي من أبرز عراقيل التبادل التجاري، حيث نحتاج لرحلات بين البلدين و لو رحلة واحدة في الأسبوع.

 

قوة الدولة تقاس بثقل الاقتصاد، و جائحة الكورونا الأخيرة أثبتت أن الملف الاقتصادي هو الأهم، فبعد غلق الحدود و المنافذ، ثبت أنه من لا يستقل بقوته سيعاني و سيتعرض أمنه الغذائي للخطر، فضرورة الاهتمام بالمجال الاقتصادي بين البلدين أهم من أي مجال آخر. 

 

نحن محتاجون لمختلف المنتجات الجزائرية من التين، الأعناب و الحمضيات.. السودان يستورد التفاح من جنوب أفريقيا و سوريا و الشيلي، و الجزائر لديها أحسن الصناعات في الأدوية، نحن نستورد الأدوية من بلاد بعيدة خارج القارة، و في الصناعة الكهرومنزلية و صناعة الأثاث، إضافة إلى مختلف أنواع مواد البناء لمشاريع الإعمار لما بعد الحرب، عدا المحروقات من غاز و مواد بترولية، السودان حاليا بأمس الحاجة إليها، و ستقدم كافة التسهيلات لشركة “نافطال” إن أرادت التسويق و التوزيع لمنتجاتها بالسودان. 

للإشارة أيضا أننا متطورون في مجال الاتصالات، و لدينا استثمارات في السنغال و موريتانيا، يمكننا دعم الجزائر في هذا المجال خاصة في جانب التكوين،  و لدينا خبرات في الفلاحة و الري نستطيع تبادل التجارب مع الشقيقة الجزائر. 

يمكننا ننقل خبراتنا في صناعة السكر للجزائر ، لدينا أجود  فاكهة الموز و المانجو و مختلف أنواع المكسرات،  عدا ثروة حيوانية تقدر بـ 105 مليون رأس من الأغنام و الماشية، تستطيع الولوج إلى الأسواق الجزائرية، نحتاج فقط إلى إعداد الاتفاقيات بين وزارتي الفلاحة بين البلدين، ثم جمع رجال الأعمال، بحيث في حالة وجود أسعار تفضيلية لمنتجات البلدين سينجم عنه تكامل تجاري نوعي. 

 

 * فيما يخص المجال العسكري، هل يمكن تعزيز التعاون في هذا الشأن خاصة و التحديات التي يواجهها البلدان بالنسبة للجريمة المنظمة العابرة في منطقة الساحل؟ 

الجيش الجزائري له خبرات طولية خاصة في مجال التكوين، هناك تعاون لكن ليس كما هو المنشود، و منطقة الساحل ليست بعيدة من السودان، التي بها انتشار لتجارة السلاح و تهريب المخدرات، نحن بحاجة إلى تنسيق لوزارة الدفاع و الداخلية بين البلدين. 

 

* نظرا للإمكانيات و المقدرات الكبيرة للبلدين، ماهي سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين؟

هناك 36 اتفاقية موقعة بين البلدين تحت مظلة اللجنة الوزارية المشتركة تحتاج إلى التفعيل و نفض الغبار عنها و تحديثها. 

حاليا نحن نعمل بخطى راسخة و هادئة و متقدمة و وجدنا تجاوبا كبيرا من المؤسسات و الوزارات الجزائرية. 

يمكن أن يحدث تكامل في الصادرات، و فتح أسواق في الدولتين، عن طريق إقامة معارض و ملتقيات اقتصادية تجمع رجال الأعمال، تفعيل الاتفاقيات الموقعة في الإطار الاستثماري و التجاري و تطويرها فيما يتعلق بتشجيع و حماية الاستثمار و منع الازدواج الضريبي، خاصة و أن البلدين يقومان بتحيين قوانين الاستثمار، ما سيخلق بيئة استثمارية  اكثر جاذبية. 

السودان حاليا مهيأ للاستثمار الأجنبي، بعد توحيد سعر الصرف بالسودان يمكن للشركات التي تود الاستثمار والاستفادة من تسهيلات عبر شبابيك موحدة و حرية نقل رؤوس الأموال و الأرباح من السودان الى الجزائر. 

نحن أيضا عضو في السوق المشتركة لشرق و جنوب أفريقيا ” الكوميسا”، و هو سوق يغطي 350 مليون نسمة ل 22 دولة، يمكن للمنتجات الجزائرية أن تسوق في هذه الدول عبر الحدود السودانية. 

 

*في ختام اللقاء  ما هو مستقبل العلاقات الجزائرية السودانية؟ 

الأرضية ممهدة للعلاقات بين البلدين، لأن هناك علاقة شعبية و وجدانا مشتركا، فقط نحتاج إلى مبادرة  سواء من الجانب السوداني أو الجزائري، نحن على دراية بالاهتمام الكبير للجزائر بإقليمها و بدول الجوار و الرغبة في الانفتاح على افريقيا و مد خطوط النقل و المواصلات جنوبا و البحث عن أسواق جديدة ، و المسؤولون الجزائريون مرحب بهم لزيارة السودان للوقوف على التحديات التي نواجهها، و في المقابل أن يقوم المسؤولون بالسودان، بزيارة الجزائر و التأكيد على ضرورة تطوير العلاقات الاقتصادية في ضوء الإصلاحات المنتهجة من الحكومتين.

 نحن نسير في اتجاه واحد، علينا ان نبادر و نضع أيدينا فوق بعض ولابد من أحد الطرفين أن يبدأ بضربة المبادرة. 

حاوره : شيباني زكرياء

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك