الشارع يرفض الحقن و المهدئات السياسية

جمعة الغضب الرابعة

ينتظر الشارع الجزائري الذي خرج أمس بالملايين عبر مختلف أنحاء الوطن استجابة فعلية لمطالبه وقراءة صحيحة لحراكه ، بعيدا عن الحقن و المهدئات السياسية التي يبدو أنها لم تقم بمفعولها ، خاصة مع نمو وعي الشارع السياسي الذي رفض الماكياج السياسي الأخير باختيار وجوه لطالما عمرت في السلطة لمقابلة الحراك ، وهاهي قد كانت مرفوضة وتجسد موقف الشارع منها عبر المسيرات الضخمة التي شهدتها الجزائر وكانت محل اندهاش عالمي و تصدر أغلب صحافتها .

وبهذا يكون الشارع الجزائري من خلال مسيرته الضخمة و السلمية اول امس الجمعة قد رمى مرة أخرى الكرة في مرمى أصحاب الكرة من أجل الاستجابة إلى مطالبه بعيدا عن الاستجابات التي لا ترقى إلى طموحه ، طموحه الذي يبدو أن الشعب مصر عليه .

فلم تكن رسالة تأجيل الانتخابات و إطلاق مبادرة الندوة الوطنية ، وتعيين نورالدين بدوي كوزير أول و رمطان لعمامرة كنائب له ، واستحضار لخضر الابراهيمي من أجل قيادة الندوة الوطنية أبدا كافية لإسكات صوت الشعب بل زادته إصرار ، بل استفزازا ، خاصة و أن الحراك جمعة أول أمس كان أقوى من الجمعات السابقة ، وحال الشارع يقول ” نريد تغيير حقيقيا ، وفعليا ” .

وبعد خمود ملحمة الجمعة الأخيرة ، والتي كانت فعلا ملحمة انبهر لها القريب و البعيد ، لدرجة أن الشرطة تظاهرت مع الشعب ينتظر الشارع قرارات عميقة و فعلية ، مثلما ينتظر العديد من المتتبعون استجابات عميقة لصوت الشارع من أجل تفادي تفاقم الأمور ، وكذلك ربح الوقت وعامل الزمن ، الذي هو في غير صالح الجميع ، خاصة و أن الشعب الذي خرج بالملايين في مختلف أنحاء الوطن غير مستعد للعودة الى الوراء بعد أن رأى أنه حقق قفزة نوعية ، وشعر بالتحرر ولا يريد أن يذهب هذا الجهد وهذا المكسب سدى بمجرد استبدال فلان بعلان ، وبقاء نفس الأسماء تجول بين الحقائب الوزارية ، الأسماء التي تأكد أن الحراك الشعبي سئم ومل منها ، ولم يعد يقنعه الا تنازلات و تغييرات عميقة وجريئة و شجاعة ، من أجل تفادي ما لا يحمد عقباه ، لاسيما في ظل حال يأس أصبح يعرفها الشارع الجزائري جراء تلاشي القدرة الشرائية له ، وتدهور أوضاعه الاجتماعية ، وحالات الفقر ، الذي يبدو أنها المحرك الأساسي للشارع الجزائري الذي تحرك بإجماع واحد ألا هو التغيير الذي لا مناصة منه .

ومن المتوقع استمرار ضغط الشارع الذي أزداد وعيا، حيث من المنتظر تنظيم مسيرة قد تكون أضخم الجمعة المقبلة ، مثلما سماها أحد وجوه المعارضة الذي كان مشاركا بالمسيرة بأنها ستكون جمعة الزحف ، على أن تأتي بعدها جمعة الحسم .

وعلى هذا ينصح مختلف المتتبعون إلى استجابات حقيقية فعالة بعيدا عن ما وصف بالماكياج الخفيف الذي لا يتلاءم مع هذا الحراك الضخم الذي تفرج عليه العالم ، وحتى الشخصيات المواجهة لهذا الحراك يجب أن تكون في مقام الحدث 
، حيث رأوا أن بدوي أو لعمامرة ، أو حتى لخضر الإبراهيمي لم يكونوا في مستوى تطلعات مطالب هذا الشارع الذي تحرك بهذه القوة .

العديد من المصادر تحدثت عن لقاءات في غاية الأهمية تمت على مستوى أصحاب القرار ، مثلما تم الحديث عن اجتماع مستمر للمجلس الأعلى للأمن ، فيما يتم الحديث عن تغييرات هامة ستكون في خضم هذا الأسبوع وقبل 19مارس ، بعد أن وصل أصحاب القرار في الدولة إلى تفاهم على خارطة طريق . وبغض النظر عن هذا يبقى الشعب مصرا على الشارع قبل أن يرى نتائج ملموسة أمامه ، لاسيما أنه أخد جرعة أخرى من التحرر و الشجاعة بعد أن انضمت إليه مختلف الفئات المهنية من محامين و صحافيين و قضاة ومجاهدين و شخصيات وطنية فعالة .

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك