الشباب يهرب…والواقع ينتحب ؟ا

في خضم غياب العدالة الاجتماعية

بقلم: جمال نصر الله شاعر وناقد أدبي

هروب الشباب نحو الأقاليم والضفاف الأخرى…سيظل وصمة عار في جبين وطننا الحبيب شئنا ذلك أم كرهنا وهذا نظير الحالات …. طالما أن تعداد حصيلة الفارين تزداد شهرا عن آخر.وإذ هو الأمر كذلك في نظر الملاحظين الذين يعتبرونها تحصيلا حاصل.وثمرة السياسات المتعاقبة التي انتهجها مسؤولينا طيلة عشريات إلى الوراء…فإن الذي  أوجد هذا هو تلك الأوضاع الاجتماعية التي تدفع بالشباب الطموح وبمختلف أعمارهم للانتحار البطىء بشتى الطرق والأوصاف؟ا كل ذلك حدث ومازال نظير الغياب الكلي للعدالة الاجتماعية وبروز الفوارق داخل المجتمع الواحد للسطح وعدم تكافؤ الفرص في العيش الكريم.

والسؤال المطروح في هذا الشأن هل هنالك جهة رسمية  بإمكانها تحقيق هذه العدالة على أرض الواقع …..وحسبنا أن الوصاية ممثلة في الحكومة تنبهت إلى هذا الأمر مبكرا ,يوم بعثت الروح في مشروع ضخم جدا ضخت به ما يضاهي الـ5000مليار سنتيم ونقصد(تأهيل مناطق الظل) وقد يقول قائل باستحالة ذلك ؟ا ـ نظير التكتلات والمواقع ذات المناحي المتعرجة التي يتخندق فيها هذا العامل أو ذاك…لأن بروز البارونات وتحكمهم في الوضع الاقتصادي لهذا البلد حال دون وجود مشاريع هي في الأصل اجتهادات ترمي إلى تحقيق بعض التوازنات الاجتماعية وبالتالي غالبا ما تجد مؤشرات ثابتة شعارها الأول والأخير وهو استقرار نظرية غنى فاحش وفقر مدقع ؟ا مما يوحي بأن الأمور قد تزداد مُضيا واندفاعا في هذا الرواق بدلا أن تغيّر من توجهها…أو تبشر بالخير (لكن لا حق لأحد أن يتشائم)لأن أغلب المحللين الاجتماعيين والنفسيين لا يُرجعون الجوانب المادية والاقتصادية  فقط بالأساس.هي العامل الجوهري والأساسي لدفع الشباب نحو امتطاء قوارب الموت …لكن هناك مناحي الحياة الكريمة ومتطلباتها خاصة في الأرياف والمدن التي هي أشبه بالقرى .خاصة  داخل مواقع التواصل الاجتماعي التي تبين في كل مرة كيف أن الكثير من المغتربين والمهاجرين صاروا بقدرة قادر أثرياء أو قل في مستوى معيشي ممتاز وهم داخل المجتمع الأوروبي .مقارنة بحياة هؤلاء الشباب المنحدرين من أسر ظلت تتعارك مع محدودية القدرة الشرائية . بل الأكثر من ذلك هم  الذين ظلوا فارغي الجيوب صباح مساء..وهم من تختلف الظروف فيما بينهم والتي أوصلتهم إلى تلك الحال خاصة غياب فرص التشغيل والرسوب المدرسي وإعطاء الأولوية للعنصر ا

 

النسوي وفقط في التوظيف وغيرها من الظواهر التي يتقاسمها كل الشباب الجزائري  مع يومياته الشؤومة.

إن المفزع اليوم هو أن يعجز مسؤولونا عن إيجاد وصفات العلاج الحاد لمثل هذه الظاهرة التي أحدثت شرخا مضافا للأسر الجزائرية فبدلا من البقاء مكتوفي الأيدي فقط وانتظار عدد وإحصاء من تلفظهم الأمواج لماذا لا تتخذ إجراءات وقائية متسارعة تضم كثيرا من الخبراء والمختصين قصد إيجاد الحلول الوافية والشافية..لأنه ليس من الأرجح وجود  فقط غياب الإرادة السياسية .والتي من المؤكد أن منبعها هو أصحاب القرار والقائمين على متابعة حياة الجزائريين ..إنما الذي تأكد هو وجود عدم مبالاة وتقاعس مفرط .لذلك فإنه من جهة سوف يزداد عدد الفارين(عفوا الانتحاريين ) ممن يرسمون في أذهانهم أن تسليم أجسادهم لأسماك القرش أفضل من الموت البطيء هنا والذي يزداد شهرا عن آخر ومن حقبة لأخرى.

ونؤكد بأن الحلول موجودة حتى وهي تحتاج إلى زمن وإمكانيات..ولكن السؤال الجوهري من يفكر بشأنها ومن يفعلها ومن يدعو إليها ومن يصر على إنزالها قيد التنفيذ…لأن انهزام الذات يزداد حجمه كلما ازداد طول المعانة والعسر…نظير تلك المتناقضات الحياتية المعيشية بين شاب جزائري طموح وبين آخرا يعيش في البلدان الغربية والأمريك لاتينية؟ا ..وكلما ازداد هؤلاء الشباب فهما لواقع أولئك وأعادوا النظر لأحوالهم ازدادت شرارة النقم على كل ما هو جميل في هذا الوطن بل صاروا لا يرونه إلا بعين السواد المظلم ؟ا

نحن ننتظر أن يرتسم الحب الأبدي لهاته الفئة أو تلك .وهذا لن يتأتى إلا بتحسين القواعد…أي الواقع الميؤس منه..لأن الذي يحدث ولازال هو واقع حتمي ولا عجب في ذلك..فنوع العدالة المروجة في المقام الأول هي عدالة الواقع الظاهري .ثم تأتي في المرتبة الموالية ..العدالة النفسية والفردانية الأسرية التي تعني الامتثال لثقافة القانون ….وتفعيل الشرع الديني…وبهما يستطيع المواطن أن يستقيم..ويمارس مواطنته طوعا وليس كرها؟ا..حيث نود الإشارة عن أن الجريمة مشتركة بين قوى فوقية عليا وأخرى قاعدية باطنية. وبتفسير آخر أن الذي يحقق معادلة العدالة الاجتماعية هي جدلية وثنائية الفرد والدولة والمجتمع.

 

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك