الشخصية الثورية للشهيد عمر إدريس

كما يصفها رفيقه المجاهد الطيب فرحات

قاسم سليمان

التقى به أول مرة بجبل القعدة وهو في  مهمة اتصال مع الولاية الخامسة التاريخية،وقد برزعليه الجدية والتحكم في كلامه وحركاته كما أنه لاحظ فيه القدر الكبير من الاحترام والطاعة من طرف جنوده ،وكذا الانضباط التام الذي يسود فرقته فتأكد له صحة ما يروى عن شجاعته ،ومقدرته القتالية التي قهر بها العدو في معركة 10 جوان 1956 بجبل قعيقع وردد صداها شعراء الملحون.

وقد أخبره الرائد زكريا عندما استشهد القائد زيان عاشور الذي ترك فراغا كبيرا في تلك الظروف العسيرة ،والخطيرة ورغم ذلك لم يكن عمر إدريس يفكر في خلافته لكن عندما شرح له الطيب فرحات الأسباب الموضوعية التي تهدد المنطقة تجعل منه الرجل الوحيد القادر على إنقاذها والحفاظ عليها.

قبل الرائد عمر إدريس المهمة وتصدى بما يلزم من حزم وروح للمسؤولية وقام بدوره على أحسن مما يرام عند مكوثه في المنطقة لم يكن يدعي أنه ينتسب لأي قبيلة لكنه تجاوب مع كل القبائل ،والتحم بها حتى أصبح اسمه على كل لسان كرمز للبطولة الثورية

نشأ في المدينة بعيدا عن البادية ورغم ذلك أصبح اعرف الناس بروح البادية وأخلاق أهلها ومحيطها يعرف مساكنها منزلا منزلا وشجرة شجرة وحجرة حجرة يسير بها الليالي بدون دليل ويختار المواقع بمهارة التي يتمركز فيها العدو لم يكن رحمه الله من صناع المؤامرات بل كان نوعا خاصا من المجاهدين والقادة الذين صنعتهم الثورة فأصبحوا الوقود الذي ينطلق به صاروخ الثورة المدمر

كات الثورة  واحدة موحدة علمته أن لا مكان للأهواء ،والنزعات ولا للجهات أو الجماعات ،وهذا ما جعله يتصدى للمصاليين ويحبط خططهم الهادفة إلى إرساء قاعدة قوية في الصحراء تساند وتمد بالسلاح والمال والرجال العناصر المصالية التي كانت تقاتل المجاهدين في بلاد القبائل .

أفشل محاولاتهم للانقلاب على “سي زيان” عندما سافر للاتصال بمصطفى بن بولعيد في الأوراس ،كما أحبط مساعيهم في الاستيلاء على قيادة الجيش عند استشهاد سي زيان عاشور ،وبنفس الإيمان بالثورة والجزائر تصدى للمؤامرة الرهيبة التي دبرتها المخابرات الفرنسية واستعملت فيه “بلونيس” الذي يعمل باسم “مصالي الحاج” ،والعلم الوطني ليخدع الشعب ،ويبسط نفوذ فرنسا على المنطقة الإستراتيجية التي تعتبر بوابة الصحراء ،وذلك كخطوة أولى نحو بقية المناطق الصحراوية ،وكبداية خطيرة لفصل الصحراء عن  الثورة وبالتالي فصلها عن الجزائر.

لم يكن هناك أحد يملك ثقة الشعب ومعرفة أرضه ،وجباله ما يواجه به هذا المخطط الجهنمي إلا “اعمر إدريس” الذي قاد معركة قاسية طويلة ذاق فيها الأمرين مع جنوده البواسل حتى قضى على المؤامرة وطهر الصحراء من الخيانة والخونة ،وهكذا برهن “إدريس اعمر” في كل مراحله الجهادية على ضمير وطني حي ووعي سياسي يقظ مع شجاعة بطولية ورأي سديد ثاقب وسيبقى اسمه مفخرة لأبناء الصحراء ومنارة يقتدي بها شباب الجزائر.

 

(*) شهادة مكتوبة للمجاهد الطيب فرحات سلمت يوم 18 جوان 2007 بمناسبة احتفالية تاريخية أقيمت  بدار الشيوخ من طرف المنظمة الوطنية للمجاهدين بالجلفة

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك