الصحة بين ملائكة الرّحمة ورحمة ربي

رؤية من الواقع

الحفناوي بن عامر غـول

 

ما تقوم به الدولة من مجهودات من أجل التكفل الأمثل بالقطاع الصحي ورصدها لمبالغ ضخمة وإمكانيات هائلة لا يتوافق تماما مع ما تعرفه مستشفياتنا من تراجع في الخدمات،و محاولات التغطية على التكفل بالمرضى ،والعجز المسجل في القطاع الذي يشهد إقبالا من طرف الفقراء وذوو الدخل المحدود ، عكس المقتدرين الذين يلجئون للعيادات الخاصة أو التوجه نحو تونس وتركيا ودولا أخرى من أجل العلاج.

ولهذا نرى الكثير من المستشفيات وقاعات العلاج تعيش حالة من الفوضى جراء سوء التسيير بغض النظر عن توفر الإمكانيات أو انعدامها، ثم لعدم وجود أطباء مؤهلين أو لغياب المختصون الذين يرفضون العمل في مستشفيات على حساب أخرى داخل الجمهورية.ولهذا نجد الحكومة دائما تفكر في الحلول الترقيعية الظرفية وعدم اتخاذ حلول جذرية من شأنها النهوض بالقطاع لان أمور الرعية لا تستقيم إلا بإصلاح ثلاث قطاعات مهمة التربية والعدالة والصحة هذه الأخيرة  التي تسيّر بالتقطير ومرد ذلك إلى الاعتماد على تقارير مزيفة تعدها مديريات الصحة بالولايات أو مفتشي الوزارة الذين ينزلون في زيارات معلنة عند حدوث طارئ أو فضيحة تهز بسمعة القطاع . وهنا يأتي الدور على ما يسمى بالوزارة المنتدبة لإصلاح المستشفيات التي لم نرى لإصلاحاتها أي نتائج على أرض الواقع . وهو الشيء الذي جعل المستشفيات تحت عدسة المواطن الصحفي التي ساهمت في معالجة بعض الأمور من خلال نقل صورة واقعية من الداخل لا تشرف القطاع وكشفه لفضائح كبيرة غائبة عن أعين المسؤولين . ورغم إصدار تعليمات داخلية بمنع التصوير داخل المستشفيات والمراكز الصحية والتي يترتب عنها متابعات جزائية ،فان هذا ليس له مبرر سوى للتغطية على عجز المسؤولين في تسيير قطاع حساس مازال إصلاحه بعيد المنال . بالإضافة إلى استصدار الحكومة لقوانين غرضها حماية الأطقم الطبية والرفع من معنوياتهم وباطنها تعلمه الوزارة ،وهي تدرك تماما آهات وتوجع المرضى في التكفل بهم أو الحصول على سرير ناهيك عن عدم توفر الأدوية  ،و في سوء تشخيص الأمراض أو ما يعرف بالأخطاء الطبية والتي تعتبر جريمة قائمة الأركان في حق المرضى . وصور معاناة كبيرة أخرى سجلت في مناطق الشمال فما بالنا بما يحدث في باقي جهات الوطن والجنوب خصوصا ، بالإضافة إلى العجز المسجل في توظيف مساعدي التمريض ، وعدم وجود سيارات للإسعاف وان كانت متوفرة فأغلبيتها مهترئ وأخرى غير مجهزة بالوسائل العصرية اللازمة  لتحمل المريض مسافة تزيد في بعض الأحيان عن الألف كم وغياب إستراتيجية تعتمد على حالة الاستنفار والطوارئ من خلال فرق تضم أطقم طبية متدربة وطائرات مجهزة للتدخل السريع وربما هذه مازالت بعيدة المنال، وفي غياب كل هذا  تتواصل رحلة البحث عن الخدمات الراقية والمعاناة بين من أطلق عليهم مجازا ملائكة الرحمة وبين رحمة ربي و لطفه بالمرضى.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك