الطبقة السياسية بين فقدان البوصلة و المواقف الزئبقية

….الرئاسيات تخلط الأوراق

مازالت الضبابية سيدة الموقف في المشهد السياسي الجزائري ، لاسيما ما تعلق بمآل الرئاسيات القادمة ، هل هي رئاسيات ستجرى في وقتها ، هل هو تمديد ، أم تأجيل ،أم هي عهدة خامسة للرئيس بوتفليقة ، في ظل كل هذا تعالت العديد من الأصوات و المبادرات المتقاطعة أحينا و الغامضة أحيانا ، أحيانا باسم أحزاب التحالف ، و أحيانا باسم التوافق ، و ندوات الإجماع العام و التي انتشرت مؤخرا في العديد من الأحزاب ، وكان اللاعبون الحاليون المتواجدون في الساحة السياسية رئيس حزب تاج عمار غول ، الذي بعد أن كان من أول المبادرين لطرح فكرة تأجيل الرئاسيات ، هاهو يعقد أمس شبه ندوة عامة جمعت مختلف الأطياف من رؤساء أحزاب التحالف ، أو حتى من ممثلي أحزاب معارضة ،قابلته تصريحات لرئيس حركة حمس عبد الرزاق مقري التي فهمت أنها ارتماء في حضن التحالف الرئاسي ، و التي تتعلق بتأجيل الرئاسي ، والتي لا تبتعد عن مبادرة التوافق ، لكن مبادرة مقري مازالت غير واضحة أو غير محسومة ، في ظل تغريدة كان قد كتبها مقري أمس و التي قال فيها ” ليكن في علم من يهمه الأمر ، ليس هناك من يحدد موقفنا بدلا عنا ويستطيع أن يتوقعه ، أو يميعه بإفراغ مبادرتنا و تمييعها بالنسبة لاستحقاق 2019.

و أضاف مقري في تغريدته قائلا ” ستتخذ مؤسساتنا الموقف بناءا على التطورات السياسية ومن أهمها إعلان رئيس الجمهورية الذي لا يفصله إلا أسابيع قليلة ” ، ليتساءل مقري ” هل يدعو الهيئة الناخبة أم لا ، هل يعلن ترشحه أم لا ، هل يدعو إلى التأجيل أم لا ؟، هل يطلب التوافق مع المعارضة على التأجيل أم لا ، هل إعلان التأجيل يتضمن إصلاحات عميقة أم لا ، هل التأجيل يحدد بزمن قصير في حدود سنة متفق عليه أم لا ” ، كلها تساؤلات من طرف رئيس حركة حمس يظهر أنه ” حيران ” في عالم السياسة أم أنه فقد البوصلة السياسية ، في ظل هناك تسريبات تقول أن مقري يعي ما يقوم به .

ولو أن مقري حاول التغطية على موقفه حتى لا يظهر بأنه” قلب الفيستة ” بين عشية و ضحاها ، فهو بالرغم من أنه يتشارك مع جماعة التحالف الرئاسي 
، إلا أنه مازال يسعى للحفاظ على تموقع حزبه داخل المعارضة ، ويصف حزبه أنه في خانة المعارضة .

كما يأتي هذا في ظل وجود غريم سياسي إن صح التعبير وهو عمار غول الذي يظهر نفسه بأنه الرجل الجامع الذي جمع أمس أغلب الأطياف الحزبية بما فيها أحزاب التحالف ، و مختلف الأحزاب و حتى الحزيبات ، حاول من خلالها غول أن يظهر أنه رجل الندوة الوطنية للإجماع ، رغم أن هذه الندوة التي حضرها كل من أويحيى و معاذ بوشارب وممثلين عن حزب بن فليس و حركة حمس ظهرت أنها أكبر من عمار غول الذي يجسد في مسعاه رسائل الغفران ، و باسم العديد من المسميات ، وكأن غول خرج من أدراج فانية ،ليجد نفسه مرة أخرى يحظى بالبريق السياسي و هو الذي اختفى لعهد طويل من الزمن .

و بالرغم من العديد من المتتبعين يرون أن عمار غول لا يمكن أن يتحرك من صميم ذاته دون حصوله على أضواء و إشارات فوقية ، إلا أنه توجد شخصية أخرى ، هي الأخرى يجري التحضير لها ممثلة في شخصية بلخادم ، الذي يبدو أن كل الأمور في الآفلان تجري لحسابه ، وينتظر أن يلعب هو الآخر دورا مهما في الخارطة السياسية المقبلة.

الشيء الجديد في الساحة السياسية ورغم العديد من التكهنات و الأصوات تدل على تخبط الطبقة السياسية وعدم فهمها لمجريات الأمور ، زادها خلطا افتتاحية جريدة المجاهد لليومين الفارطين التي جاء فيها أن الانتخابات الرئاسية ستعقد في وقتها ، وهي الافتتاحية التي قرأها العديد من المتتبعين أنها نظرة جديدة أو موازية في الحقل السياسي ، لاسيما بعد أن طغت دعوات التأجيل.

و بالموازاة من هذا ، يبدو أن شهر جانفي سيكون كفيلا بإماطة بعض اللثام صورة الخارطة السياسية ، لاسيما أن مسألة ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة مازالت لم تحسم ، و أن هذا الأمر سيحسم في منتصف شهر جانفي ، و مادون دلك من الكثير من الدعوات تسعى فقط للتموقع ، وكسب مودة الرئيس ، من أجل مصالحها الخاصة لا أكثر و لا أقل .

وتبقى الأيام القليلة المقبلة هي من ستكشف عن مجريات الأمور ، هل سيكون هناك تمديد ، وهل سيكون هناك استحداث لمنصب نائب الرئيس ، ومادور وزير الطاقة السابق شكيب خليل ، وما سر تحركاته في مختلف الولايات ، هل سيكون له دور في المرحلة المقبلة ، وماهو دور عبد العزيز بلخادم ، وهل سيعود تبون وبوحجة ، ما دور المؤسسة العسكرية في كل هذا، ومادور اجتماعات المنتخبين القدماء للأفلان بحضور عمار تو ، و حروابية و العديد من الوجوه الأفلانية ، هاته الاجتماعات التي كانت تقلق كثيرا الأمين العام للأفلان جمال ولد عباس .

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك