الفايسبوك يتحول إلى مقصلة للمسؤولين

منشوراته باتت تهدد  وزاء وولاة ومسؤولين

·وزارت تحركها صور ومنشورات ولا تهمها تقارير وكتابات

  • ·الدكتور العيد زغلامي: اخفاق وسائل الإعلام التقليدية سمح لصحافة المواطنة بالظهور

تحولت في السنوات الأخيرة مواقع التواصل الاجتماعي بكل أنواعها في الجزائر، إلى محكمة علنية ومساحة للتعبير عن كل الأحداث بمختلف أفكارها، حيث باتت تقارير الفايسبوك والتويتر والانستغرام …الخ، أقوي من التقارير الكتابية التي توجهها مختلف المؤسسات والإدارات الحكومية والخاصة إلى الجهات المعنية.

 ولعل المتابع للشأن السياسي في الجزائر خلال المدة الأخيرة بات يتابع كل صغيرة وكبيرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ودوره الفعال في تدخل السلطات العليا في البلاد من خلال إقالة المسؤولين وتدخلها المباشر بعد انتشار صور وفيديوهات مختلفة تنقل وقائع الأحداث كما هي، حيث بات الرأي العام الجزائري يتفاعل مباشرة مع هذه الأحداث التي تحولت إلى وسائل ضغط على مختلف الجهات.

مواقع التواصل الاجتماعي التي يتابعها أكثر من 22 مليون جزائري أي ما يفوق نسبة 50 بالمائة من نسبة السكان، فضحت تصرفات بعض المسؤولين والولاة والأمثلة كثيرة، بداية الفضيحة الجنسية لمير أس الماء بولاية سيدي بلعباس، إلى قضية والي البليدة والكوليرا مع المرأة المريضة، والحادثتين الأخيرتين المتمثلة في إقالة والي المسيلة بعد تهاونه في أداء مهامه في حادثة سقوط الشاب عياش في بئر ارتوازي بعمق 30 متر، وحادثة أول أمس بدار المسنين بولاية باتنة بعد انتشار فيديو كارثي للأوضاع التي يعاني منها المسنيين.

مواقع التواصل الاجتماعي بمختلف أنواعها أُحدثت في ظل التغيرات العالمية والتقدم العلمي والتكنولوجي، نقلة نوعية في العلاقات والتفاعلات الاجتماعية، تأثير على النســيج الاجتماعي والثقافي للمجتمع بشكل عام والنسق القيمي بشكل خاص.

 حيث تُعد مواقع التواصل الاجتماعي من أحدث منتجات تكنولوجيا الاتصالات وأكثرها شعبية، فهي تلعب دوراً مهماً في نشر ثقافة مجتمعية جديدة تعتمد على التكنولوجيا الحديثة، وتعمل على ترسيخ مكونات الحضارة، خاصة عندما تكون المادة الإعلامية مُصاغة بصورة تتفاعل مع متطلبات المجتمع وتطلعاته وأهدافه وقيمه، إلا أنه في ظل غیاب القوانین والضوابط الاجتماعیة التي تحكم إیقاع هذه الظاهرة، ينعكس الأمر على المنظومة القيمية التي يحملها الشباب واتجاهاتهم وميولهم تجاه بعض القضايا والمواقف الأسرية.

وبغض النظر عما يحدث في الجزائر من تفاعل مع منشورات مواقع التواصل الاجتماع، فان الفايسبوك والتويتر بات من بين وسائل الضغط الدولية وذلك من خلال معالجته لمختلف القضايا الإنسانية ونشرها بكل حرية، ومعالجة مختلف الأزمات الدولية وأسماعها في كل بقاع العالم كالأزمة السورية  ومحاربة الإرهاب في سوريا والعراق والقضايا الأخرى.

الفايسبوك يحرك بلدية رأس الماء في بلعباس بعد فيديو فاضح

ولعل من بين الرؤوس التي أطاح بها الفايسبوك كانت تلك الفضيحة المدوية التي عاشتها بلدية راس الماء في جوان 2018 في ولاية سيدي بلعباس،  بعدما تداولت مواقع التواصل الاجتماعي، مقاطع فيديو مسربة من داخل مكتب رئيس البلدية، أين تظهره في وضعيات مخلة بالحياء و هو يمارس الرذيلة مع عديد السيدات، وانتشرت مقاطع الفيديو كالنار في الهشيم وأثارت موجة سخط وغضب واسعة لدى سكان البلدية خاصة،  حيث اعتبروها فضيحة تمس بعرضهم وشرفهم وسمعة بلديتهم التي لطخها منتخب سبق له وأن زار البقاع المقدسة لمرتين.

الأمر الذي أثار غضب سكان بلدية راس الماء ومراسلتهم السلطات العليا وهو ما كان بالفعل حيث تمت تنحية المير بعد انتشار الفضيحة.

  

فيديو المستشفى يُقيل والي البليدة؟!

وفي سبتمبر 2018 الماضي أنهى رئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة، مهام والي ولاية البليدة، مصطفى العياضي، وفسرها البعض بعد ظهوره في مقطع فيديو وهو يطلب من مريضة بوباء الكوليرا بمستشفى بوفاريك عدم الاقتراب منه حتى لا يُصاب بالعدوى، وهي خرجة وصفها البعض بالإنسانية من الرجل الأول في الولاية، كما واجهة الوالي المُقال انتقادات شديدة بسبب عدم تجاوبه السريع مع وباء الكوليرا الذي ضرب بشكل خاص الولاية التي يشرف عليها، حيث لم يقم بالتحرك في الوقت المناسب واختفى كليا في الأيام الأولى بعد الإعلان عن تفشي الوباء..

 

 

حادثة “عياش” تقيل والي المسيلة

ومع بداية العام الجديد قرر رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة إنهاء مهام والي ولاية المسيلة حاج مقداد بعد حادثة عياش، في الحادثة التي إهتز لها الرأي الجزائري والدولي خاصة بعد اللامبالاة لوالي المسيلة الذي لم يكلف نفسه عناء التنقل إلى موقع الحادثة ولا إلى منزل العائلة كوجه من أوجه التضامن إلى جانب تصريحاته الإستفزازية.

الأمر الذي أثار سخط الشعب الجزائري الذي تضامن مع عائلة عياش خاصة الشعب المسيلي الذي خرج في احتجاجات مطالبين برحيله.

 

فيديو في الفايسبوك يقيل مدير دار المسنين بباتنة ومسؤولين آخرين

وواصلت مقصلة الفايسبوك  قطع الرؤوس وكان هذه المرة من ولاية باتنة حيث أقالت مساء الاثنين غنية الدالية وزيرة التضامن الوطني والأسرة قضايا المرأة مدير دار المسنين بباتنة ومسؤولين آخرين، وجاء هذا القرار فور بث فيديو  عبر الفايسبوك  الذي يظهر حالة إهمال في حق المسنين بالمؤسسة

الدكتور يوسف بوشريم خبير دولي في تكنولوجيات الإعلام والاتصال

“الفاسيبوك بات وسيلة ضغط دولية ومحلية”

قال الأستاذ يوسف بوشريم خبير دولي في تكنولوجيات الإعلام والاتصال أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت مصدر بديل للمعلومة والصحافة بكل أنواعها  المسموعة والمكتوبة والمرئية.

وأضاف الأستاذ الدكتور يوسف الفايسبوك بات وسيلة ضغط دولية ومحلية، باعتبار ان أكثر من 50 بالمائة يستعملون وسائل الاتصال الاجتماعي، مضيفا أن سرعة انتشار هذه الأخبار والتقارير المختلفة يعتمد على نظام الشبكية التي تنقل الأخبار بسرعة ولا يمكن التحكم فيها من الجهات المعنية، بالرغم من وجود اخبار مزيفة وكاذبة.

وأضاف الدكتور يوسف في تصريحات صحفية خاصة بجريدة “الوسط” ان في الدول التي تعاني من الديمقراطية أصبحت فيها مواقع التواصل الاجتماعي إعلام بديل لأن الصحافة الإعلامية والمرئية والمكتوبة مراقبة،  لكن هذه المواقع تعطي هامش كبير من الحرية.

 وعن التقارير الإدارية التي تكتبها مختلف الجهات المعنية ضد فساد المسؤولين قال ذات المتحدث أن تأثيرها في الرأي العام وتأثيرها في البلدان ذات النظام الشمولي أكثر بلدان متقدمة،  مضيفا أن أغلب الإداريين والمؤسسات متحكم فيهم من طرف الإدارة المركزية وبالتالي يمكن إخفاء تلك التقارير السوداوية ضد المسؤولين، لكن مواقع التواصل الاجتماعي تنشر مباشرة لأي شخص وفي أي مكان وباتت وسيلة ضغط للمسؤولين.

الدكتور العيد زغلامي أستاذ محاضر في جامعة الجزائر 3
“إخفاق وسائل الإعلام التقليدية سمح لصحافة المواطنة بالظهور”

قال الأستاذ الدكتور العيد زغلامي أستاذ محاضر في جامعة الجزائر 3 ان في الآونة الأخيرة الشبكات الاجتماعية تحولت إلى منبر ومجال يعبر فيه المواطن البسيط عن تذمره عما يحدث في المجتمع الجزائري، بمختلف مؤسساته وإداراته، وأصبح مصدر للأخبار بالنسبة للسلطة وهذا ما يدل ان وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت جزء من المنظومة الإعلامية القائمة إضافة إلى الإعلام التقليدي التلفزيون والإذاعة.
وقال الدكتور زغلامي في تصريحات صحفية لـ”الوسط” ان ظهور صحافة المواطنة جاء بدور جديد وأصبح المواطن كذلك يشارك وينتقد ويقوم بمعاينة كل ما يدور امامه، لذا نجد السلطات أصبحت تأخذ بجدية كل ما يقوم به هذا المواطن في الفايسبوك والتوتير والانستغرام.

وأضاف ذات المتحدث اننا نستطيع ان نقول هذه الوسائل تكمل وتساهم فيما أخفقت فيه وسائل الاعلام العمومية والخاصة، معتبرا ان اهتمام وسائل الاعلام العمومية والخاصة بات يعتمد على بعض الشكليات والبروتوكولات وتناست انشغالات المواطن البسيط والتي من المفروض ان تكون هي السباقة في نشر هذه الأمور، لذا جاء دور المواطن الذي اصبح فيه المراقب ويعبر فيه عن رأيه، مضيفا في ذات السياق ان غياب هامش من الحرية واهتمام الصحافة التقليدية بالشكليات ترك أيضا المجال لصحافة المواطنة للظهور والبروز في الساحة السياسية.

كما تطرق ذات المتحدث إلى ان ما ينشر حاليا في مواقع التواصل الاجتماعي في بعض الأحيان يتحول إلى شعبوية، وقرارات ارتجالية والأخبار الكاذبة، لكن توجد بعض الأحداث تحركت بها السلطات العليا في البلاد كإقالة والي المسيلة الحاج مقداد ووالي البليدة مصطفى العياضي، ومدير دار العجزة بباتنة، هذه الحالات قال عنها زغلامي ان الأجدر بالجهات المعنية ان تستمع الى رأيهم وتأخذ ردهم بعين الاعتبار، لان لا يمكن تحويل الفايسبوك إلى محكمة التي في بعض الأحيان تدخل فيها المساومة والشعبوية من اجل إسقاط رؤوس.

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك