الفساد طبع تسيير ملف الزكاة والأوقاف

رئيس نقابة الأئمة جلول حجيمي في حوار مع "الوسط":

       الوصاية أدخلتنا في صراعات وهمية لتكميم أفواهنا 

 

دعا رئيس نقابة الأئمة جلول حجيمي في حوار خص به جريدة “الوسط” إلى فتح تحقيق حول الفساد الذي يعيشه قطاع الشؤون الدينية، متهما الوصاية بممارسة سياسة التماطل والإقصاء الممنهج لمطالب أصحاب العمائم البيضاء، التي ظلت حبيسة الأدراج مرفقة بجملة من الوعود، في حين ثمن الدور الذي لعبه المسجد خلال الأزمة الصحية التي تعيشها البلاد منذ قرابة 10 أشهر.

 

بداية، إلى أين وصلت مطالبكم المطروحة؟

مطالبنا  المطروحة موثقة وممضية في محاضر جلسات بيننا و بين الوزارة الوصية ، و تجدر الإشارة  أننا  أعضاء اللجنة القطاعية الوزارية المشتركة، و للأسف  بدلا من  تفعيل المطالب والدفع بها إلى الامام لتجسيدها على أرض الواقع ،  خاصة أمام الأوضاع الاجتماعية المتردية  التي يعيشها الإمام في الجزائر ، حاولت الوزارة التنصل باختلاق مشاكل  لإدخالنا في صراعات وهمية للضغط على منضالينا،  لتكميم الافواه واسكاتنا  باستعمال  شتى  الطرق المعرقلة ، نحن متمسكون  بمطالبنا الشرعية ، كما  نتمسك بما تحقق  على غرار تعديل القانون الأساسي للقطاع.

 

كيف تقيم سياسية الوصاية المتمثلة في وزارة الشؤون الدينية أمام مطالبكم المطروحة، وهل لمستم نية لتجسيد المطالب؟

للأسف، كنا نتوقع من الوزير بلمهدي وفريقه الدفع والتعاون المثمر والانسجام، وفتح حوار للاستماع لانشغالاتنا، و تلبية مطالبنا التي لا تزال تراوح مكانها،  لكننا تفاجأنا بسياسية الإقصاء الممنهج  و التماطل  والتهميش ، ووصل الأمر حتى إلى التهديد ، خاصة بعد خطواتنا الأخيرة التي ناشدنا من خلالها  رئيس الجمهورية عبدالمجيد بفتح التحقيق في الفساد  الذي طبع تسيير القطاع  خاصة ملف الزكاة و الأوقاف،  فحاولت الوصاية إدخالنا في صراعات ضيقة  للانتقام  بأبشع  الطرق، من خلال  استعمال النفوذ والسلطة للتستر عن الفساد وتسليط أصحاب المال على المساجد.

 

كيف تقيم تسيير المسؤولين على القطاع لملف الزكاة والأوقاف؟

نحن شركاء بقوة القانون وأعضاء اللجنة القطاعية الوزارية المشتركة وبيننا اتفاق  و محاضر جلسات للحوار بيننا ، فتعرضنا لمحاولات الإقصاء  اثارتها  قلاقل نقابية بتورط الادارة المركزية وتبينت حقائق الأمور عند مؤسسات الدولة ، الإقصاء  كان من لجنة الفتوى والشخصيات الاعلامية باسم الوزارة والنشاطات الرسمية وحتى اللقاءات مع الاطارات ،وطالبنا رئيس الجمهورية عبدالمجيد تبون بفتح التحقيق في الفساد الذي يعيشه  القطاع فكانت النتيجة هو تعرضنا  مع منضالينا لكل انواع  و أساليب الاستهداف والتضيق التي لم تفلح، فالوضع في القطاع يسير  من السيء  إلى للأسوأ في شتى الملفات ونترقب بوادر الجزائر الجديدة في تغير فعلي،  يعطي دفعة قوية  للقطاع ، و الأكيد يوجد من الكفاءات والاطارات القوية المتكونة والمخلصة لدفعه لبر الامان ومعالجة أوضاعه وتحسينها ونحن نقول للمحسن أحسنت وللمسيء أسأت بأدب واحترام.

 

ما ردكم على الانتقادات التي طالت أصحاب العمائم البيضاء بعد إحتاجاتكم  الأخيرة، باعتبار أن الإضراب يمس بقدسية الإمام؟

 

الانتقادات مقبولة بشرط أن تكون منصفة، وقفاتنا سلمية والإضراب حق دستوري، فخطوتنا نحو الإضراب جاءت بعد استمرار الوصاية بممارسة سياسة التجاهل والإقصاء الممنهج لمطالبنا الشرعية، نحن لم نعتد على القوانين ولم  نخالف الشرع، أين هي قدسية العمائم البيضاء  و الإمام راتبه لا يكفل له العيش الكريم ، هذه ابواق تردد الفاظ كالببغاء. حين خرجنا في مسيرة شارك فيها المئات، تم إصدار قانون حماية وحصانة الامام وأصبح ساري المفعول ، إننا نتحرك في اتجاه مؤسسات الدولة ونحمل الوصاية وإدارتها كل المسؤولية، واستهدافنا الواضح الذي لا غبار عليه ستكشفه الحقائق

 

ماهي خطوتكم المستقبلة و هل ستعودون للاحتجاج في ظل تقاعس الوصاية أمام مطالب أصحاب العمائم البيضاء؟

نحن صابرون لأجل الوضع العام وظروف البلاد بسبب الأزمة الصحية التي تعيشها البلاد منذ قرابة 10 أشهر ،  فقدمنا ونقدم دائما المصلحة  العامة للوطن، ومن حقنا التحرك للدفاع عن حقوقنا وما تعرضنا إليه من إقصاء واضح باستعمال النفوذ الهدف منه معروف   إننا نتحرك بخطوات ثابتة لتحسيس السلطات كلها بخطورة الوضع ، نرافع  لاستكمال تجسيد مطالبنا المشروعة ، حققنا قانون حماية وحصانة الإمام الذي تم الإعلان عنه في  وقته بعد بلقائنا مع الرئاسة،  وقبلها إدماج القائمين بالإمامة ، ولانزال ندافع ونناضل ونتحرك لإدماج البقية منهم ، نحن  اصحاب حوار متحضر و مطالب شرعية نسعى لتحقيقها بطرق سلمية .

 

طالبتم بالإستفادة من منحة كورونا، باعتبار فئة الأئمة تضررت من  هذه الجائحة ، هل تمت تلبية هذا المطلب من قبل المصالح المعنية؟

 سبق و أن طالبنا  من مسؤولي وزارة الشؤون الدينية والأوقاف بالتحرك والتنسيق مع الحكومة لإدراج مستخدمي القطاع ضمن قائمة المستفيدين من منحة كورونا ، باعتبار أن  الأئمة كانوا ولازالوا في الواجهة خلال الأزمة الصحية، كان لابد من المطالبة بمنحة الكوفيد لأننا كنا ولانزال في الميدان وضحينا بأنفسنا وبعضهم ترك عائلته، وصرحنا مرارا خاصة لما تعرض له الإمام  و ظروفه التي لا تسمح  بالعلاج والكشوفات الطبية.

 

سبق و أن طالبتم بالكشف عن تركيبة اللقاح المضاد لفيروس كوفيد-19 الذي اختارته الجزائر، هل نقابة الأئمة متخوفة من هذا  اللقاح ؟

 

طالبنا بالكشف عن تركيبة اللقاح المضاد لفيروس كوفيد-19 الذي اختارته الجزائر، من أجل طمأنة الرأي العام بأنه لا يحتوي على مواد منافية للشرع  ، فطالبنا قبل اقتناء أي لقاح الأخذ بعين الاعتبار أنه  لا يتعارض ومكوناته مع أحكام الشرع بمعنى ليس فيه شبهة كالخنزير وغيره من المحرمات ، و نحن لا نرضى بذالك لمعرفة تمسك الشعب  بدينه و قيمة، بدورها لجنة متابعة و رصد وباء كورونا أكدت على لسان ناطقها الرسمي أن اللقاح خالي من اي مكونات محرمة .

 

الاعتداءات التي تطال الإمام والمتابعات القضائية ضده، في نظركم ماهي الإجراءات التي يجب أن تتخذها الدولة لوضع حد لذلك؟

 

لا طالما ناضلنا منذ سنوات لسن قانون حماية وحصانة الامام ، ووقفنا وقفات لسنوات  تنديدا بالاعتداءات المتكررة على الأئمة ، على غرار الاعتداء الجسدي و اللفظي و  ومنع الأئمة من دخول المساجد وانزالهم من المنابر باستغلال الوضع العام والحراك، الحمد لله الآن القانون ساري المفعول وهذامن فضل الله ، و لا زلنا نسعى لتحسين ظروف أصحاب العمائم البيضاء في جميع المجالات .

 

كيف تقيم دور المساجد في الأزمة الصحية التي دامت قرابة 10 أشهر ؟

الكل يشهد على الدور الحسن الذي لعبه للمساجد والأئمة و الأعوان  سواء بالنصح والتوجيه والتحسيس والمساعدة والتوعية، و النزول إلى الميدان جنبا إلى جنب  مع المجتمع المدني والجيش الابيض والقوات الأمنية ، و العمل على حث المواطنين بضرورة التضامن وإخراج الزكاة و إعطائها  للمحتاجين ، و الحث على المساعدات المادية وقوافل الخير والدعم والمساعدة لجهات متعددة .

 

ما موقفكم من قرار إعادة فتح نشاط الزوايا والمدارس القرآنية المغلقة منذ أشهر بسبب فيروس كورونا؟

 

 النقابة تقدمت بطلب لدى وزارة الشؤون الدينية والأوقاف من أجل الإسراع في فتح نشاط الزوايا والمدارس القرآنية المغلقة منذ أشهر بسبب فيروس كورونا، نحن ألحينا على ضرورة الفتح ولو بالطرق التدريجية والالتزام بالبرتوكول الصحي ولعل المساجد والمدارس اكثر التزام به ، الزوايا والمدراس القرآنية تضررت لمدة موسم كامل من الانقطاع ، و الحمد لله بعد قرار الفتح  رسمت البسمة والسرور والفرح لروادها وهم بالألاف والحمد لله نرجو فقط الالتزام والمواصلة بتجسيد البرتوكول الصحي

 

 

ماردكم على الحملة الشرسة صد الإسلام و الرسول صلى الله عليه وسلم ؟

نستنكر حملة التشويه من الحملة الشرسة التي تطال الدين، من خلال استغلاله على أساس أنه فوضوي و دموي إلى غير ذلك، الإسلام دين السلام ، الدولة والديبلوماسية الجزائرية مطالبة اتخاذ مواقف رسمية بخصوص الاعتداء والتطاول على الإسلام والمسلمين، و بان الرئيس الفرنسي ماكرون مطالب بالتراجع عن تصريحاته المعادية للإسلام وتقديم اعتذاره.

و نستغرب من  الصمت المريب للطبقة السياسية أمام تصريحات رئيس فرنسا ماكرون المعادية للإسلام، صمت الطبقة السياسية بهذا الخصوص غير مبرر، الطبقة السياسية مهما اختلفت فيما بينها إلا أنه عليها أن تتوحد إزاء قضية كبرى كهذه .

و يتحمل  الرئيس الفرنسي إيمانويل يتحمل مسؤولية دعوات مقاطعة المنتوجات الفرنسية، بسبب تصريحاته المعادية و المسيئة  للإسلام و المسلمين ، حادثة قتل مدرس ذبحاً بعد نشره رسومات ساخرة للنبي محمد، عمل غير مقبول لا مبررله، الإسلام ينبذ الغلو و التطرف و يتبنى القدوة الحسنة في الدعوة إلى الله ، كما أن هذه  الحادثة يمكن   أن تكون مفبركة، الهدف منها الإسلام، من قام بهذا العمل لا يمثل الدين و نظرته نظرة غلو و تطرف ،مثل هذه التصرفات  نجدها من أشخا ص تجهل الدين،  نظرتها نظرة غلو و تطرف ، هو عمل غير مقبول لا مبرر له ،الإسلام ينبذ الغلو و التطرف ، و هو بريء من هذه التصرفات 

 

كلمة أخيرة؟

نحن ناضلنا ولانزال نناضل بالطرق القانونية والمشروعة ،رغم تعرضنا لمحاولات التشويه،ما نزال على العهد بأخلاق الإمام حكمته وحنكته  كمحاور مخلص لبلده ودينه ونصرة لأهل الله ، والمواقف تبقى ويبقى الأثر.

حاورته: إيمان لواس

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك