القضية الصحراوية و مقترح الصيغة الثالثة

إدارة بايدن و مراجعة قرار ترامب

من المؤكد أن إدارة الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن مجبرة على مراجعة صفقة الرئيس المنصرمة ولايته دونالد ترامبـ بخصوص الصحراء الغربية لأسباب موضوعية عدة، وهي الصفقة المنافية للموقف التقليدي الأمريكي (الحياد الظاهري) والتي منح فيها من لا يملك وهو السمسار ترامب “السيادة” المزعومة لمن لا يستحق في تصرف ارعن مناقض لأبسط مقومات القانون الدولي، فما هي مؤشرات مراجعة صفقة ترامب، والعوامل الدافعة لذلك؟، ومتى يحين وقت تلك المراجعات؟ وماهو شكلها، وانعكاساتها؟

 

ـ مؤشرات أولية على مراجعة القرار

 

لقد كان قرار جو بايدن الفوري والمستعجل المرسل لمختلف المؤسسات الفدرالية بتجميد تفاهمات وصفقات ومراسيم ترامب المشبوهة المبرمة في غضون 60 يوما السابقة لتولي الرئيس الجديد السلطة أي من تاريخ 20 نوفمبر2020 إلى 20 يناير 2021 نذير شؤم للطموحات المغربية الخبيثة المبنية على تكريس واقع الاحتلال في بلادنا عبر الصفقات والابتزاز والمقايضات وصفعة مدوية لجهود المخزن وأدواته الدعائية والدبلوماسية التي سارعت دون تمعن للتهليل لقرار المغامر ترامب ودعمه لاحتلال الصحراء الغربية في صفقة 10 ديسمبر 2020 المبنية على المقايضة بين احتلالين (الإسرائيلي والمغربي) كما وصفت ذلك عديد الصحف العالمية وحتى “الإسرائيلية”، نظير إخراج العلاقات المغربية الاسرائيلية من خانة السرية إلى العلنية بعد عقود من الزواج السري، تلك الدعاية التي حاولت تصوير قرار ترامب ب”الفتح العظيم” ووصفته ب”الحسم المبرم والنهائي” للصراع لصالح الأجندة الاستدمارية المغربية، متجاهلة إرادة الشعب الصحراوي في انتزاع حقه، وحقيقة إن القرار جاء في الساعات الأخيرة من عمر إدارة رئيس مثير للجدل وبصيغة مرسوم رئاسي غير ملزم لم يمر عبر الكونغرس، إن الفترة المشمولة بقرار بايدن القاضي بتجميد تنفيذ قرارات ترامب تشمل الفترة التي صدرت فيها صفقة ترامب حول الصحراء الغربية إضافة لقرارات عديدة أخرى…، كان العامل المشترك بين مجملها هي اعتمادها على حافز المقايضات  غير القانونية في بازار الصفقات المشبوهة ومن بين دوافعها الرئيسية محاولة ترامب وضع مطبات وفخاخ أمام الإدارة الأمريكية الجديدة لخصمه السياسي بايدن.

مقال صحيفة “نيويورك تايمز”

ولعل أكثر الأدلة التي تشير إلى حتمية مراجعة قرار ترامب هو المقال الذي نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” ساعات قليلة بعد مصادقة مجلس الشيوخ على تعيين وزير الخارجية الأمريكي الجديد انطوني بلينكين، وهو المقال الذي بنى كاتبه تحليلاته على ما ورد من تصريحات للوزير “بلينكين” اثناء جلسة مجلس الشيوخ يوم الثلاثاء 26 يناير 2021 للمصادقة على ترشحه، والتي قال فيها الوزير إن بعض “الحوافز” المقدمة للدول العربية الأربع لتحسين العلاقات مع “إسرائيل” المزعومة والتي تضمنتها اتفاقيات ما تسمى “أبراهام” تستحق “نظرة فاحصة” وهذا لتناقضها من القانون الدولي، ومن بين الحوافز التي تتحدى الأعراف الدولية، يستنتج صاحب المقال قرار ترامب حول منح “السيادة” المزعومة على الصحراء الغربية لدولة الاحتلال المغربية في صفقة مقترنة بما تسمى صفقة القرن القاضية بتصفية القضية الفلسطينية وفق المصالح الصهيونية الاستدمارية.

ورغم معرفتنا بأن العلاقات الأمريكية الإسرائيلية غير قابلة للنقاش أمريكيا ولا التأثير ولا التغيير بتغير الإدارات الأمريكية المتعاقبة (الديمقراطية ـ الجمهورية) كونها محددا مركزيا للسياسات الخارجية لبلاد العم سام منذ ان تولت الولايات الأمريكية المتحدة الصاعدة بقوة آنذاك عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية (1945) مسؤولية إنشاء وحماية الكيان اللقيط (إسرائيل 1948 ) بدلا عن بريطانيا المنهكة التي أشرفت في ما سبق على بذر ذلك الكيان المجرم في أرض فلسطين المغتصبة بموجب “وعد بلفور”، وبالرغم من محدد التحالف الإستراتيجي والقوي بين الرباط وواشنطن وارتباط المملكة الوجودي بذلك التحالف المبني على حماية العرش العلوي مقابل خدمته للأجندة الغربية في المنطقة خاصة الفرنسية الأمريكية، إلا أن هاذين المحددين السالفين لا ينفيان في الجانب الأخر رغبة واشنطن في الحفاظ على صورتها الشكلية الظاهرة أمام العالم والتي تتوارى خلفها الحقيقة الجوهرية القائمة على الدعم الأمريكي للأنظمة الاستبدادية والفاسدة وللمحتلين والغزاة وقوى الهيمنة والتوسع، وعلى رأسهم الاحتلال المغربي في بلادنا، كما ان محددي الدعم الأمريكي الدائم والأبدي “لإسرائيل” المزعومة والشراكة الإستراتيجية الأمريكية مع الاحتلال المغربي لا ينفي سعي الحكومات الأمريكية التقليدية المتعاقبة للظهور ولو بشكل صوري بمظهر المحافظ على الشرعية الدولية والتزاماتها تجاه المجتمع الدولي وقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة ذات الصلة بالقضية الصحراوية أي مبدأ “الحياد الظاهري”، كون واشنطن هي الموجه الأول والأبرز لتلك الهيئات الدولية والمشرف والمؤثر على قراراتها ومكان مقراتها الأساسية.

المشهد الرمزي

وليس أدل على حتمية مراجعة قرار ترامب حول الصحراء الغربية من ذلك المشهد الرمزي والمعبر الذي ظهر فيه جو بايدن أمام عدسات الصحفيين وهو يوقع على سلسلة قرارات تنفيذية عاجلة مناقضة في شكلها وجوهرها لما كانت تسيير عليه إدارة ترامب داخليا وخارجيا، ساعتين فقط بعد دخوله البيت الأبيض، زد على ذلك ما قاله السيناتور الجمهوري “جيمس انهوف” الذي أكد أنه “متفائل” بشأن دعم حكومة بايدن للقانون الدولي في الصحراء الغربية، بعد لقائه بوزير الخارجية الجديد على هامش مصادقة مجلس الشيوخ على تعيينه، حسب “إذاعة الجزائر الدولية”، كما دعى نفس السيناتور قبل ذلك بأيام في جلسة تثبيت وزير الدفاع في حكومة بايدن لضرورة الاستمرار في تبني الموقف الأمريكي الثابت الداعم لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.

إن سلسلة الانسحابات والقرارات  غير المحسوبة العواقب والتي اتخذتها إدارة الرئيس الأمريكي السابق المتهور دونالد ترامب وهزت صورة بلاده في العالم ومست التزاماتها الدولية، ومنها الانسحاب من منظمة الصحة العالمية وتجميد المساهمات المالية في عديد المنظمات الدولية والإنسانية والخروج من اتفاق باريس للمناخ، وانسحاب واشنطن من معاهدة خفض الأسلحة الهجومية الإستراتيجية، وتجميد دعم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونوروا)، إضافة للخروج من الاتفاق النووي مع إيران، وتصنيف جماعة الحوثي الموالية للأجندة الطائفية الإيرانية في المنطقة تصنيفها كجماعة إرهابية، وغيرها الكثير…، كل تلك الانسحابات والفضائح والقرارات المتخذة على عجل والمدفوعة بوازع الصفقات و”البزنسة” والتي أثرت على نفوذ أمريكا بدأت حكومة بايدن ومنذ الساعات الأولى لتوليها السلطة في البيت الأبيض بدأت في مراجعتها والعودة عن عدد كبير من تلك القرارات الترامبية الواحد تلو الأخر، وأبرزها العودة لمعاهدة خفض الأسلحة الهجومية الإستراتيجية لمدة خمس سنوات مع روسيا، وإلغاء حظر الدخول إلى أمريكا الذي كان يشمل مواطني عدد من الدول المسلمة، وعزم بايدن إعادة فتح تمثيلية منظمة التحرير الفلسطينية بواشنطن، كما عبرت إدارته عن رغبتها في العودة للاتفاق النووي مع إيران، وقالت ان تصنيف الحوثيين كجماعة “إرهابية” يؤثر على الدعم الإنساني لليمنيين الذين يقبعون تحت وطأة أسوأ كارثة إنسانية يشهدها العالم، في إشارة لإمكانية التراجع عنه، و”لحث الأطراف على وقف الحرب على اليمن” كما تقول، قيدت الحكومة الأمريكية الجديدة تزويد السعودية بالذخائر والأسلحة بشكل مؤقت، وجمدت صفقة طائرات أف 35 المبرمة بين واشنطن وابوظبي، وهي الصفقة التي شكلت إحدى أهم الحوافز التي شجعت محمية الإمارات الصهيونية المتحدة على رفع العلاقات الإماراتية الإسرائيلية من خانة السرية إلى العلنية وجعلتها تتوسط وتدفع المليارات لدول عربية أخرى نظير الاشتراك معها في الهرولة نحو التطبيع مع الكيان الصهيوني.

لقد تبين منذ الوهلة الأولى زيف القرار الترامبي، وهشاشته، بعد ما رفضه أصحاب الأرض والقضية وذلك بمواصلتهم للكفاح المسلح الذي أنطلق من جديد منذ الخرق المغربي لاتفاق وقف إطلاق النار بمنطقة الكركرات في 13 نوفمبر 2020، تلك الهشاشة القانونية والأخلاقية جعلت الدول والهيئات تتسابق للتصريح بمناقضته لمقتضيات الشرعية الدولية، كما نددت به مختلف الدول (الجزائر جنوب، إفريقيا، روسيا، اسبانيا، فنزويلا، نيوزيلاندا، ايطاليا…) وتحفظت عليه دول أخرى من بينها عرابة المخزن المغربي فرنسا واستنكرته مختلف التجمعات القارية بينها (مجلس السلم والأمن الأفريقي) والهيئات الدولية (الأمم المتحدة).

ـ عوامل تدفع لمراجعة قرار ترامب

إن تأثير اللوبي الصهيوني الضاغط لصالح عدم مراجعة قرار ترامب المشين، وحجم التحالف والتنسيق الأمريكي والخليجي من جهة مع الطرف المغربي من جهة ثانية، يواجهان بعوامل أساسية توحي بحتمية المراجعة، فأولها، طبيعة “الديمقراطيين” الذين يحاولون على الدوام الظهور كمن “يدافع” عن الشرعية والقانون الدوليين وحقوق الإنسان وأحقية الشعوب في تقرير مصيرها على ما يزعمون طبعا وحسب أدبياتهم النظرية، وثانيها، حقيقة العلاقات المغربية الإسرائيلية الموجود أصلا والتي لا يحتاج المغرب وهو الداعم العربي الأول لإسرائيل لا يحتاج لأي تحفيز لتطويرها وهو ما تدركه الإدارة الأمريكية جيدا، وثالث تلك الأسباب، الرغبة الجامحة من الصقور وأبرزهم (جون بولتون) ضمن ما يمكن أن نسميه الدولة العميقة بالولايات الأمريكية المتحدة والمطالب المتواترة من مؤثرين وسياسيين وصحفيين ( كريستوفر روس ـ جيمس بيكر ـ نواب وشيوخ سابقين وحاليين بالكونغرس…) للحفاظ على الموقف التقليدي الامريكي الذي ظاهره الحياد والتوسط بين الأطراف والدعوة للالتزام بالشرعية الدولية والقرارات ذات الصلة بالملف الصحراوي وحث الطرفين لإيجاد حل متوافق عليه ودائم للملف الصحراوي وباطن ذلك الموقف التقليدي دعم امني وعسكري واستخباراتي ومالي علني وسري للاحتلال المغربي في الصحراء الغربية لم يتوقف يوما، وربعهما، هو رغبة واشنطن في الحفاظ على التوازن في العلاقات الأمريكية مع الجزائر من جهة ومع الرباط من جهة أخرى، وهو ما أخل به قرار التاجر ترامب بشكل بالغ ومؤثر.

 

ـ صيغة مراجعة صفقة ترامب

 

إلى جانب التأخر الأمريكي المتعمد من الحكومة الجديدة في تطبيق بعض مقتضيات صفقة ترامب خاصة ترجيح تعليق فتح القنصلية الأمريكية “الفعلية”بمدينة الداخلة المحتلة والاكتفاء ب”الافتراضية” واحتمالية مراجعة المنحة الأمريكية للمغرب المقدرة ب 4 ملايير دولار باشتراط عدم شمولها للمناطق المحتلة، وهو الشرط الذي تجاهلته إدارة ترامب بحجة “الاستثمار والتنمية”، دون التطرق بشكل علني لتلك الإجراءات، ومع هذه الترجيحات التي هي مجرد فرضيات حتى الآن على الأقل فقد لا تلجأ إدارة بايدن إلى القطيعة النهائية مع صفقة ترامب حول الصحراء الغربية وتلجئ بدل عن ذلك إلى صيغة التغيير التدريجي السلس وعدم الإعلان على قرار المراجعة بشكل صريح يغضب الجانب الإسرائيلي في الصفقة أو لوبيات وجماعات الضغط في أمريكا سواء اليهودية منها أو المرتبطة بالاحتلال المغربي، مع تجنب حكومة ساكن البيت الأبيض الجديد أي معطى دراماتيكي متسرع قد يؤثر على العلاقات المغربية الأمريكية ويثير حفيظة أمراء البترودولار الخليجيين وهم الوسطاء والدافعون لإبرام صفقة الصحراء الغربية والضامنون لها خاصة محمد بن سلمان ومحمد بن زايد، إن هذا التحلل الأمريكي المتدرج والمحتمل والذي قد يكون غير معلن والتخلي عن مقتضيات صفقة المتهور ترامب من المؤكد انه سيأخذ بعين الاعتبار المحدد الهام في دعم التطبيع المغربي الإسرائيلي وتقويته ومحاولة تقديم حوافز أخرى بديلة للمخزن المغربي (أسلحة، دعم مالي واقتصادي …)، وقد كشف يوم الجمعة الفارط 29 يناير الماضي موقع “ساسا بوست” بناء  عن وثائق أمريكية رسمية من قاعدة بيانات تابعة لوزارة العدل الأمريكية جزء يسير من عمل وأسماء بعض شركات الضغط التابعة للوبي المغربي بواشنطن للتأثير على القرار الأمريكي حول الصحراء الغربية، فقد خص الموقع بالذكر سبع شركات ضغط، حيث استعان المخزن المغربي في الجانب الإعلامي بشركة “إس جي آر”، و في المجال المالي والسياسي مع شركة «جلوفر بارك” وشركة أخرى تسمى “نيل كريك” يتمتع رئيسها “أندرو كينج” بعلاقات جيدة مع السيناتور الجمهوري البارز ليدسي غراهام، وفي مجال حقوق الإنسان تعاقد الاحتلال المغربي مع شركة “ماير براون” وهي شركة محاماة عالمية، وللحصول على المساعدات الأمريكية تعاقد مع شركة “ويسترين هامسفير إستراتيجيز”، وفي ملف اللاجئين طلب المخزن مؤازرة شركة “فيجيون أميريكا”، ولمساندة ما يسمى “الحكم الذاتي” استنجد المخزن بشركة “لوكلير ريان”، ولدعم موقف المخزن في قضية الصحراء الغربية بالمجمل تعاقد الاحتلال مع شركة “جراي لوفيل”.

كل تلك الأسباب وأسباب أخرى، قد تخرج قرار المراجعة بصورة باهتة نوعا ما وأقل فاعلية وأبطئ سرعة، لكن الأكيد في الأمر أن واشنطن في عهد بايدن ليست هي كما في عهد سلفه كما انها ليست متحمسة لدعم الأجندة الاستعمارية التوسعية المغربية في بلادنا بشكل فج وصارخ وعلني كما صنع المغامر ترامب، ولن تذهب في مشروع التاجر ترامب وستتراجع خطوة بخطوة على مختلف الالتزامات المتعلقة بالتحفيزات المنافية للشرعية الدولية المقدمة للمخزن المغربي نظير التطبيع العلني مع إسرائيل المزعومة، مع ترجيع التزامها ب”الحياد الظاهري”.

ـ توقيت المراجعة

كل المؤشرات السالفة الذكر، تشير الى حتمية مراجعة قرار ترامب، إلا انه من المرجح كذلك أن يستغرق الأمر أسابيع وربما شهور لينضح القرار النهائي لحكومة ساكن البيت الأبيض الجديد، وقد يكون من بين الأسباب التي تؤخر قرار بايدن هو التأثير البالغ للكيان الإسرائيلي على قرارات بلاد العم سام والضغط الشرس الذي يمارسه اللوبي الصهيوني الداعم للاحتلال المغربي وجماعات الضغط المغربية في واشنطن، إضافة لمحاولة المملكة المغربية اللعب على ورقة ربط تطوير علاقاتها مع الكيان الإسرائيلي بتثبيت قرار ترامب من قبل بايدن، وهو ما ظهر جليا من خلال تأخير المخزن المغربي المتعمد لبعض الخطوات التطبيعية واللقاءات والاتفاقيات والزيارات المتبادلة بين الكيان الصهيوني الغاصب والاحتلال المغربي والتي كانت مقررة خلال الأيام الأخيرة من حكم ترامب، لكن المملكة التوسعية وفي تخوف ظاهر أجلت بعضها إلى شهر فبراير الحالي والشهور اللاحقة لغاية في نفس يعقوب، في تجاهل من المخزن المغربي لحقيقة ورقة العلاقات الإسرائيلية المغربية هي ورقة محروقة ومستهلكة ومهتلكة كون العلاقات موجودة أصلا ومتجذرة ومتأصلة بين الطرفين ومعلومة لدى العام والخاص، فالجميع يدرك حجم العلاقات التاريخية والقوية بين الكيان العبري المحتل والمملكة المغربية التوسعية منذ مطلع الستينات وفي مختلف المجالات الأمنية والعسكرية والدبلوماسية والسياسية والاقتصادية والتجارية والسياحية والرياضية والثقافية…، وليست فضيحة تجسس الحسن الثاني على اشغال القمة العربية بالدار البيضاء المغربية 1965 ونقله لمعلومات حساسة لصالح جهاز الموساد عنا ببعيد، وفي تفاخر فج ينم عن غدر وطعن بأقدس قضايا المسلمين والعرب (القضية الفلسطينية)، وأكد حجم تلك العلاقات وزير الخارجية لدى مملكة “أمير المؤمنين” المزعوم المدعو “ناصر بوريطة” في لقاء مع صحيفة “ايدوعوت احرونت” العبرية بقوله “من وجهة نظرنا، نحن لا نتحدث عن تطبيع لأن العلاقات كانت أصلاً طبيعية، نحن نتحدث عن استئناف للعلاقات بين البلدين كما كانت سابقاً، لأن العلاقة كانت قائمة دائماً، ولم تتوقف أبداً” إدارة بايدن تتجه لصيغة ثالثة، فيما يتعلق بالصحراء الغربية، هذا ما ذهبنا إليه قبل أشهر.

ـ انعكاساتها محتملة

 

رغم إدراكنا العميق لوقوف واشنطن على الدوام في صف الاحتلال المغربي وهو ما يستحيل أن يتغير في المدى المنظور على الأقل، إلا أن تراجع الاندفاعة الأمريكية ولو بشبر عن دعم الرؤية الاستعمارية المغربية في الصحراء الغربية أو على الأقل تباطئها وتناقص تأثيراتها السلبية على القضية الوطنية عبر مراجعة الحكومة الحالية لقرار ترامب وبأي أي صيغة خرجت تلك المراجعات المحتملة من شأنها تثبيط المخزن وإرباك خططه وفرملة أجندته والتأثير على أدواته العسكرية والدبلوماسية والإعلامية ومصادره التمويلية وإجبار الداعمين له وخاصة ضمن دول الموز الخليجية الفاقدة للسيادة على ضرورة مراجعة مواقفها تماشيا مع الموقف الأمريكي المنتظر لحكومة (الحياد الظاهري)، مما يفقد الاحتلال المغربي إحدى أهم الدعائم المشجعة له في الأسابيع والأشهر الأخيرة على مواصلة احتلاله للصحراء الغربية والإمعان في التنكر للشرعية الدولية.

ـ وختاما

كل ما سبق يبقى مجرد تحليلات وقراءات وفرضيات قد تصيب بقدر ما تخطئ، لكن الأمر الأهم والشئ الأكيد هو إرادة الشعب الصحراوي بحتمية انتزاعه لحقه إضافة الى تأثيرات لغة الميدان وساحات الوغى ومجمل مجريات حرب التحرير الثانية المسنودة بتفعيل وبعث كل الجبهات الدبلوماسية والإعلامية والقانونية لمجابهة المحتل المغربي في شتى الصعد، يبقى ذلك هو الجوهر وعامل الحسم والفصل بعد سنوات من التخاذل والغدر بقضية شعبنا من المجتمع الدولي، فالبندقية بناصيتها حتما الفصل بين الجد واللعب.

بقلم: عالي محمدلمين

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك