القواعد العسكرية الاجنبية خطر يهدد المنطقة

أستاذ العلوم السياسية سمير محرز ل"الوسط":

  • الجزائر تراهن على ترميم بيت الجامعة العربية 

 

اعتبر أستاذ العلوم السياسية و العلاقات الدولية سمير محرز في حوار  خص به جريدة “الوسط” أن  زيارة وزير الخارجية  لعمامرة  للمملكة العربية تدخل في سياق إعادة إرجاع مقعد سوريا الرسمية وعودتها الطبيعية للجامعة العربية إضافة  لطرح ملفات الاكثر تعقيدا كالقضية الفلسطينية ومحاولة اعادة خلق روح للدول العربية من أجل دعم للقضية، وصولا لإعادة طرح الملف الليبي من جديد و إعادة تحسين وتلطيف الجو الداخلي في ليبيا، مشيرا أن هذه الزيارة التقنودبلوماسية للسعودية كدولة اقليمية في الخليج العربي والشرق الأوسط مهمة في هذا الوقت من أجل فرض الطروحات الجزائرية للقمة المقبلة، في حين حذر المتحدث من تداعيات التواجد الأجنبي في منطقة الساحل و التهديد الذي يشكله على الأمن القومي لهذه الدول.

 

 

  • بداية، ما المنتظر من الزيارة الأخيرة التي قام بها وزير الخارجية رمطان لعمامرة إلى السعودية؟ 

 

ماهو متعارف عليه في تقاليدنا الدبلوماسية قبل التحضير لأي قمة أو ملتقى أو تجمع اقليمي تقوم الجزائر بجملة من التحضيرات التقنية  واللوجيستية وهذا ما حدث قبل التحضير لقمة وهران الثامنة للامن والسلم الافريقي بعد جملة من الزيارات الماراطونية التي قام بها وزير الخارجية لعمامرة ومايتم الأن هو  التحضير للقمة العربية ، فالزيارة الدبلوماسية الجزائرية للسعودية تدخل في اطار رسم خارطة طريق واضحة المعالم هدفها التنسيق و التخطيط من اجل إنجاح هذه القمة العربية،  وعليه كانت زيارة لعمامرة الأخيرة للمملكة العربية تدخل في سياق إعادة ارجاع مقعد سوريا الرسمية وعودتها الطبيعية للجامعة العربية إضافة  لطرح ملفات الاكثر تعقيدا كالقضية الفلسطينية ومحاولة اعادة خلق روح للدول العربية من أجل دعم للقضية، وصولا لإعادة طرح الملف الليبي من جديد و اعادة تحسين وتلطيف الجو الداخلي في ليبيا ،  فهذه الزيارة التقنودبلوماسية للسعودية كدولة اقليمية في الخليج العربي والشرق الاوسط مهمة في هذا الوقت من اجل فرض الطروحات الجزائرية للقمة المقبلة.

 

  • ماهي حظوظ نجاح القمة العربية المقبلة؟

 

في البداية يمكن القول أن القمة العربية في مارس 2022 بلجزائر تأتي في ظروف استثنائية، بمعنى أن المنطقة العربية عاشت فترات سياسية وهيكلية و أمنية صعبة جدا بما فيها منطقة الخليج العربي التي كانت بعيدة عن التجاذبات الاقليمية والدولية ، و لعل إعلان وزير الخارجية السابق صبري بوقادوم باستعداد الجزائر لتنظيم هذه القمة والتي يراهن عليها رمطان لعمامرة بأن تكون قمة شاملة تجمع كل الدول العربية و وضع كل القضايا فوق طاولة النقاش السياسي، خاصة تلك القضايا ذات الصلة بالوحدة العربية و تعزيز التعاون العربي العربي ،والتي أصبحت ضرورة ملحة لإيجاد حلول لبعض الاشكالات السياسية التي تعرقل مسار جامعة الدول العربية، حيث راسلت الجزائر في هذا الصدد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط بأن يكون عنوان هذه القمة هو الوحدة العربية والتوافق و الدفاع على القضايا العربية المصيرية والتي تراهن عليها الدبلوماسية الجزائرية كالقضية الفلسطينية ،و إيجاد حل لآخر مستعمرة في المنطقة العربية وهي الصحراء الغربية والتي تصنفها  في خانة ” القضايا الحساسة”،  والتي تحتاج لوقت و نقاش هادئ ، إضافة لإعادة بعث الروح في الجسد الليبي بالتنسيق مع القوى العربية الكبرى وهذا ما توافقت عليها الدول الكبرى كجمهورية مصر و المملكة العربية السعودية والجزائر و قطر و دولة الإمارات ، و لعل أهم ملف تراهن عليه الجزائر والذي نراه مهم و ضروري في الوقت الراهن والحالي و هو إعادة إصلاح الجامعة العربية و طريقة التسيير وترتيب البيت الداخلي للجامعة كضرورة ملحة خاصة بعد أن اصبحت قوى عالمية واقليمية في الجوار العربي تؤثر في القرار السياسي داخل الجامعة وكذا مسألة إعادة سوريا إلى الجامعة كدولة كاملة العضوية، وهي ملفات أثارتها الجزائر في العديد من القمم و اللقاءات العربية و الاقليمية في ثلاث سنوات الأخيرة، ونجد في هذا السياق تجاوب  الامين العام لجامعة الدول العربية ابو الغيط مع هذه المطالب التي تقدم الإضافة والأبعاد الإيجابية للجامعة.

 

 

مدى تأثير التواجد الأجنبي العسكري في منطقة الساحل؟ 

 

يشكل التواجد الأجنبي في الدول المتواجدة في الفضاء الساحلي والصحراوي  أبرز تحدي وتهديد للأمن القومي والوطني لهاته الدول و في نفس الوقت تهديد عام للأمن الاقليمي للمنطقة، مما جعل الكثير من المتابعين والملاحظين يحذرون من خطورة تواجد القواعد العسكرية الاجنبية خاصة الامريكية والفرنسية في المنطقة لأن هذا التدخل الذي تؤسيه هذه الدول لا يبنى على منطق خلق الأمن ،والسلام الدائم والمستقر في المنطقة ، و قد رافعت العديد من دول المنطقة على خطورة التواجد الاجنبي في الساحل الإفريقي وخاصة التواجد الفرنسي، فمنذ أن وطئت فرنسا اقدامها في المنطقة إلا وزاد الوضع الامني في المنطقة  تعقيدا ، ما جعل الجزائر تقدم مقاربة استراتيجية بديلة ،وهو التنسيق الامني والاستخباراتي في المنطقة، و  يمكن القول بأن التهديدات ستزداد تعقيدا نظرا للانكشاف الأمني وشساعة الحدود و طبيعة المناخ الصحراوي القاسي بالمقابل  تواجد الثروات الباطنية والحيوية كالبترول الذي يشكل 40 % متوزعا بين الجزائر ليبيا النيجر وشمال مالي و الفوسفاط بموريتانيا ،و حقول الغاز بالتشاد جعل بالجماعات الارهابية بدءا من حركتي التوحيد والجهاد مع حركة انصار الله سابقا و تنظيم القاعدة مع حركة داعش حاليا وتنسيقهم الكبير مع المنظمات الاجرامية و تزايد الهجرة غير الشرعية كلها مسببات زادت من الوضع الامني تعقيدا،  دون أن ننسى الضعف الذي تعيشه هذه الدول الساحلية تنمويا وسياسيا ما جعل القوى الأجنبية تتموقع في هذه المناطق بنية الاستثمار ،ولكنها حاملة لوجه الاستعمار الجديد من خلال تواجد منشئات بترولية كقاعدة توتال البترولية الغرنسية في النيجر وتشاد إضافة إلى شركة أريفا و هالبيرتون الامريكية، عموما يمكن القول بأن تزايد التهديدات المذكورة مع حطورة الوضع الامني والسياسي كلها تساهم في عدم الاستقرار الداخلي للدول و الاقليمي، كقراءة سياسية يمكن القول بأن المقاربة الجزايرية ترتكز على الامن والتنمية والتعاون الاقليمي الذي تراه ضرورة استراتيجية مهمة في منطقة تعاني من تهديدات امنية جديدة و تدخلات اجنبية غير بريئة، و هذه المقاربة هي الاقرب للواقع والاصح سياسيا.

 

 

كيف تقرأ التحركات الأخيرة للديبلوماسية الجزائرية؟

 

الزيارات التي تقوم بها الجزائر تندرج في إطار تمتين أواصر الأخوة والصداقة مع دول الجوار من خلال الزيارات الرسمية سواء كانت من طرف رئيس الجمهورية  أو من الاطارات السامية للدولة، بدءا بزيارة الرئيس نحو جمهورية تونس و التي اخدت بعدا أمنيت واقتصاديا و زيارة قائد الاركان للجيش لجمهورية مصر العربية و لقاءه مع وزير الدفاع المصري ومناقشة مستجدات المنطقة و زيارة وزير الخارجية الأخيرة رمطان لعمامرة لدولة مالي وتعزيز المحادثات في ما يخص دول الساحل والميدان من اجل تعزيز الامن في الساحل الافريقي و زيارة وفد رسمي جزائري أمني سياسي عالي المستوى لدولة ليبيا افرزت تنصيب سفير جديد للجزائر بطرابلس ، وصولا اليوم لإعادة فتح علاقات استراتيجية مع الجارة الجنوبية الشرقية موريتانيا من خلال زيارة الرئيس الموريتاني للجزائر ، وعليه نستنتج بأن تحرك الجزائر عبر عدة اتجاهات  بمثابة خلق محور استراتيجي متين مع دول الجوار خاصة في ظل التحركات الاخيرة للمخزن المغربي و علاقته مع الكيان الاسرائيلي، و الهدف  من هذه الزيارات هو إعادة خلق ديكليك دبلوماسي في المنطقة وفق المنظور الجزائري الذي يرتكز على أسس الحوار السياسي والتنسيق الأمني و التعاون الاقتصادي.

 

 

  •  مستقبل الوضع في لبيا خاصة بعدم تعذر تنظيم الإنتخابات؟ 

 

المشهد الليبي معقد جدا والمشكل ليس في الوساطات الدبلوماسية بقدر ماهو يتعلق  بغياب حسن نية الاطراف المتصارعة والمتنازعة في ليبيا وأكبر دليل على ذلك عدم إجراء الانتخابات الرئاسية في وقتها،ولهذا تدعوا الجزائر كل الاطراف المتنازعة إلى خلق جو الحوار السياسي الداخلي ،وهي مستعدة في أي وقت لمساعدة كل الاطراف المتنازعة من اجل خلق الجو المناسب لعقد انتخابات رئاسية في جو ملائم،التجاذبات السياسية وتضارب المصالح و كثرة المتدخلين الخارجيين و نقص التنظيم عرقل المسار الانتخابي في ليبيا الذي كان من المزمع إجراءه في 24ديسمبر الماضي،هذه العقبات وقفت صامدة أمام هذا البلد الغني بالنفط من العنف إلى بر الأمان السياسي، ليبيا ضحية مطامع و نفوذ و مصالح،و أن لا حل للنزاع في ليبيا دوك إشراك الجزائر التي ترافع للحل السياسي بين الفرقاء اللبيين بعيدا عن التدخلات الأجنبية، الليبيون كانوا يأملون بأن تكون الانتخابات الرئاسية عرسا وطنيا و فرصة لا تهدر لإعادة بناء بلادهم بعد سنوات من العنف و الدمار التجاذبات السياسية ،و تضارب المصالح حال دون تحقيق هذا المبتغى.

 

 

 

 

ماذا عن  عودة سفير الجزائر إلى فرنسا ..!

 

عودة السفير الجزائري لباريس قرار إيجابي ومؤشر قوي لعودة العلاقات بين البلدين،وبعد سحبه من طرف رئيس الجمهورية على خلفية التصريحات الخطيرة للساسة ،والقادة الفرنسيين يتقدمهم الرئيس الفرنسي ماكرون ،وقرار السحب جاء صادما لصناع القرار في فرنسا ،علما اننا نعلم بأن العلاقات الفرنسية الجزائرية عبر التاريخ مرت بمحطات تميزت بالبرودة الدبلوماسية والتشنج إلا أنها لم تصل لدرجة سحب السفير كما كانت في عهد الرئيس الحالي تبون ما ينذر بمستقبل العلاقات بين البلدين غير مستقر ،علما اننا كنخبة و محللين وملاحظين باركنا الخطوة التي قام بها الرئيس تبون في قرار السحب،لاحظنا نوع من التراجع في التصرفات الفرنسية تجاه الجزائر بعد قرار سحب السفير،و تجميد بعض العقود الاقتصادية الفرنسية الجزائرية، و هنا يجدر الإشارة إلى أن زيارة لودريان الأخيرة حملت الكثير من الوعود والالتزامات الفرنسية كما اسميها بخطوة التهدئة الفرنسية ،لأن الاستحقاقات المقبلة لصالح ماكرون بالخصوص لا يمكن ان تتحقق دون استمالة الطرف الجزائري.

 

 

كيف تقيم العلاقات الجزائرية التركية؟ 

 

العلاقات الجزائرية التركية في تقدم مستمر ،و في وتيرة متصاعدة في العشر سنوات الأخيرة وخاصة على الصعيد الاقتصادي حيث راهنت الجزائر كثيرا على التعاون مع الطرف التركي في مجال الاستثمار و التعمير وهذا ما تحقق،  وقد راهنت الجزائر بفتح أقطاب إقليمية جديدة وخاصة من المنطقة و راهنت بشكل اكبر على تركيا، و قد بدى واضح جدا من خلال خطاب الوزير الاول  ايمن عبد الرحمان في خطابه الأخير باسطنبول على شرف استضافة تركيا للقمة الافريقية الجزائرية،   اين ركز على مفهوم التعاون كوسيلة ومؤشر حقيقي لتمكين وتعزيز العلاقات الثنائية التركية الجزائري،  استبشر كثيرا بالعلاقات التركية نظرا للنوايا المتوفرة لدى البلدين من اجل رفع نسبة الاستثمارات والأرقام الاقتصادية ،كما لا يمكن ان ننسى دور وحجم الزيارات بين البلدين من الجانب الرسمي و حتى على الصعيد الشعبي بين الشعبين التركي في الجزائري.

 

 

حاورته: إيمان لواس 

 

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك